عاطف سالم: ارتباك المجتمع الإسرائيلي صباح هجوم الثامن من أكتوبر|فيديو
قال عاطف سالم سيد الأهل، السفير المصري الأسبق لدى إسرائيل، إن المجتمع الإسرائيلي شهد حالة ارتباك واضحة صباح الثامن من أكتوبر، مؤكدًا أن هذه الحالة استمرت أكثر من ست ساعات قبل أن يتمكن الجيش الإسرائيلي من الاستجابة للحدث الطارئ والتعامل معه بكفاءة نسبية.
المجتمع الإسرائيلي.. الثامن من أكتوبر
وأوضح السفير المصري، خلال لقاء مع في برنامج "الجلسة سرية" على قناة القاهرة الإخبارية، أن الجيش الإسرائيلي خلال تلك الساعات لم يكن يمتلك تصورًا واضحًا لكيفية إدارة الأزمة، مشيرًا إلى أن غياب خطط الطوارئ أضاف طبقة من الفوضى والتوتر على التعامل مع الحدث.
وأضاف عاطف سالم، أن هذه الفترة الحرجة أظهرت هشاشة في الاستعداد الأمني، رغم أن إسرائيل تمتلك جيشًا متطورًا ومؤسسات دفاعية قوية، مؤكدًا أن الإدارة الفعّالة للأزمات تتطلب أكثر من القدرات العسكرية، بما يشمل التخطيط المسبق والتدريب على سيناريوهات غير متوقعة.
المجتمع الإسرائيلي وتعقيداته
وأشار السفير المصري الأسبق، إلى أن المجتمع الإسرائيلي مجتمع متنوع للغاية، تشكّل عبر موجات طويلة من الهجرات القادمة من مناطق مختلفة حول العالم، وهو ما انعكس في اختلاف الثقافات واللغات والخلفيات الاجتماعية، وأن هذا التنوع الثقافي يمثل تحديًا كبيرًا في لحظات الأزمات، حيث يحتاج المجتمع إلى وحدة ومرجعية مشتركة لإدارة المخاطر والتهديدات، لكن التنوع الكبير أحيانًا يضاعف من صعوبة الاستجابة الموحدة.
وأوضح عاطف سالم، أن هناك عاملين رئيسيين يجمعان هذا المجتمع رغم تنوعه، الأول هو الفكر الصهيوني الذي يمثل الأساس السياسي لتكوين الدولة، والثاني هو الدين اليهودي الذي يشكل عنصر الانتماء الروحي والثقافي للمجتمع، وأن عملية اندماج المهاجرين المختلفين ثقافيًا ودينيًا استغرقت سنوات طويلة، خاصة خلال العقود الأولى بعد قيام الدولة، مؤكدًا أن هذا التاريخ من الدمج الاجتماعي أثر بشكل مباشر على قدرة المجتمع على التفاعل الموحد في الأزمات.
جهود دمج المهاجرين
وبيّن السفير المصري، أن السنوات الأولى بعد تأسيس إسرائيل شهدت جهودًا كبيرة لدمج المهاجرين القادمين من دول متعددة في مجتمع واحد، مع التركيز على الحفاظ على كيان الدولة واستقرارها السياسي والاجتماعي، وأن هذه العمليات كانت تشمل التعليم، التدريب المهني، وتأسيس مؤسسات عامة تتيح للجميع الاندماج والمشاركة في بناء الدولة، وهو ما خلق شبكة معقدة من الانتماءات الفردية والجماعية داخل المجتمع الإسرائيلي.

واختتم السفير عاطف سالم، بالتأكيد على أن دراسة ردود الفعل الإسرائيلية خلال الأزمة تعطي صورة واضحة عن أهمية التخطيط المسبق وإدارة الأزمات بشكل فعال، مشيرًا إلى أن أي مجتمع مهما بلغت قدراته العسكرية، يبقى عرضة للفوضى إذا لم يكن هناك تنسيق داخلي وفهم مشترك لكيفية التعامل مع الأحداث الطارئة، وأن هذه التجربة تعكس كيف أن التنوع الاجتماعي والثقافي يمكن أن يكون قوة، لكنه في الوقت ذاته يمثل تحديًا كبيرًا عند مواجهة الأحداث الاستثنائية، ويستلزم استراتيجيات دقيقة لتوحيد الجهود والتصدي للتهديدات بشكل فعال.