عمرو مهران: قصة زواج النبي من خديجة دروس في الصدق|فيديو
تناول الإعلامي عمرو مهران، واحدة من أهم المحطات في السيرة النبوية، وهي قصة زواج النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، مؤكدًا أن هذه القصة تحمل في طياتها العديد من الدروس العميقة في الصدق والأمانة والاختيار القائم على القيم والأخلاق، وأن هذا الزواج لم يكن مجرد ارتباط اجتماعي عادي، بل كان بداية رحلة إنسانية وإيمانية عظيمة جمعت بين شخصيتين من أعظم الشخصيات في التاريخ الإسلامي.
عمرو مهران.. قصة زواج النبي
وأشار عمرو مهران، خلال تقديمه برنامج «في بيت النبي» المذاع على قناة «سي بي سي»، إلى أن السيدة خديجة كانت من أبرز سيدات قريش مكانة وثراء، لكنها كانت تبحث عن القيم الحقيقية في شريك حياتها، وهو ما وجدته في شخصية النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي عُرف بين قومه بالصدق والأمانة وحسن الخلق، وأن هذه الصفات النبيلة لفتت انتباه السيدة خديجة وجعلتها تُعجب بشخصيته، خاصة في مجتمع كانت التجارة فيه تحتاج إلى قدر كبير من الأمانة والثقة.
قال عمرو مهران، إن بداية القصة تعود إلى ما كانت تسمعه السيدة خديجة عن أخلاق النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة، حيث كان معروفًا بين أهل مكة بلقب «الصادق الأمين»، وأن السيدة خديجة سمعت الكثير عن أمانته وصدقه من خلال أقاربها ومعارفها، ومن بينهم ابن عمها خزيمة، الذي كان يثني على أخلاقه الرفيعة وسيرته الطيبة بين الناس.
تكليف النبي بإدارة تجارتها
وأشار عمرو مهران، إلى أن السيدة خديجة قررت أن تختبر هذه الصفات عمليًا، فعرضت على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يتولى إدارة تجارتها، وهو ما وافق عليه، فضًلا عن أن النبي خرج بالفعل في أول رحلة تجارية له لصالح السيدة خديجة متجهًا إلى بلاد الشام، وكان برفقته غلامها ميسرة الذي كُلّف بمرافقته في الرحلة.
وأضاف عمرو مهران، أن هذه الرحلة كانت مليئة بالمواقف التي أثارت دهشة ميسرة، حيث لاحظ العديد من العلامات التي دلّت على مكانة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأن ميسرة شاهد خلال الرحلة بعض الأمور التي لفتت انتباهه بشدة، ومنها أنه لاحظ أن سحابة كانت تظل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أثناء سيره في الطريق، وهو أمر اعتبره علامة مميزة.
مواقف لافتة في رحلة التجارة
كما أشار عمرو مهران، إلى موقف آخر حدث عندما توقفوا للراحة تحت شجرة، حيث مر بهم راهب كان يعرف علامات الأنبياء، فأكد أن من يجلس تحت تلك الشجرة لا يكون إلا نبيًا من أنبياء الله، وأن هذه المواقف تركت أثرًا كبيرًا في نفس ميسرة، وجعلته يوقن بأن الرجل الذي يرافقه ليس شخصية عادية.
وتابع عمرو مهران، أن ميسرة عاد إلى مكة ليحكي للسيدة خديجة كل ما شاهده خلال الرحلة، وهو ما زاد من إعجابها بالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأكد لديها ما كانت تشعر به من تقدير لشخصيته، وأن السيدة خديجة ذهبت بعد ذلك إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، الذي كان قد تنصّر في الجاهلية وكان على علم ببعض ما جاء في الكتب السابقة عن نبي آخر الزمان.
يقين السيدة خديجة
وأوضح عمرو مهران، أن ورقة بن نوفل استمع إلى ما روته خديجة عن الرؤيا التي رأتها، حيث رأت في المنام أن الشمس دخلت بيتها، كما استمع إلى ما نقله ميسرة من مواقف حدثت في الرحلة، مؤكدًا أن ورقة أخبرها بأن هذه العلامات كلها تدل على أن محمدًا سيكون نبي هذه الأمة، وأنها ستكون زوجته.
وأشار عمرو مهران، إلى أن السيدة خديجة استعانت بصديقتها السيدة نفيسة بنت منية لتعرض فكرة الزواج على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بطريقة مناسبة، وموضحًا أن السيدة نفيسة تحدثت مع النبي وعرضت عليه الأمر، فأبدى موافقته رغم أنه لم يكن يملك المال الوفير في ذلك الوقت.
السيدة نفيسة.. إتمام الزواج
وأضاف عمرو مهران، أن هذه الموافقة عكست بساطة النبي وتواضعه، حيث لم يكن ينظر إلى الزواج من زاوية مادية بقدر ما كان ينظر إلى القيم الإنسانية والروحية، وأن مراسم الخطبة والزواج تمت بحضور كبار العائلة من الطرفين، حيث حضر عم السيدة خديجة عمر بن أسد، كما حضر عم النبي أبو طالب الذي تولى الحديث نيابة عنه.
وأوضح عمرو مهران، أن هذا الزواج كان مثالًا فريدًا للعلاقة القائمة على الاحترام والتقدير المتبادل، حيث وجدت السيدة خديجة في النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم الرجل الذي يجمع بين الصدق والأمانة والأخلاق الرفيعة، مشيرًا إلى أنها كانت تبحث عن شريك حياة يشاركها القيم الإيمانية والإنسانية، ويعينها على العبادة والتقوى وعمارة الأرض.

خطبة مباركة.. رحلة عظيمة
واختتم الإعلامي عمرو مهران، بالتأكيد على أن السيدة خديجة لم تكن تبحث عن المال أو المكانة الاجتماعية، فقد كانت بالفعل من أغنى سيدات قريش، وأن هذا ما وجدته في النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ليصبح زواجهما بداية رحلة عظيمة في التاريخ الإسلامي، حيث وقفت السيدة خديجة إلى جانبه في بداية الدعوة، وكانت أول من آمن به وسانده في أصعب مراحل الرسالة.