«فخًا سياسيًا».. أحمد عوض: إيران لا تثق بتصريحات ترامب| فيديو
كشف الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، عن رؤية تحليلية لموقف إيران من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، مؤكدًا أن طهران لا تتعامل معها بجدية كاملة بسبب سجل سابق من التناقضات السياسية، وأن التجارب السابقة جعلت إيران أكثر حذرًا في التعامل مع الخطاب الأمريكي، مشيرًا إلى أن ما تعتبره طهران "فخًا سياسيًا" خلال مراحل سابقة من النزاعات، سواء تجاه الإيرانيين أو الفلسطينيين، أسهم في تراجع مستوى الثقة بين الطرفين، وهو ما ينعكس على تقييمها لأي تصريحات أو مبادرات جديدة.
إيران.. تصريحات ترامب
أكد مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، خلال مداخلة هاتفية على قناة القاهرة الأخبارية، أن انعدام الثقة يمثل أحد أبرز العوائق أمام أي تقارب محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، موضحًا أن التصريحات الأمريكية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لإقناع طهران بجدية النوايا، وأن إيران تنظر إلى مواقف دونالد ترامب باعتبارها متقلبة، وهو ما يجعلها تتعامل معها بحذر شديد، خاصة في ظل تاريخ من القرارات المفاجئة التي أثرت على مسار العلاقات بين البلدين.
وأضاف أحمد عوض، أن الشروط الأمريكية المطروحة على إيران قد تبدو قاسية في ظاهرها، لكنها في الوقت نفسه تمثل أرضية يمكن البناء عليها لبدء حوار جاد، إذا ما توافرت الإرادة السياسية لدى الطرفين، وأن ما يُثار حول وجود مفاوضات جارية ليس مجرد خدعة أو مناورة سياسية، بل يعكس تحركات حقيقية، خاصة في ظل صمود إيران لفترة تجاوزت 24 يومًا أمام الضغوط، ما يعزز احتمالات توجهها نحو التفاوض، ولكن بشروط أكثر توازنًا.
التزام أمريكي ورسائل غير سلبية
ولفت مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، إلى أن الإدارة الأمريكية، رغم التوترات، لم تبعث برسائل سلبية واضحة إلى المجتمع الدولي فيما يتعلق بالالتزام بالمعاهدات أو البروتوكولات الدولية، وهو ما قد يُفسر على أنه محاولة للحفاظ على صورة دبلوماسية متوازنة، فضًلا عن أن هذا النهج قد يسهم في تهيئة الأجواء لفتح قنوات اتصال جديدة، خاصة إذا ترافق مع خطوات عملية تعزز الثقة وتؤكد جدية الالتزام بالاتفاقات المحتملة.
وشدد أحمد عوض، على أن إيران أصبحت أكثر وعيًا بالتحديات السياسية، ولن تقع بسهولة في أي فخ جديد، خاصة في ظل خبراتها السابقة في التعامل مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن طهران تسعى إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على مصالحها الوطنية والانخراط في أي مسار تفاوضي محتمل، وهو ما يتطلب ضمانات حقيقية وليس مجرد تصريحات إعلامية.
ملفات تفاوضية مطروحة
وأوضح مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، أن المقترحات الأمريكية الحالية ليست جديدة بالكامل، بل تتضمن نقاطًا سبق طرحها في جولات تفاوض سابقة، خاصة في محادثات جنيف وسلطنة عُمان، وأن هذه الملفات تشمل البرنامج النووي السلمي الإيراني، وقضية الصواريخ الباليستية التي أبدت إيران مرونة بشأنها في مراحل سابقة، إلى جانب ملف رفع العقوبات الاقتصادية والتعويضات، وهي قضايا محورية في أي اتفاق محتمل.

واختتم الدكتور أحمد رفيق عوض، بالتأكيد على أن نجاح أي مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يظل مرهونًا بمدى توافر الثقة المتبادلة بين الطرفين، مشددًا أن بناء هذه الثقة يتطلب خطوات عملية وإجراءات ملموسة، تتجاوز التصريحات السياسية، وتؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات تقوم على المصالح المشتركة والالتزام المتبادل، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي وتقليل حدة التوترات القائمة.