< بمساعدة بكين.. إيران تستهدف الموساد والشينبيت للحصول على ملفات أمريكية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بمساعدة بكين.. إيران تستهدف الموساد والشينبيت للحصول على ملفات أمريكية

الرئيس نيوز

سلّطت مجلة «مودرن دبلوماسي» الضوء على تصريحات الحرس الثوري الإيراني في مناسبات عدة بشأن نيته استهداف مقرات استخباراتية إسرائيلية رئيسية، بما في ذلك مقر «الموساد» (الاستخبارات الخارجية)، و«الشاباك» (الأمن الداخلي)، ومقر «أمان» (الاستخبارات العسكرية) في قلب تل أبيب وضواحيها.

خلفية التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل

وتُعدّ الهجمات الإيرانية الأخيرة على أهداف ومقرات عسكرية واستخباراتية إسرائيلية جزءًا من الحرب التي اندلعت شرارتها بضربات استباقية أمريكية–إسرائيلية في أواخر فبراير الماضي، استهدفت مواقع نووية وأمنية في طهران. 

وردّت إيران، من جانبها، بموجات من الهجمات الصاروخية استهدفت المطارات والقواعد العسكرية ومقرات الاستخبارات في العمق الإسرائيلي، في كل من تل أبيب وبئر السبع.

وتندرج هذه الهجمات الإيرانية ضمن تصعيد عسكري أوسع نطاقًا، شمل ضربات صاروخية ردًا على اغتيال قادة إيرانيين. 

وجاء إعلان الجيش الإيراني استهداف مقري «الموساد» و«الشاباك» في تل أبيب ضمن هجمات متبادلة في سياق الحرب. 

ووفقًا لتصريحات إيرانية رسمية وتقارير ميدانية في مارس الجاري، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مقر «أمان»، كما استهدف مقر «الشاباك» في الموجة نفسها من الضربات الصاروخية. 

وأكد الحرس الثوري أيضًا استهداف مراكز عمليات «الموساد» في تل أبيب. وفي أعقاب إعلان «حزب الله» استهداف قاعدة «جليوت» الإسرائيلية، أعلن بدوره استهداف هذه القاعدة (التي تضم الوحدة 8200) بصواريخ.

تفاصيل الضربات الإيرانية ونتائجها

كما أعلنت إيران نجاح قواتها الجوية في تنفيذ عملية دقيقة وفعّالة استهدفت مقرات المخابرات الإسرائيلية، رغم وجود أنظمة دفاع جوي متطورة. 

وأفادت بأن الصواريخ الإيرانية أصابت مركزي «أمان» و«الموساد» في قلب تل أبيب. وذكر بيان إيراني رسمي أن المواقع المستهدفة كانت من بين أهم المقرات المعنية بتخطيط عمليات الاغتيال والعمليات الاستخباراتية الإسرائيلية التي تستهدف الشعب الإيراني وقوات «المقاومة» في المنطقة. 

وأكد العميد علي رضا طلائي‌نيك، المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، أن القوات المسلحة استخدمت نوعًا جديدًا من الصواريخ في هجومها، لم يتمكن العدو من رصده.

دور الصين في توجيه الهجمات

وفقًا للمجلة، تتكشف تفاصيل عديدة حول دور الصين في توجيه الهجمات الإيرانية، التي استهدفت في المقام الأول الأرشيفات الأمريكية. 

وتشمل هذه التفاصيل طبيعة الهجمات ونتائجها والمواقع المستهدفة. وأعلنت إيران استهداف مقر «أمان» و«الشاباك»، إلى جانب قاعدتين جويتين في تل أبيب، باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ. 

وأسفر ذلك عن سقوط عدد من الإسرائيليين، مع ورود أنباء عن انفجارات وأضرار لحقت بمبانٍ أخرى في وسط إسرائيل نتيجة القذائف الإيرانية. ومع ذلك، لم يُؤكَّد حدوث أي اختراق أمني فعلي للحصول على أرشيفات عسكرية أمريكية.

وشمل الرد الإسرائيلي–الأمريكي على هذه الهجمات استمرار الضربات ضد البنية التحتية الإيرانية للصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب الإعلان عن مقتل قادة أمنيين إيرانيين بارزين، مثل علي لاريجاني وغلام رضا سليماني.

أهداف استراتيجية وتعاون استخباراتي

علاوة على ذلك، تشير الأدلة إلى أن الصين قدمت دعمًا استراتيجيًا لإيران من خلال تزويدها بمعلومات حول تحركات السفن البحرية الأمريكية، وبرمجيات متطورة لتقليل اعتمادها على الأنظمة الغربية. 

ووفقًا لما أوردته «مودرن دبلوماسي»، يتمثل التوجيه الصيني غير المباشر للعمليات الإيرانية في السعي للحصول على أرشيف الاستخبارات الأمريكية من داخل مقرات المخابرات الإسرائيلية المستهدفة، ويُنظر إلى هذا الدعم بوصفه عاملًا مساهمًا في تعزيز الدفاعات الإيرانية وتوفير تكتيكات متقدمة للطائرات المسيّرة لمواجهة التفوق التكنولوجي الأمريكي والإسرائيلي.

وركّزت الضربات الإيرانية على أهداف استخباراتية وعسكرية تمثل مراكز صنع القرار الاستخباراتي الإسرائيلي، بما في ذلك مقر «أمان» المسؤول عن التخطيط، ومنشآت «الموساد» في منطقة هرتسليا. 

وبينما تؤكد إيران أنها حققت إصابات دقيقة ودمرت أجزاءً من هذه المواقع، لم يصدر أي تأكيد إسرائيلي رسمي بشأن حجم الأضرار المادية أو الخسائر البشرية، واكتفت إسرائيل بالإشارة إلى اعتراض معظم الصواريخ أو سقوط بعضها في مناطق مفتوحة.

التعاون العسكري والتقني بين الصين وإيران

وهنا يبرز دور الصين، إذ تسهم—وفقًا للمجلة—في نجاح تكتيكات الاستهداف والضربات الإيرانية ضد تل أبيب، في إطار التعاون الاستخباراتي والعسكري المكثف بين البلدين. 

ويشمل ذلك تزويد إيران بأنظمة رادار متطورة مثل «YLC-8B»، وتقنيات استشعار لمواجهة الطائرات الشبحية، إلى جانب دعمها في سد الثغرات الأمنية التي استغلها «الموساد» سابقًا.

تعزيز السيادة الرقمية

كما لعبت بكين دورًا في تعزيز «السيادة الرقمية» الإيرانية، عبر استبدال البرامج الغربية بأنظمة صينية مشفّرة يصعب اختراقها، في عملية تُوصف ببناء «جدار دفاعي رقمي». 

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بعد حادثة سرقة الأرشيف النووي الإيراني عام 2018، التي تُعد من أبرز الاختراقات الأمنية في تاريخ إيران الحديث.

كما يُعزى نجاح بعض الضربات الإيرانية إلى الدعم التقني والملاحي الصيني، خاصة باستخدام نظام الملاحة «بيدو». 

وإلى جانب ذلك، تعمل الصين على تعزيز الأمن السيبراني الإيراني عبر أنظمة مغلقة تهدف إلى حماية البنية الرقمية من الهجمات الإسرائيلية والأمريكية.

الموقف الصيني الرسمي

أما الموقف الصيني الرسمي، فتمثل في إدانة الضربات الأمريكية–الإسرائيلية واعتبارها انتهاكًا للسيادة الإيرانية، مع نفي أي تدخل عسكري مباشر في الصراع.

ومن وجهة نظر تحليلية، قد يكون الاستهداف الإيراني للمقرات الاستخباراتية الإسرائيلية يهدف إلى الحصول على أرشيفات أمريكية بتوجيه غير مباشر من الصين، في ظل تنامي التعاون بين البلدين. وفي السياق ذاته، انتشرت مقاطع فيديو مضللة حول نتائج الضربات، في إطار الحرب الإعلامية المصاحبة للصراع.