منظمة العمل الدولية ترصد طفرة في تطوير صناعات الجلود والرخام بمصر
رصد الموقع الرسمي لمنظمة العمل الدولية على الويب حركةً لافتة في اثنين من أعرق القطاعات الصناعية في مصر، هما دباغة الجلود والرخام، حيث تشير المعطيات الراهنة إلى أن جهود تطوير المؤسسات العاملة في هذين القطاعين باتت تكتسب زخمًا ملموسًا، في مسار يعكس توجهًا أشمل نحو تحديث البنية الإنتاجية للصناعات التقليدية المصرية.
وعلى أرض الواقع، أشار تقرير المنظمة إلى عدة تحسينات قابلة للقياس؛ ففي مدينة الروبيكي للجلود وعنقود رخام شق الثعبان، أصبح التطوير ملحوظًا على مستوى المنشآت، بدءًا من رفع كفاءة سير العمل، مرورًا بتقليص الهدر، وصولًا إلى تعزيز معايير السلامة والصحة المهنية.
وتأتي هذه المكاسب في إطار مشروع "النظم الإنتاجية للعمل اللائق في مصر"، الذي تنفذه المنظمة عبر منهجية SCORE للتدريب، والرامية إلى ربط نمو الإنتاجية بتحسين ظروف العمل ضمن دورة متكاملة ومستدامة.
تطوير البنية التحتية والعناقيد الصناعية
وعلى صعيد البنية التحتية، تمثل إعادة تأهيل المركز التكنولوجي لدباغة الجلود في الروبيكي منعطفًا مهمًا؛ إذ يسعى المشروع إلى تحويله إلى نموذج متكامل لمدبغة احترافية داخل العنقود الصناعي.
أما في شق الثعبان، فقد كشف التشاور مع أصحاب المصلحة عن أولوية واضحة لدى المنشآت، تتصدرها الحلول العملية التي لا تعطل دورات الإنتاج ولا تمثل ضغطًا على متطلبات السوق.
يتقاطع هذا المسار مع توجهات الحكومة المصرية؛ إذ أكد وزير الصناعة، المهندس خالد حسن، أهمية تعزيز المناطق الصناعية ورفع تنافسية التصنيع المحلي، مشددًا على دور المراكز التكنولوجية في تطوير المهارات وتحديث المؤسسات.
وعلى الصعيد الدولي، أجرى دراجان راديتش، رئيس وحدة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في منظمة العمل الدولية، زيارة ميدانية إلى مصر، التقى خلالها بمختلف الأطراف المعنية لدعم التوجه الاستراتيجي للمبادرة ومشاركة الخبرات العالمية في تطوير الإنتاجية.
ولخّص راديتش جوهر هذه المنهجية بقوله إن المنشآت تشارك في البرنامج بنشاط حين يبدو قابلًا للتحقيق، وحين يكون الانطلاق سهلًا، والدعم متاحًا، والنتائج ملموسة.
وأضاف أن توسيع نطاق المشاركة عبر العناقيد الصناعية يعزز التنافسية، ويدعم فرص العمل الجيدة، ويسهم في نمو اقتصادي أكثر شمولًا وصمودًا واستدامة.
البيانات كمرتكز لصنع القرار
يرتكز المشروع على دراستي تقييم قطاعيتين شاملتين لقطاعي الجلود والرخام، تتناولان تحليل هياكل السوق وظروف العمل والأطر السياسية، وتكشفان الأسباب الجذرية لتراجع الإنتاجية والعمل اللائق.
وبناءً على هذه المعطيات، تُنفَّذ حاليًا تدخلات محددة الأولويات تتمحور حول السلامة المهنية، وتطوير المهارات، ودعم التحول نحو الاقتصاد الرسمي.
دعم دولي وشراكة ممتدة
يندرج هذا المشروع ضمن برنامج "النظم الإنتاجية للعمل اللائق" العالمي الذي تنفذه المنظمة في غانا وجنوب أفريقيا وفيتنام، بتمويل من سويسرا والنرويج.
أما النسخة المصرية، فتحظى بدعم الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، وتُنفَّذ بالشراكة مع وزارة الصناعة المصرية، في توليفة تجمع الخبرة الدولية بالإرادة الوطنية على مدى ثلاث سنوات تمتد حتى يونيو 2027.
ويبقى الرهان الأكبر في تحويل هذا الزخم إلى أثر هيكلي دائم؛ غير أن توافر التمويل، والشراكات المؤسسية، والبيانات القطاعية مجتمعةً يمنح هذه المبادرة أسسًا أكثر صلابة مما شهدته مساعي التطوير السابقة في هذين القطاعين.