مخاوف عراقية من تداعيات التصعيد الإيراني الامريكي|فيديو
أكد حسين الأسعد، الباحث السياسي العراقي، أن المشهد الإقليمي الراهن يفرض ضغوطًا متزايدة على العراق من التصعيد الإيراني الامريكي، خاصة في ظل وجود قوى وفصائل مسلحة داخل البلاد ترتبط بعلاقات وثيقة مع إيران، وأن هذه الفصائل تمثل أحد العوامل الرئيسية التي تجعل العراق عرضة للتأثر المباشر بتطورات الصراع الإقليمي، نظرًا لارتباط دورها العسكري والدعم الذي تتلقاه بطهران.
التصعيد الإيراني الامريكي
وأشار حسين الأسعد، خلال تصريحاته عبر فضائية "إكسترا نيوز"، إلى أن العراق يقف اليوم أمام مرحلة حساسة قد تتطلب قدرًا كبيرًا من التوازن في إدارة علاقاته الإقليمية والدولية، لتجنب الانجرار إلى صراعات قد تكون لها انعكاسات خطيرة على أمنه واستقراره الداخلي، وأن بقاء هذه الفصائل واستمرار دورها العسكري يرتبط إلى حد كبير بالدعم الإيراني، وهو ما يضع العراق في موقف معقد، إذ قد تجد هذه الفصائل نفسها معنية بشكل مباشر بأي تصعيد بين إيران والولايات المتحدة أو إسرائيل.
وأوضح الباحث السياسي، أن وجود الفصائل المسلحة داخل العراق يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الدولة العراقية في ظل التصعيد الإقليمي، فهذه الفصائل تمتلك قدرات عسكرية وتنظيمية مؤثرة، كما أن علاقاتها الإقليمية تجعلها جزءًا من معادلات الصراع الدائر في المنطقة، وأن تحول الصراع إلى ما يشبه "معركة وجود" بالنسبة لإيران قد يدفع تلك الفصائل إلى الانخراط بشكل أكبر في المواجهة، سواء من خلال التصعيد العسكري أو عبر توسيع نطاق العمليات التي قد تستهدف مصالح أمريكية أو أطرافًا أخرى في المنطقة.
الفصائل المسلحة ودورها
وأكد حسين الأسعد، أن مثل هذا السيناريو قد يجعل العراق ساحة إضافية للصراع، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد أمني خطير يهدد الاستقرار الداخلي ويضع الحكومة العراقية أمام تحديات معقدة، وأن الساحة السياسية العراقية تعاني من حالة من الهشاشة والتعقيد، وهو ما يزيد من صعوبة التعامل مع الأزمات الإقليمية المتسارعة، فالمشهد السياسي في بغداد يقوم على توازنات دقيقة بين قوى متعددة، بعضها يمتلك ارتباطات إقليمية أو علاقات مع فصائل مسلحة.
وأوضح الباحث السياسي، أن بعض القوى السياسية التي تشارك اليوم في المؤسسات الرسمية، سواء في البرلمان أو الحكومة، لديها امتدادات سابقة أو علاقات غير مباشرة مع بعض الفصائل المسلحة، الأمر الذي يضيف طبقة أخرى من التعقيد على عملية صنع القرار السياسي، وأن هذه التداخلات بين العمل السياسي والعسكري تجعل من الصعب على الحكومة اتخاذ قرارات حاسمة في أوقات الأزمات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمواقف قد تمس التوازنات الداخلية أو العلاقات الإقليمية.
هشاشة المشهد السياسي
وأشار حسين الأسعد، إلى أن هذا الوضع يضع العراق أمام معادلة شديدة الحساسية، حيث يتعين على القيادة السياسية الموازنة بين الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتجنب الانخراط في صراعات إقليمية قد تتجاوز قدرات الدولة، وأن العراق عانى خلال السنوات الماضية من تداعيات الصراعات الإقليمية، سواء عبر الضربات العسكرية أو التوترات الأمنية التي انعكست على الداخل العراقي. ومع تصاعد التوتر الحالي، قد تعود هذه السيناريوهات إلى الواجهة مجددًا.
وحذر الباحث السياسي، من أن استمرار التصعيد في المنطقة قد يدفع العراق ليصبح ساحة لتقاطع الضربات والتوترات بين عدة أطراف إقليمية ودولية. فموقع العراق الجغرافي، إلى جانب طبيعة علاقاته مع مختلف القوى، يجعله عرضة لأن يكون نقطة تماس في أي مواجهة محتملة، وأن هذا الاحتمال يعكس حجم التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه الحكومة العراقية، خاصة في ظل الحاجة إلى الحفاظ على سيادة الدولة ومنع استخدام الأراضي العراقية كساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة.

تقاطع الضربات الإقليمية
واختتم الباحث حسين الأسعد، بالتأكيد على أن أحد أبرز المؤشرات على تعقيد الوضع في العراق يتمثل في محدودية قدرة الحكومة على تبني مواقف حاسمة في ظل الانقسامات السياسية الداخلية. فالتباينات بين القوى السياسية المختلفة تجعل من الصعب الوصول إلى موقف موحد تجاه الأزمات الإقليمية، محذرًا أن استمرار هذه الانقسامات قد يجعل العراق أكثر عرضة لتداعيات الصراع الإقليمي، خصوصًا إذا تصاعدت المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.