< ليست آمنة.. ترامب يعلق على مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ليست آمنة.. ترامب يعلق على مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم

الرئيس نيوز

في تصريح أثار موجة من الجدل والاستغراب في عالم الرياضة والسياسة معا، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة تروق سوشيال تغريدة قال فيها إن المنتخب الإيراني "مرحب به" في كأس العالم، لكنه أضاف بلهجة تنطوي على تهديد مبطن: "لا أعتقد أن مشاركتهم مناسبة، من أجل حياتهم وسلامتهم."

 وقد جاء هذا التصريح المثير في خضم حرب مشتعلة بين الولايات المتحدة وإيران، ليطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل أكبر حدث رياضي في العالم وطبيعة دور ترامب فيه بوصفه رئيسا لدولة مضيفة في حالة حرب، في سابقة خطيرة تكسر الالتزام العالمي بحماية الرياضيين منذ مجزرة ميونيخ عام 1972، وفقا لموقع ياهو سبورتس.


تناقض صارخ في موقف واحد
وذكرت صحيفة الجارديان البريطانية أن ما يجعل تصريح ترامب لافتا للنظر ليس مضمونه فحسب، بل التناقض العلني الذي كشفه مع مواقفه السابقة المتعددة؛ إذ التقى ترامب بالرئيس التنفيذي لاتحاد الفيفا جياني إنفانتينو في البيت الأبيض قبل أيام، وأكد له أن اللاعبين والمدربين الإيرانيين سيكونون موضع ترحيب، فأعلن إنفانتينو عبر إنستجرام أن "الرئيس ترامب أكد أن المنتخب الإيراني مرحب به بالطبع للمشاركة في البطولة." بل إن ترامب نفسه كان قد صرح لموقع بوليتيكو قبل أسبوع بأنه "لا يهتم" بمشاركة إيران، واصفا إيران بأنها "دولة مهزومة بشدة تعمل على وقود منتهٍ." 

هذا التقلب المتسارع في المواقف لم يترك مجالا للبيت الأبيض لتوضيح ما قصده ترامب تحديدا بعبارة "حياتهم وسلامتهم"، تاركا السوق الرياضية والسياسية في حالة من الضبابية المقلقة.
 

إيران ترد بحزم: الفيفا وليس ترامب هو من يقرر
 

لم يمر تصريح ترامب دون رد إيراني حاد وسريع؛ إذ ردت صفحة المنتخب الإيراني الرسمية على إنستغرام قائلة إن "كأس العالم حدث تاريخي ودولي وجهته الحاكمة هي الفيفا وليس أي فرد أو دولة"، مؤكدة أن المنتخب الإيراني كان من أوائل المنتخبات التي تأهلت للبطولة "بقوة وانتصارات حاسمة"، وأنه "لا يحق لأحد استبعاد المنتخب الإيراني من كأس العالم." بل ذهب الرد الإيراني أبعد من ذلك في طعن مباشر وجريء، إذ أشار إلى أن "الدولة الوحيدة التي يمكن استبعادها هي تلك التي تحمل لقب المضيف دون أن تكون قادرة على توفير الأمن للمنتخبات المشاركة في هذا الحدث العالمي."


تصعيد رسمي إيراني: لا مشاركة في ظل من اغتال قائدنا
 

على الصعيد الرسمي، سبق موقف المنتخب تصريح أشد حدة من رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج الذي أشار في وقت سابق من الشهر إلى أن المشاركة باتت موضع شك بعد الغارات الأمريكية على طهران، قائلا: "ما هو مؤكد أنه بعد هذا الهجوم لا يمكن توقع أن ننظر إلى كأس العالم بأمل." 

ثم جاء تصريح وزير الرياضة أحمد دنيامالي الأربعاء ليضع النقاط على الحروف بشكل قاطع: "بالنظر إلى أن هذا النظام الفاسد اغتال قائدنا، لا توجد أي ظروف تسمح لنا بالمشاركة في كأس العالم، أطفالنا ليسوا آمنين، وقد أجبرونا على خوض حربين خلال ثمانية أو تسعة أشهر وقتلوا الآلاف من شعبنا."
 

ملف شائك يمتد خارج الملعب


كان مقررا أن يلعب المنتخب الإيراني مبارياته في المجموعة السابعة التي تضم أيضا بلجيكا ومصر ونيوزيلندا، على ملعب سوفي ستاديوم في إنجلوود بكاليفورنيا أمام نيوزيلندا في 15 يونيو وأمام بلجيكا في 21 يونيو، ثم في ملعب لومن فيلد بسياتل أمام مصر في 26 يونيو، فضلا عن قاعدة تدريبية مقررة في توكسون بأريزونا. 

وكان ترامب قد فرض حظر سفر على الرعايا الإيرانيين في يونيو الماضي، وإن كان قد استثنى منه الرياضيين والمدربين المشاركين في كأس العالم وذويهم. 

وفي حال انسحاب إيران رسميا، فإن الفيفا ستكون أمام خيار منح مكانها للعراق بوصفه أعلى منتخب آسيوي في الترتيب لم يتأهل مباشرة، فيما يأتي الإمارات في المرتبة التالية إن تأهل العراق عبر الملحق القاري. 

 

وتضع هذه التطورات اتحاد الفيفا في موقف بالغ الحرج بين مطرقة العلاقة الخاصة التي يرعاها إنفانتينو مع ترامب، وسندان المواد الصريحة في نظامه الأساسي التي تحظر التدخل السياسي في شؤون البطولة — وهو ما يجعل تصريح إنفانتينو الختامي "نحن جميعا بحاجة إلى حدث ككأس العالم ليجمع الناس معا الآن أكثر من أي وقت مضى" يبدو أقرب إلى الأمنيات منه إلى الوقائع. د