خبير: محفزات تدعم صعود البورصة رغم التوترات الجيوسياسية|فيديو
أكد الخبير الاقتصادي محمود عطا، محلل أسواق المال، أن البورصة المصرية تمتلك مجموعة من العوامل الداعمة التي قد تساعدها على تجاوز حالة التحركات العرضية التي تشهدها خلال الفترة الحالية، رغم الضغوط التي تفرضها التوترات الجيوسياسية في المنطقة على مختلف الأسواق المالية.
البورصة.. العوامل الداعمة
وأوضح محمود عطا خلال حواره في برنامج أرقام وأسواق المذاع على قناة قناة أزهري، أن أداء السوق خلال الأشهر الماضية يعكس قدرته على امتصاص الصدمات والتكيف مع المتغيرات الاقتصادية والسياسية. وأضاف أن المؤشر الرئيسي الثلاثيني لا يزال يتحرك في نطاق عرضي مؤقت نتيجة حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين، خاصة في ظل التطورات الإقليمية التي تلقي بظلالها على الأسواق المالية في الشرق الأوسط.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن التداولات خلال شهر رمضان غالبًا ما تتسم بالهدوء النسبي مقارنة ببقية أشهر العام، وهو ما يفسر جزئيًا التباطؤ في حركة السوق، مؤكدًا أن هذا الوضع لا يعكس ضعفًا في السوق بقدر ما يعكس حالة انتظار من قبل المستثمرين لظهور محفزات جديدة تدفع المؤشرات إلى مستويات أعلى.
نتائج تعزز جاذبية الأسهم
وأوضح محمود عطا، أن إعلان نتائج الأعمال للشركات المقيدة في البورصة يمثل أحد أبرز العوامل التي يمكن أن تدعم السوق خلال الفترة المقبلة، فالكثير من الشركات المدرجة أظهرت خلال تقاريرها المالية الأخيرة معدلات نمو إيجابية في الأرباح والإيرادات، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين في قوة الاقتصاد المصري وقدرة الشركات على تحقيق أداء جيد رغم التحديات العالمية.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن هذه النتائج القوية تجعل الأسهم المصرية أكثر جاذبية مقارنة بعدد من الأسواق الإقليمية، خاصة مع استمرار تحسن مؤشرات الربحية في العديد من القطاعات مثل البنوك والصناعة والخدمات المالية، وأن المستثمرين عادة ما ينظرون إلى الأداء المالي للشركات كأحد أهم المؤشرات التي تساعدهم في اتخاذ قرارات الاستثمار، ولذلك فإن استمرار الشركات في تحقيق نتائج إيجابية قد يدفع مزيدًا من السيولة إلى السوق خلال الفترة المقبلة.
برنامج الطروحات الحكومية
ومن بين العوامل المهمة التي أشار إليها الخبير الاقتصادي، برنامج الطروحات الحكومية المرتقب، الذي تسعى الدولة من خلاله إلى توسيع قاعدة الشركات المدرجة في البورصة وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، وأن السوق شهد بالفعل قيد نحو 40 شركة جديدة خلال الفترة الماضية، ومن المتوقع طرح قرابة 20 شركة منها خلال العام الجاري. ويرى أن هذه الخطوة تمثل إضافة مهمة للسوق من حيث زيادة التنوع القطاعي وتعميق قاعدة المستثمرين.
وأضاف محمود عطا، أن إدراج شركات جديدة في البورصة يسهم في زيادة حجم التداولات ويعزز السيولة داخل السوق، كما يمنح المستثمرين فرصًا أوسع للاختيار بين قطاعات مختلفة، وأن برنامج الطروحات الحكومية يعد أحد الركائز الرئيسية لتعزيز دور سوق المال في تمويل الشركات ودعم خطط النمو الاقتصادي، خاصة في ظل اهتمام الدولة بتعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد.
التوزيعات النقدية والمستثمرين
كما لفت محمود عطا، إلى أن موسم التوزيعات النقدية للشركات قد يكون من بين أبرز المحفزات التي تدعم السوق هذا العام، خصوصًا مع النتائج المالية القوية التي أعلنت عنها العديد من الشركات المقيدة، وأن متوسط مكررات الربحية في السوق المصرية يتراوح حاليًا بين 8 و9 مرات، وهي مستويات تُعد جذابة مقارنة بالعديد من أسواق المنطقة، وهو ما قد يشجع المستثمرين على زيادة استثماراتهم في الأسهم المصرية.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن التوزيعات النقدية تمثل عنصر جذب مهم للمستثمرين، خاصة أولئك الذين يبحثون عن عوائد مستقرة على استثماراتهم، حيث توفر هذه التوزيعات دخلًا دوريًا إلى جانب فرص تحقيق أرباح رأسمالية من ارتفاع أسعار الأسهم، وأن هذه القطاعات قد تستمر في جذب اهتمام المستثمرين خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد على منتجاتها.
القطاعات التصديرية.. سعر الصرف
وفيما يتعلق بالقطاعات الواعدة داخل السوق، أوضح محمود عطا، أن بعض القطاعات التصديرية قد تستفيد بشكل واضح من أي تحركات محتملة في سعر الصرف، وعلى رأسها قطاعات البتروكيماويات والأسمدة، وأن هذه القطاعات تعتمد بشكل كبير على التصدير إلى الأسواق الخارجية، ما يجعلها أكثر قدرة على الاستفادة من التغيرات في أسعار العملات؛ وقد انعكس ذلك بالفعل على أداء عدد من الأسهم التي سجلت ارتفاعات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة.

واختتم الخبير محمود عطا، بالتأكيد على أن البورصة المصرية ما زالت تضم العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة، خاصة في الأسهم التي لم تشهد تحركات كبيرة خلال السنوات الماضية، وأن هذه الشركات قد تصبح محط اهتمام المستثمرين خلال الفترة المقبلة، بشرط أن تتمتع بمراكز مالية قوية ومعدلات ربحية جيدة، كما توقع أن تشهد السوق خلال الفترة القادمة عمليات استحواذ وتحركات استثمارية جديدة قد تسهم في إعادة تسليط الضوء على عدد من الشركات المقيدة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النشاط داخل سوق المال المصري.