< ماذا سيحدث عالميًا إذا ما وصل سعر برميل النفط لـ200 دولار؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ماذا سيحدث عالميًا إذا ما وصل سعر برميل النفط لـ200 دولار؟

الرئيس نيوز

نقل الباحث المتخصص في الشؤون الدولية، الصحفي في جريدة الأهرام، عزت إبراهيم، ما كتبه الكاتب روجيه كارما، في مجلةً “أتلانتك”، بشأن التداعيات الاقتصادية لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار. 

يشير الكاتب عزت إبراهيم تحت عنوان: “ماذا سيحدث إذا وصل سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل؟” إلى أن "الحرب مع إيران أدت بالفعل إلى ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي»، وقد يزداد الوضع سوءًا. فقد تعهدت إيران بإغراق أي سفينة تحاول عبور مضيق هرمز، الممر البحري الذي ينقل نحو خمس إمدادات النفط في العالم.

يضيف: “وفقًا لما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن البحرية الأميركية رفضت طلبات لمرافقة السفن عبر المضيق، معتبرة أن مثل هذه العمليات تنطوي على مخاطر كبيرة. وفي مقابلة مع فوكس نيوز يوم الأربعاء، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن المضيق سيُعاد فتحه «نأمل خلال الأسابيع القليلة المقبلة». لاحظ كلمة «نأمل»”.

يضيف عزت إبراهيم نقلًا عن روجيه كرما: "قبل أن تشن الولايات المتحدة هجومها على إيران، كان سعر النفط الخام يتداول عند نحو 65 دولارًا للبرميل. أما أمس فقد تراوح بين 90 و100 دولار. إلى أي مدى يمكن أن يرتفع أكثر؟
إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر القيادة العسكرية الإيرانية «خاتم الأنبياء»، أعلن أن العالم يجب أن «يستعد لوصول النفط إلى 200 دولار للبرميل». ويرى عدد من خبراء الطاقة أنه إذا ظل المضيق مغلقًا حتى لشهر واحد فقط—أي إذا لم تنجح الولايات المتحدة وإسرائيل سريعًا في هزيمة البحرية الإيرانية وتحييد قدرتها على التخريب—فإن هذا السيناريو قد لا يكون مبالغة".

يتابع: "في مثل هذا الوضع، قد تؤدي الأسعار المرتفعة للنفط لفترة طويلة إلى إدخال الاقتصاد العالمي في حالة ركود، ورفع تكاليف الاقتراض، وتغيير مسار الحروب الجارية، بل وإعادة تشكيل ميزان القوة العالمي لصالح روسيا والصين. وقالت ميغان أوسوليفان، مديرة مشروع الجغرافيا السياسية للطاقة في كلية كينيدي بجامعة هارفارد:
«سنكون أمام عالم مختلف تمامًا»".

يضيف: “بالنسبة للولايات المتحدة، فإن النتيجة الأكثر وضوحًا لأزمة طاقة مطولة ستكون ارتفاع الأسعار، وليس فقط أسعار البنزين. فالنفط يدخل في كل قطاع تقريبًا من قطاعات الاقتصاد الأميركي: من الأسمدة المستخدمة في الزراعة، إلى الوقود الذي يشغّل الطائرات وينقل الطرود، إلى المواد الكيميائية والبلاستيك المستخدمة في التصنيع. وبعبارة أخرى، عندما يرتفع سعر النفط، يرتفع ثمن كل شيء تقريبًا”.

يتابع: “تاريخيًا، يميل المستهلكون إلى تقليص إنفاقهم في مجالات أخرى عندما يتعرضون لصدمات كبيرة في أسعار الطاقة. عندما يكون الاقتصاد في حالة ازدهار، قد لا يشكل ذلك مشكلة كبيرة. لكن الوضع الآن مختلف: سوق العمل بدأت تضعف، والنمو الاقتصادي يتباطأ، والإنفاق الاستهلاكي يتراجع بالفعل”.

يضيف: “قال عدد من الاقتصاديين إن أي تراجع مفاجئ في الإنفاق الاستهلاكي في مثل هذا السياق قد يؤدي إلى ركود اقتصادي كامل. ومع انخفاض الطلب، قد تبدأ الشركات—التي توقفت بالفعل عن توظيف عمال جدد—في تسريح العمال الحاليين. ومع فقدان الوظائف، سيقلل المستهلكون إنفاقهم أكثر، ما يؤدي إلى مزيد من التسريحات، ثم مزيد من الانكماش الاقتصادي. وقد تستمر هذه الحلقة حتى بعد انتهاء صدمة النفط نفسها”.

يوضح:"في الظروف الطبيعية، قد يحاول مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحد من الضرر عبر خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد. لكن إذا كان البنك المركزي في الوقت نفسه قلقًا من دوامة تضخم، فمن المرجح أن يبقي أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى يرفعها أكثر للسيطرة على الأسعار، وهو ما قد يجعل الركود الاقتصادي أشد حدة. وربما استباقًا لهذا السيناريو تحديدًا، ارتفعت بالفعل أسعار الفائدة على السندات الحكومية الأميركية وقروض الرهن العقاري منذ بداية الحرب مع إيران".

يقول: “أما من الناحية الجيوسياسية، فإن نفطًا بسعر 200 دولار للبرميل لا يحمل أخبارًا أفضل لواشنطن. فالدولة التي قد تستفيد أكثر من أزمة طاقة مطولة هي روسيا. وعلى عكس الولايات المتحدة، تسيطر الدولة الروسية مباشرة على معظم مواردها النفطية الهائلة، ما يعني أن ارتفاع الأسعار سيجلب عائدات ضخمة لحكومة الرئيس فلاديمير بوتين”.

يتابع: “يمكن استخدام هذه الأموال لتخفيف أثر العقوبات الغربية أو لتمويل المجهود الحربي في أوكرانيا.  كما أن ارتفاع الطلب العالمي على النفط سيمنح موسكو نفوذًا إضافيًا في المفاوضات حول الحرب الأوكرانية. وتشير أوسوليفان إلى أن العديد من الدول ستكون في حالة بحث يائس عن مصادر الطاقة. وقد خفف دونالد ترامب بالفعل بعض العقوبات المفروضة على بيع النفط الروسي مؤقتًا، بينما تدرس إدارته رفع المزيد منها”.

يضيف: “ماذا عن المنافس الجيوسياسي الأكبر للولايات المتحدة؟  في المدى القصير، قد تجد الصين نفسها في وضع أكثر هشاشة، لأنها أكبر مستورد للنفط في العالم وتعتمد على الشرق الأوسط في أكثر من نصف وارداتها النفطية. لكن في المدى الطويل تمتلك بكين ميزتين مهمتين”.

يقول: “الأولى أنها راكمت أكبر احتياطي نفطي استراتيجي في العالم، يبلغ نحو 1.2 مليار برميل، وهو ما يعادل قرابة أربعة أشهر من وارداتها البحرية. والثانية أنها قضت العقود الثلاثة الماضية في تطوير مصادر الطاقة البديلة”.

يتابع: “يشير جيسون بوردوف، مدير مركز سياسة الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا، إلى أن أكثر من نصف السيارات المباعة في الصين اليوم كهربائية، وأن البلاد تضم نحو نصف المفاعلات النووية الجاري بناؤها في العالم، كما أن معظم نمو الطلب على الكهرباء لديها يتم تلبيته عبر الطاقة المتجددة”.

يضيف: “لهذا السبب يرى عدد من الخبراء أن أزمة نفط طويلة قد تؤدي في النهاية إلى تعزيز الموقع الجيوسياسي للصين. فصدمة كبرى في نظام الطاقة العالمي قد تدفع قادة العالم إلى إعادة التفكير في اعتمادهم على النفط المستورد. وقد يحقق الخوف من أمن الطاقة ما لم يحققه الخوف من تغير المناخ”.

يتابع: "وقال بوب ماكنالي، رئيس شركة Rapidan Energy Group للاستشارات: «إذا ظل النفط على هذه التقلبات الحادة، فإن الدول ستبحث بالتأكيد عن بدائل. فقد كان النفط يُباع دائمًا باعتباره مصدرًا مستقرًا للطاقة، لكن الاستقرار لا يبدو سمة واضحة له الآن».

“ومثل هذا التحول قد يجعل دولًا أخرى أكثر اعتمادًا على الصين. فالصين تنتج أكثر من 60٪ من توربينات الرياح في العالم، وأكثر من 70٪ من بطاريات الليثيوم والسيارات الكهربائية، وأكثر من 80٪ من الألواح الشمسية، إضافة إلى نحو 90٪ من المعادن الأرضية النادرة المعالجة الضرورية لهذه الصناعات”.

يقول: "لطالما اعتبرت أوروبا وكندا أن الاعتماد على الصين في هذه الموارد يمثل خطرًا استراتيجيًا غير مقبول. لكن أزمة نفط طويلة ناتجة عن حرب تقودها الولايات المتحدة قد تدفع هذه الدول إلى إعادة النظر في حساباتها.

يقول بوردوف: «لن يكون من الغريب بعد كل هذا أن تبدأ بعض الدول في النظر إلى الصين باعتبارها الخيار الأقل سوءًا ضمن قائمة من الخيارات السيئة».

يضيف: “مع ذلك، فهذه مجرد بعض النتائج التي يمكن توقعها. وربما تكون النتائج الأكثر أهمية هي تلك التي لا يمكن التنبؤ بها بعد. فكثيرًا ما يُقال إن أزمة الطاقة في سبعينيات القرن الماضي ساعدت في تفكيك النظام الاقتصادي الذي نشأ بعد الصفقة الجديدة في الولايات المتحدة، ومهدت الطريق لثورة اقتصادية ليبرالية جديدة”.

يتابع: “أما هذه المرة، فلا أحد يعرف أي ثورات سياسية أو اقتصادية قد تولد من صدمة مماثلة، ولا أي مؤسسات قد تتصدع، أو أي قوى سياسية جديدة قد تصعد إلى السلطة. لكن المؤكد أن عالمًا يعيش نفطًا بسعر 200 دولار للبرميل لن يشبه العالم الذي عرفناه حتى الآن”.