< من دمشق 1965 إلى طهران 2026.. هل نجح الموساد في استنساخ "إيلي كوهين 2.0" داخل إيران؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من دمشق 1965 إلى طهران 2026.. هل نجح الموساد في استنساخ "إيلي كوهين 2.0" داخل إيران؟

الرئيس نيوز

عرف الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين في ستينيات القرن الماضي بقدرته على التغلغل داخل أعلى المستويات السياسية والعسكرية في سوريا، واستمر في بناء شبكة علاقات معقدة حتى اكتُشف وأُعدم شنقًا في دمشق عام 1965 بعد أن كشفته المخابرات المضادة السورية. 

ترك كوهين وراءه درسًا استخباراتيًا قال إن الانتصار الحقيقي يكمن في اختراق الدائرة الداخلية للخصم.

اليوم تشير وقائع ميدانية وتقارير غربية إلى أن جهاز الموساد الإسرائيلي يعمل داخل إيران بنمط أكثر تطورًا، بمزيج من التجسس الإلكتروني والاختراقات البشرية، وهو ما يمكن تسميته النسخة الثانية لإيلي كوهين 2.0، وفقا لمجلة إنديا توداي. 

وتركز هذه العمليات على جمع المعلومات عن البرنامج النووي الإيراني والمواقع العسكرية الحساسة، وقد شملت عمليات عدة في السنوات الماضية، ويؤكد الخبراء أن الموساد لم يقتصر على الاستخدام التقليدي للمصادر البشرية فحسب، بل دمج أيضًا قدرات إلكترونية معقدة، مثل الوصول إلى أنظمة اتصالات داخل دائر المقربين من المرشد الأعلى السنوات الماضية، وهو ما مكّن من تعطيل الإشارات وتأخير التحذيرات قبل تنفيذ عمليات دقيقة. 

تحمل هذه الاختراقات آثارًا واضحة على المشهد الأمني الإيراني. طهران تعلن بين الحين والآخر عن إحباط شبكات تجسس تتهمها بالعمل لمصلحة الموساد، وتنفذ أحكامًا صارمة بحق المشتبه فيهم. في مارس 2026، أعلنت السلطات الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق رجل اتهمته بتزويد الموساد بصور ومعلومات عن مواقع حساسة داخل البلاد. 

وينظر الخبراء إلى هذه الأحداث باعتبارها جزءًا من حرب استخبارات عميقة ومتواصلة. تشير التحليلات إلى أن الموساد نجح عبر عقود في جذب أو تجنيد مصادر داخل إيران، واستغلال الفجوات الداخلية، بما في ذلك المجموعات المعارضة والنشطاء الذين يعيشون داخل البلاد أو في الجاليات المجاورة. مثل هذا النمط يعزز قدرة الشبكات الاستخباراتية على جمع المعلومات الدقيقة وتنفيذ ضربات مخططة. 

وتؤكد المصادر أيضًا أن الموساد كان وراء عمليات هامة في السابق، منها سرقة أرشيف نووي إيراني يحتوي على مئات الآلاف من الوثائق التي كشفت تفاصيل مشروع تطوير الأسلحة النووية الإيراني في عام 2018، وهي عملية جرت في مستودع سري بوسط طهران. 

وتبقى التأثيرات النفسية لهذه العمليات أكبر مما تظهره الأرقام. أشار بعض المراقبين الغربيين إلى أن الخوف من التغلغل والاكتشاف المستمر جعل أجهزة المخابرات الإيرانية تغرق في حالة من الشك المتبادل، حتى بين صفوف المسؤولين أنفسهم. صار الشك في الولاء والاتهامات المتبادلة أكثر تأثيرًا على الاستجابة الدفاعية من أي ضربة عسكرية مباشرة، مما يضعف التنسيق الأمني داخل النظام. 


إلى جانب ذلك، ترى التحليلات الغربية أن استمرار هذه التوترات يعقد فرص استخدام الدبلوماسية السرية كأداة لخفض التصعيد. عندما يتهيّب كل مسؤول من اتهامات بالتعاون مع العدو، يقل احتمال فتح قنوات تفاوض أو تفاهمات سرية يمكن أن تنهي النزاع في وقت مبكر.
 

وتثبت هذه التجربة أن الحرب الاستخباراتية المعاصرة لا تعتمد فقط على التجنيد التقليدي للمصادر البشرية، بل على أساليب معقدة تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والتغلغل البشري داخل البنية الأمنية للدول. وبينما يستمر هذا النوع من الحرب الخفية في الظل، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تواجه إيران اليوم شبكة تجسس معقدة بمستوى إيلي كوهين 2.0، أم أن هذه مجرد مرحلة من مراحل طويلة في صراع أعمق بين أجهزة استخبارات متقدمة.