3 سيناريوهات محتملة حول غياب نتنياهو.. وزوجته تحاول طمأنة الرأي العام
تشهد الساحة الإسرائيلية والإقليمية واحدة من أكثر اللحظات حساسية منذ سنوات، مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وامتداد تداعياتها إلى إسرائيل التي تجد نفسها في قلب العاصفة. في خضم هذه الأحداث، برزت قضية غياب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط شائعات عن اغتياله وتعهدات إيرانية بملاحقته، لتضيف بعدًا جديدًا إلى المشهد المليء بالتوترات، وفقا لصحيفة الجارديان البريطانية.
غياب مثير للجدل
وأشارت الجارديان إلى أن غياب نتنياهو عن المشهد السياسي والإعلامي أثار تساؤلات واسعة داخل إسرائيل وخارجها. في وقت تتصاعد فيه الهجمات الصاروخية والتهديدات الإيرانية، اكتفت زوجته بنشر مستجدات مقتضبة عبر وسائل الإعلام، محاولةً طمأنة الرأي العام. لكن هذه التصريحات لم توقف سيل الشائعات التي تحدثت عن تعرضه لمحاولة اغتيال أو إصابة خطيرة، وهو ما غذّى حالة من القلق والارتباك داخل الأوساط السياسية والشعبية.
إيران: تهديدات شخصية
ولم تكتف إيران بالتصعيد العسكري ضد إسرائيل، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر تصريحات مباشرة تتعهد بملاحقة نتنياهو شخصيا، ووصمته بـ"قاتل الأطفال"، من أجل تحميل القيادة الإسرائيلية مسؤولية مباشرة عن الضربات التي تتعرض لها غزة ولبنان، وعن السياسات العسكرية التي تنتهجها تل أبيب في المنطقة.
إسرائيل في موقف دفاعي
في الوقت نفسه، تواجه إسرائيل تحديات ميدانية غير مسبوقة. خاصة وأن تقارير عسكرية أشارت إلى أن مخزون صواريخ الاعتراض يقترب من النفاد، ما يضع منظومة الدفاع الجوي أمام اختبار صعب. هذا الوضع يثير مخاوف من قدرة إسرائيل على مواجهة هجمات متواصلة، خصوصًا إذا توسعت رقعة المواجهة لتشمل جبهات متعددة. غياب نتنياهو عن المشهد يزيد من حدة هذه المخاوف، إذ يُنظر إليه باعتباره القائد الذي يحدد مسار القرارات الاستراتيجية في مثل هذه الأزمات.
انعكاسات داخلية
ويعيش الداخل الإسرائيلي حالة من الانقسام والقلق. المعارضة تستغل غياب نتنياهو لتوجيه انتقادات حادة للحكومة، معتبرة أن إدارة الأزمة تعاني من ارتباك وفقدان للقيادة الواضحة. في المقابل، يحاول أنصار نتنياهو الدفاع عن موقفه، مشيرين إلى أن غيابه قد يكون لأسباب أمنية أو صحية مؤقتة، وأن الدولة تدار عبر مؤسساتها بغض النظر عن حضور شخص واحد. لكن الشائعات المستمرة حول اغتياله أو إصابته تجعل هذه التطمينات أقل تأثيرًا في الشارع.
القضية لا تقف عند حدود إسرائيل، بل تتداخل مع المشهد الإقليمي والدولي. الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ألقت بظلالها على الخليج ومضيق هرمز وقناة السويس، فيما تحاول واشنطن حشد تحالف بحري دولي لضمان استمرار الملاحة. في هذا السياق، يصبح غياب نتنياهو حدثًا له أبعاد تتجاوز الداخل الإسرائيلي، إذ يُنظر إليه كجزء من معركة أوسع بين إيران وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
الإعلام والجدل
وسائل الإعلام الإسرائيلية والدولية تتعامل مع القضية بحذر، بين من يروج للشائعات ومن يحاول التحقق من صحتها. إدارة ترامب نفسها دخلت في مواجهة مع الإعلام الأمريكي بسبب تغطية الحرب على إيران، مهددة بسحب تراخيص بعض المحطات. هذا التوتر الإعلامي يعكس أهمية السرد في تشكيل الرأي العام، سواء في الولايات المتحدة أو إسرائيل أو المنطقة ككل.
سيناريوهات محتملة
المحللون يطرحون عدة سيناريوهات:
- أن يكون غياب نتنياهو مرتبطًا بظروف أمنية مشددة، حيث يتم عزله مؤقتا لحمايته من تهديدات مباشرة.
- أو أن يكون قد تعرض بالفعل لمحاولة اغتيال، وهو ما يفسر صمت الحكومة والاكتفاء بتصريحات زوجته.
- وهناك من يرى أن غيابه قد يكون جزءًا من استراتيجية إعلامية لإرباك الخصوم وإظهار إسرائيل كدولة مؤسسات لا تعتمد على شخص واحد.
انعكاسات على السياسة الإسرائيلية
مهما كان السبب، فإن غياب نتنياهو في لحظة حرجة يترك أثرا عميقا على السياسة الإسرائيلية. فالرجل يعتبر أحد أبرز الشخصيات التي قادت إسرائيل في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية خلال العقدين الماضيين. أي تهديد مباشر له أو شائعات عن اغتياله قد تعيد رسم المشهد السياسي الداخلي، وتفتح الباب أمام صراعات على القيادة في وقت تحتاج فيه الدولة إلى وحدة الصف.
وتتجاوز الأمر مجرد شائعة عن اغتيال أو غياب سياسي بارز، ليعكس حجم التوتر الذي يعيشه الشرق الأوسط في ظل الحرب الإيرانية الأمريكية، ويكشف عن هشاشة الوضع الأمني في إسرائيل، وعن قدرة إيران على استخدام الحرب النفسية إلى جانب المواجهة العسكرية.
وتكثر الأسئلة حول مصير نتنياهو، لكن المؤكد أن غيابه – سواء كان مؤقتا أو دائما – يضيف مزيدا من التعقيد إلى مشهد إقليمي متشابك، حيث تتداخل المصالح والتهديدات والرموز في معركة قد تطول وتعيد رسم موازين القوى في المنطقة.