< عبد الغني العيادي: أوروبا توازن بين الحياد والحرب على الطاقة|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

عبد الغني العيادي: أوروبا توازن بين الحياد والحرب على الطاقة|فيديو

أوروبا والحرب على
أوروبا والحرب على الطاقة

أكد عبد الغني العيادي، المستشار السابق بالبرلمان الأوروبي، أن السياسة الأوروبية لم تشهد تغيرًا جوهريًا حتى الآن، مشيرًا إلى أن هذا الثبات يعكس ما وصفه بـ"العقيدة الأوروبية" التي تميل إلى المرونة والليونة في إدارة الأزمات، وفي خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة، تواصل أوروبا اتباع نهج حذر ومتوازن، في محاولة لتفادي الانخراط المباشر في الحرب على الطاقة، أن هذه المقاربة تختلف إلى حد كبير عن المزاج العام داخل الشارع الأوروبي، الذي يتجه في كثير من الأحيان نحو مواقف أكثر حدة، ما يعكس فجوة واضحة بين الرؤية الرسمية والتوجهات الشعبية.

أوروبا.. الحرب على الطاقة

وأشار العيادي، خلال مداخلة مع الإعلامية منى عوكل على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن أوروبا حاولت منذ بداية الأزمة النأي بنفسها عن الصراع، وتجنب الانخراط في أي تصعيد عسكري مباشر، وأن هذا التوجه يعكس حرص الدول الأوروبية على الحفاظ على استقرارها الداخلي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها، إلا أن استمرار الأزمة بدأ يفرض واقعًا جديدًا، يتطلب مواقف أكثر وضوحًا في التعامل مع تداعياتها.

وأوضح المستشار السابق بالبرلمان الأوروبي، أن التأثيرات السلبية للأزمة على أوروبا لم تكن مفاجئة، بل كانت متوقعة منذ بدايتها، نظرًا للموقع الجغرافي الحساس للمنطقة التي تشهد الصراع، وأهميتها الاستراتيجية، خاصة فيما يتعلق بإمدادات الطاقة، وأن أي اضطراب في هذه المنطقة ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الأوروبي، سواء من خلال ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل التوريد، ما يزيد من الضغوط على الحكومات الأوروبية.

اعتماد طاقة الشرق الأوسط

وأضاف عبد الغني العيادي، أن أوروبا، عقب فرضها عقوبات على روسيا، اضطرت إلى البحث عن بدائل للطاقة، واتجهت بشكل متزايد نحو دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، وأن هذا التحول جعل القارة الأوروبية أكثر ارتباطًا بهذه المنطقة، وبالتالي أكثر عرضة لتداعيات أي تصعيد عسكري فيها، خاصة في ظل حساسية أسواق الطاقة العالمية.

ولفت المستشار السابق بالبرلمان الأوروبي، إلى أن الحروب بطبيعتها تؤثر بشكل كبير على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها أوروبا، وأن هذه الاضطرابات قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، فضلًا عن تأخير وصول السلع، ما يزيد من معدلات التضخم ويضعف القدرة الشرائية للمواطنين.

فجوة بين الحكومات والشارع

وفي سياق متصل، أشار عبد الغني العيادي، إلى وجود تباين واضح بين الموقف الرسمي الأوروبي والمزاج العام داخل المجتمعات الأوروبية، حيث يتبنى الشارع مواقف أكثر راديكالية تجاه الأزمة، وأن الحكومات الأوروبية تركز بشكل أكبر على احتواء التداعيات الاقتصادية، وتسعى إلى تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع، حتى وإن كان ذلك على حساب التصعيد السياسي أو القانوني.

وأكد المستشار السابق بالبرلمان الأوروبي، أن ملف الشرعية الدولية والقانون الدولي لا يحظى بنفس الزخم في الطرح الرسمي الأوروبي مقارنة بالملفات الاقتصادية، حيث تضع الحكومات أولوية كبرى لاستقرار الأسواق وحماية الاقتصاد، منوهًا إلى أن هذا النهج يعكس براغماتية واضحة في السياسة الأوروبية، تقوم على موازنة المصالح الاقتصادية مع الاعتبارات السياسية، في ظل عالم يشهد تحولات متسارعة.

أوروبا والحرب على الطاقة

مستقبل الموقف الأوروبي

واختتم عبد الغني العيادي، بالتأكيد على أن الموقف الأوروبي قد يظل على حاله في المدى القريب، لكنه يظل قابلًا للتغيير في حال تصاعدت الأزمة بشكل أكبر، وأن استمرار التوترات قد يدفع أوروبا إلى إعادة تقييم استراتيجيتها، خاصة إذا زادت الضغوط الاقتصادية أو تعرضت مصالحها الحيوية لمخاطر مباشرة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستظل مفتوحة على كافة الاحتمالات.