"موديز": إطالة أمد الحرب مع إيران ترفع المخاطر الاقتصادية العالمية وتهدد الاستقرار المالي
بينما يدخل النزاع بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعه الثالث، أصدرت مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية Moody's أربعة تقارير متكاملة تحذر فيها من تصاعد المخاطر الاقتصادية على دول الخليج والعالم إذا طال أمد الحرب.
ووفق تحليلات خبراء المؤسسة، فإن استمرار النزاع وتهديد مضيق هرمز الحيوي قد يؤدي إلى صدمات مباشرة في أسعار النفط والطاقة، ويشكل ضغطًا كبيرًا على التصنيف الائتماني للشركات والدول، مع آثار محتملة على النمو العالمي واستقرار الأسواق المالية، وفقًا لصحيفة The Independent البريطانية.
مضيق هرمز.. نقطة الضغط الأهم
تكمن الأزمة الأساسية في أن نحو خُمس النفط المستهلك عالميًا يمر عبر مضيق هرمز، وهو الشريان الحيوي لأسواق الطاقة العالمية، وأي اضطراب طويل الأمد في مرور النفط، سواء عبر هجمات إيرانية أو إغلاق جزئي للمضيق، يهدد بارتفاع أسعار الخام ويؤثر مباشرة في مختلف القطاعات الاقتصادية، بدءًا من التصنيف السيادي، مرورًا بالشحن البحري والتأمين، وصولًا إلى قطاع التصنيع والطاقة.
وتشير Moody's إلى أن السيناريو الأساسي يتوقع استمرار الحرب وإغلاق المضيق لبضعة أسابيع فقط، ما يتيح فرصة لاستيعاب الصدمة دون انهيار البنية التحتية للطاقة أو حدوث تأثير ملموس في الأداء الائتماني للدول والشركات. في المقابل، يربط السيناريو الأسوأ ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بفترة طويلة من الاضطراب، مع انعكاسات سلبية على النمو العالمي ومستويات التضخم.
الشركات الخليجية
تركز التقارير على القطاعات الأكثر تعرضًا للصدمات، وهي شركات النفط والغاز، والموانئ، والنقل الجوي، والخدمات اللوجستية، والعقارات، والسياحة، والسلع المعمرة. ومع ذلك، تشير التحليلات إلى أن الشركات ذات التنوع الجغرافي أو الإيرادات الدولية — مثل شركات الأسمدة في الكويت — تتأثر بدرجة أقل مقارنة بالشركات التي تعتمد بالكامل على الأسواق المحلية.
وحتى الشركات التي تعمل أساسًا داخل حدود دولها، مثل صناعات قطر، تتمتع بسيولة قوية وميزانية عمومية متينة، ما يمنحها القدرة على تجاوز الاضطرابات قصيرة الأجل.
أما شركات القطاع العقاري فتتأثر أساسًا بعامل الثقة في الأسواق، لكن الشركات المرتبطة بالحكومات — مثل Saudi Aramco وAbu Dhabi National Energy Company (TAQA) — من المتوقع أن تستفيد من دعم سيادي قوي يحافظ على جودة التصنيف الائتماني ويخفف من أثر النزاع على الإيرادات.
الاقتصاد العالمي
تشير تقارير Moody's إلى أن استمرار الصراع لفترة طويلة وارتفاع أسعار النفط بشكل مستمر يمثلان خطرًا ائتمانيًا واضحًا، ويهددان قدرة الاقتصاد العالمي على الحفاظ على وتيرة النمو.
في السيناريو المتوقع، قد يصل متوسط سعر خام خام برنت إلى ما بين 70 و80 دولارًا للبرميل في عام 2026، مع تأثير محدود نسبيًا. أما إذا تجاوز السعر حاجز 100 دولار لفترة ممتدة، فمن المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج، وتتراجع القدرة الشرائية للأسر، وتنخفض مستويات الاستثمار، ما يؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في النمو الاقتصادي العالمي.
كما لفتت التقارير إلى أن القطاعات الصناعية ستكون الأكثر تأثرًا في حال استمرار النزاع، إذ سترتفع أسعار مدخلات الإنتاج بالتزامن مع تباطؤ الطلب. ومع ذلك، توفر المخزونات الحالية من الطاقة والمواد الخام حماية مؤقتة ضد تأثيرات الاضطرابات قصيرة الأمد.
الشحن البحري والتأمين
تشير التقارير إلى تأثير مباشر على قطاع النقل البحري والتجارة العالمية، حيث ارتفعت تكلفة تشغيل ناقلات النفط العملاقة إلى نحو 350 ألف دولار يوميًا، مقارنة بحوالي 200 ألف دولار قبل اندلاع الحرب. كما واجهت شركات التأمين اضطرابات كبيرة، مع اتجاه بعض الشركات إلى إلغاء التغطية التأمينية لناقلات النفط والسفن التجارية في الخليج.
في المقابل، حققت شركات النقل البحري أرباحًا مرتفعة نتيجة زيادة تكاليف الشحن، ما يعكس مزيجًا معقدًا من المخاطر والفرص داخل هذا القطاع الحيوي.
وتوضح تحليلات Moody's أن استمرار الحرب مع إيران سيضاعف المخاطر الائتمانية عالميًا، مع تأثير مباشر على أسعار النفط والتصنيع والنقل البحري وقطاع التأمين. وفي الوقت نفسه، توفر السيولة الحكومية والدعم السيادي في دول الخليج شبكة أمان مؤقتة للشركات الاستراتيجية.
ومع ذلك، فإن استمرار النزاع وتحوله إلى أزمة طويلة الأمد قد يحول صدمة إقليمية إلى صدمة اقتصادية عالمية حقيقية، تهدد النمو وتزيد الضغوط التضخمية، وتضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار صعب.