صواريخ الاعتراض الإسرائيلية على وشك النفاد| تفاصيل
في خضمّ الحرب المستعرة بين إسرائيل وإيران، جاء تقرير استخباراتي مسرّب ليكشف عن أزمة غير مسبوقة؛ إذ تقترب إسرائيل من نفاد صواريخ الاعتراض، وهو ما أثار صدمة في واشنطن وتل أبيب على حد سواء.
هذا الكشف، الذي نشره موقع «سيمافور» وأكدته تقارير موقع «أكسيوس»، يضع إسرائيل أمام معضلة استراتيجية خطيرة: كيف يمكنها مواصلة صدّ وابل الصواريخ الإيرانية إذا تآكلت دروعها الدفاعية؟
أزمة تتكشف بالأرقام
في حرب يونيو 2025 التي استمرت 12 يومًا، استُهلك نحو ربع مخزون الولايات المتحدة من صواريخ «ثاد»، وهو معدل استنزاف يتجاوز قدرة الإنتاج السنوية.
وفي الأيام الأولى من الحرب الحالية، أنفقت واشنطن ما يُقدَّر بـ2.4 مليار دولار على صواريخ «باتريوت» وحدها. وتجدر الإشارة إلى أن إسرائيل نفسها تواجه مستويات حرجة في مخزون منظومة «آرو 3»، ما دفع الولايات المتحدة إلى إرسال مدمرات بحرية مزوّدة بصواريخ «SM-2» و«SM-3» و«SM-6»، إضافة إلى نشر منظومات «ثاد» أرضية في المنطقة.
إيران تضغط بسلاح جديد
في المقابل، لم تكتفِ إيران بالتصعيد الكمي، بل لجأت إلى نوعية جديدة من الهجمات عبر تجهيز صواريخها بذخائر عنقودية.
هذه الذخائر تنشر عشرات الرؤوس المتفجرة في دائرة واسعة، ما يجبر الدفاعات الإسرائيلية على استخدام عدة صواريخ اعتراض لمواجهة تهديد واحد.
النتيجة: استنزاف أسرع للمخزون المحدود، ومخاوف جدية من تكرار حادثة مأساوية في بيت شيمش، حيث قُتل تسعة مدنيين رغم إطلاق اعتراضين على صاروخ إيراني، ما كشف حدود المنظومة الدفاعية حتى في أكثر مواقعها تحصينًا.
المعضلة الاستراتيجية
السؤال الذي يشغل العواصم الغربية: من سينفد مخزونه أولًا؟
هناك تقارير صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) تشير إلى أن الولايات المتحدة أطلقت بين 20 و50% من مخزونها من صواريخ «ثاد» خلال عام 2025، وهو معدل وصفه التقرير بـ«المثير للقلق».
ورغم ذلك، يؤكد البنتاجون أن واشنطن «تمتلك كل ما تحتاجه»، فيما شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض على أن المخزون الأمريكي «أكثر من كافٍ» لتحقيق أهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران.
إسرائيل تبحث عن حلول عاجلة
أقرت الحكومة الإسرائيلية ميزانية دفاع طارئة بقيمة 2.6 مليار شيكل لشراء أسلحة ومعدات جديدة بشكل عاجل.
وكشفت تقارير بريطانية أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدرس إرسال آلاف الطائرات المسيّرة الاعتراضية إلى إسرائيل، إضافة إلى بحث إمكانية نشر منظومة «أوكتوبوس» المضادة للطائرات المسيّرة لتعزيز الدفاعات.
النفي الرسمي.. والواقع الميداني
نفى جيش الاحتلال الإسرائيلي وجود «نفاد حرج» في صواريخ الاعتراض، لكنه لم يقدم أرقامًا واضحة.
ومع استمرار إيران في إطلاق نحو 300 صاروخ خلال عشرة أيام، نصفها مزود برؤوس عنقودية، تبدو الأرقام أكثر بلاغة من التصريحات الرسمية.
سباق مع الزمن
المشهد الراهن يظهر أن إسرائيل والولايات المتحدة تخوضان سباقًا مع الزمن، ليس فقط ضد الصواريخ الإيرانية، بل ضد استنزاف مخزونهما من أرقى أنظمة الدفاع الجوي.
ويأتي ذلك مع إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي أن أمامه «آلاف الأهداف» وأن العمليات ستستمر لأسابيع.
ويعكس هذا إدراكًا إسرائيليًا بأن الحرب لن تُحسم بضربة واحدة أو حملة محدودة، بل عبر سلسلة عمليات متواصلة قد تُنهك قدرات الدفاع الجوي وتضع إسرائيل أمام معضلة وجودية: هل تستطيع مواصلة الدفاع بنفس الوتيرة إذا تراجعت مخزونات صواريخها إلى مستويات حرجة؟
وتدرك الولايات المتحدة، من جانبها، أن استمرار هذا النزيف في المخزون الدفاعي قد ينعكس على قدرتها في إدارة أزمات أخرى، سواء في أوروبا أو آسيا، وهو ما يجعلها في سباق موازٍ مع الزمن لتأمين خطوط الإنتاج وتعويض النقص قبل أن يتحول الاستنزاف إلى أزمة استراتيجية.