< إعصار «ناريل» يقترب من أستراليا بقوة الفئة الخامسة ورياح تتجاوز 300 كم/ساعة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

إعصار «ناريل» يقترب من أستراليا بقوة الفئة الخامسة ورياح تتجاوز 300 كم/ساعة

الرئيس نيوز

في مشهد مناخي استثنائي، يقترب إعصار "ناريل" من شمال شرق أستراليا وقد بلغ الفئة الخامسة، وهي أعلى درجات الأعاصير الاستوائية، مع سرعة رياح وصلت إلى 315 كم/ساعة.

هذا الرقم يضعه في مصاف الأعاصير الأكثر عنفًا في تاريخ المنطقة، حيث لم تشهد سواحل كوينزلاند سوى ثلاثة أعاصير من هذه الدرجة خلال الخمسين عامًا الماضية. 

وحذّر مكتب الأرصاد الأسترالي من أنه إذا ضرب اليابسة بقوته الحالية، فسيكون الرابع من نوعه في نصف قرن، وهو ما يعكس خطورة الموقف وحجم التحدي الذي تواجهه السلطات والسكان، وفقًا لصحيفة ويذر نتورك.

مسار إعصار ناريل

نشأ الإعصار في بحر المرجان، ويتوقع أن يقطع أكثر من 4000 كيلومتر عبر شمال أستراليا قبل أن يتجه نحو المحيط الهندي.

وعلى خلاف الأعاصير الأطلسية التي تتحرك عادةً شمال شرق، فإن الأعاصير في نصف الكرة الجنوبي تتجه جنوب غرب، وهو ما يفسر احتمالية وصوله إلى غرب أستراليا. 

هذا المسار غير المعتاد يثير قلق خبراء الأرصاد، خاصة مع وجود توقعات بحدوث ثلاثة هبوطات أرضية (Triple Landfall)، وهو سيناريو نادر لم يحدث منذ إعصار "إنغريد" عام 2005.

رياح وأمطار وفيضانات

تشير التحذيرات الرسمية إلى أن "هبات رياح مدمرة جدًا" قد تتجاوز 250 كم/ساعة ستضرب المناطق الساحلية عند مركز الإعصار، مع استمرارها لمسافة داخلية كبيرة.

كما يُتوقع هطول أمطار غزيرة قد تؤدي إلى فيضانات مفاجئة بين كيب ميلفيل وكيب تريبيوليشن، وتمتد شمالًا وغربًا حتى مناطق مثل لوكارت ريفر وويبا. هذه الأمطار الكثيفة قد تشكل خطرًا على البنية التحتية، من انقطاع الكهرباء إلى تعطّل شبكات الاتصالات والطرق الحيوية.

الأعاصير الكبرى في ذاكرة العالم

يعيد إعصار "ناريل" إلى الأذهان أعاصير تاريخية مثل "تيب" عام 1979، الذي بلغ قطره أكثر من 2000 كيلومتر، وإعصار كاترينا عام 2005 الذي دمّر مدينة نيو أورلينز وخلّف خسائر تجاوزت 125 مليار دولار.

وفي السياق الأسترالي، يبقى إعصار "إنغريد" عام 2005 علامة فارقة، إذ ضرب اليابسة ثلاث مرات في مسار معقد، وهو ما قد يتكرر مع "ناريل". وتؤكد هذه المقارنات أن العالم يشهد دورة جديدة من الأعاصير العملاقة التي تتجاوز حدود الدول والقارات.

الأعاصير كأزمات مناخية

الأعاصير الكبرى مثل "ناريل" ليست مجرد ظواهر محلية، بل تمثل انعكاسًا مباشرًا لتغير المناخ العالمي، فارتفاع حرارة المحيطات يوفر الطاقة اللازمة لتضخم الأعاصير إلى مستويات قياسية، فيما تؤكد الدراسات أن هذه الظواهر أصبحت أكثر شدة وتكرارًا في العقود الأخيرة.

وفي عام 2023، شهد العالم لأول مرة أعاصير من الفئة الخامسة في جميع المحيطات الاستوائية، وهو مؤشر خطير على أن هذه الظواهر باتت جزءًا من المشهد المناخي العالمي.

الاستعداد ضرورة لا خيار

  • الإنذار المبكر: أنظمة الرصد والتوقعات الدقيقة قادرة على تقليل الخسائر البشرية بشكل كبير.
  • البنية التحتية المقاومة: بناء منشآت قادرة على تحمل الرياح والفيضانات أصبح ضرورة ملحّة.
  • التعاون الدولي: مشاركة البيانات والموارد بين الدول لمواجهة الكوارث الطبيعية باتت شرطًا أساسيًا للنجاة.

في المحصلة، يُعد إعصار "ناريل" حدثًا استثنائيًا يختبر قدرة المجتمعات والدول على مواجهة الكوارث الطبيعية في عصر التغير المناخي. فقوته الهائلة، ومساره الطويل، واحتمال هبوطه ثلاث مرات على اليابسة، كلها عوامل تجعله ظاهرة مناخية نادرة وخطيرة.

ومع استمرار ارتفاع حرارة الأرض، سيشهد العالم المزيد من هذه الأعاصير العملاقة، ما يجعل الاستعداد والتنسيق الدولي ضرورة قصوى، لا سيما في مناطق مثل أستراليا التي تقف اليوم على خط المواجهة المباشر مع ما يمكن وصفه بـ"إعصار القرن".