< بردية مصرية توصي بحليب الأم لعلاج أمراض العيون| تفاصيل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بردية مصرية توصي بحليب الأم لعلاج أمراض العيون| تفاصيل

الرئيس نيوز

في اكتشاف يجمع بين الدهشة العلمية والإعجاب الحضاري، كشفت دراسة حديثة نشرت في دورية "جورنال أوف أوكيولار فارماكولوجي آند ثيرابيوتيكس" أن بردية إيبرس المصرية القديمة — المكتوبة عام 1550 قبل الميلاد والمعدودة من أشمل الوثائق الطبية في تاريخ الإنسانية — تتضمن أربع وصفات لعلاج أمراض العيون باستخدام حليب الأم، في توصية طبية بدت غريبة لوهلة قبل أن يكتشف الباحثون أنها قد تنطوي على أساس علمي حقيقي وعميق، وفقا لمجلة (IFLScience).
 

وصفة فرعونية بين السحر والعلم
تدعو وصفات البردية صراحة إلى استخدام حليب امرأة أنجبت ابنا ذكرا لعلاج حالات متعددة من بينها "الدم في العيون" و"فتح الرؤية" والتهابات العيون وحالة عمى غامضة لم يتمكن الباحثون من تحديد طبيعتها بدقة.

 وقد ميل علماء المصريات تاريخيا إلى تفسير هذا التخصيص بوصفه إشارة دينية إلى الإلهة إيزيس التي يُقال إن حليبها غذّى ابنها حورس وأعاد الحياة إلى زوجها أوزيريس الميت. غير أن مؤلفي الدراسة الجديدة يذهبون إلى أبعد من ذلك، متسائلين إن كانت هذه التوصية أكثر حرفية وعملية مما اعتقده أسلافهم من الباحثين.
 

العلم ينصف الأطباء الفراعنة
ما يمنح هذا الاكتشاف ثقله الحقيقي هو ما كشفته الدراسات الحديثة عن التركيب البيوكيميائي لحليب الأم؛ إذ يحتوي على عوامل نمو بالغة الأهمية من بينها عامل النمو للبشرة (EGF) وعامل النمو المحول ألفا (TGF-α) وعامل النمو الشبيه بالأنسولين (IGF-1). 

والمذهل في هذا الأمر أن هذه المركبات ذاتها هي المكون الأساسي في قطرات "دموع المصل الذاتي" المستخدمة حديثا لعلاج متلازمة جفاف العين الحادة، وهي قطرات تُصنع من دم المريض نفسه وتُكلف نحو 1100 جنيه إسترليني لمدة أربعة أشهر فقط في المملكة المتحدة، وهو سعر يجعلها بعيدة المنال عن ملايين المرضى حول العالم الذين تُشير الدراسات إلى أن متلازمة جفاف العين تصيب ما يصل إلى 17% منهم.

أدلة معملية واعدة لكنها غير كافية بعد

لا تكتفي الدراسة بالإشارة النظرية إلى هذه التشابهات البيوكيميائية، بل تستند إلى نتائج تجريبية مبكرة تدعم الفرضية؛ فقد أثبتت تجارب على الفئران أن حليب الأم يسرع شفاء سطح القرنية بعد الإصابة، ويعزو الباحثون ذلك أساسا إلى عوامل النمو التي يحتويها. 

كما ارتبط تطبيق اللبأ — وهو الحليب الأول الذي تفرزه الأم بعد الولادة مباشرة — على عيون الأطفال المولودين قبل الأوان بانخفاض ملحوظ في معدلات الإصابة بالتهاب الملتحمة، وذلك بفضل الخصائص المضادة للميكروبات التي تمتلكها الجلوبيولينات المناعية والليزوزيم الموجودة فيه. 

غير أن الباحثين يحذرون في الوقت ذاته من أنه لا توجد حتى الآن تجارب سريرية على البشر تثبت فاعلية حليب الأم في علاج جفاف العين تحديدا، مقترحين أن لبأ الأبقار قد يكون بديلا أكثر توفرا وأقل تعقيدا من الناحية الأخلاقية — في انتظار أن تتحول هذه الفرضية الواعدة إلى يقين علمي تؤيده التجارب المعملية.