سر تضارب تصريحات ترامب وقادة طهران حول حرب إيران| فيديو
أكد اللواء أركان حرب أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان، أن التطورات الأخيرة إبان حرب إيران تشير إلى وجود حالة من الحذر الدولي تجاه التصعيد العسكري، موضحًا أن عددًا من الدول اختارت عدم الرد العسكري المباشر على العمليات الإيرانية، ما يعكس رغبة واضحة في تجنب توسع دائرة الحرب في المنطقة، وأن الحلول الدبلوماسية والمفاوضات السياسية تظل المسار الأكثر أمانًا لمعالجة الأزمة الحالية، مشيرًا إلى أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى تفجر صراع إقليمي واسع النطاق يصعب السيطرة عليه.
حرب إيران.. تصعيد عسكري
قال اللواء أسامة كبير، خلال لقائه في برنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة «صدى البلد»، إن نحو 13 دولة لم تقدم ردًا عسكريًا مباشرًا على العمليات الإيرانية الأخيرة، وهو ما يعكس وجود توجه دولي لتجنب الدخول في مواجهة عسكرية شاملة قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وأضاف الخبير العسكري، أن هذا الموقف يعكس إدراكًا دوليًا لخطورة المرحلة الحالية، حيث يمكن لأي تصعيد عسكري إضافي أن يدفع المنطقة إلى حرب واسعة يصعب احتواؤها، مشيرًا إلى أن العديد من الدول تفضل الدفع نحو المفاوضات والوساطة السياسية كخيار أولي، باعتبار أن الحلول العسكرية غالبًا ما تؤدي إلى تعقيد الأزمات بدلًا من حلها.
دور فرنسي.. تهدئة الأوضاع
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أوضح اللواء أسامة كبير، أن هناك علاقة تاريخية وسياسية قوية تربط فرنسا بلبنان، وهو ما يدفع باريس إلى لعب دور مهم في محاولة تهدئة الأوضاع المتصاعدة، وأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أجرى اتصالات مع الولايات المتحدة، طالب خلالها بعدم تنفيذ هجوم عسكري على جنوب لبنان، في محاولة لتجنب توسيع نطاق الصراع إلى الأراضي اللبنانية.
وأضاف الخبير العسكري، أن فرنسا تسعى إلى الحفاظ على استقرار لبنان، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية التي يواجهها البلد منذ سنوات، والتي قد تتفاقم بشكل كبير في حال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة، وتمتلك مجموعة من الأهداف العسكرية والاستراتيجية داخل جنوب لبنان، وهو ما يفسر استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف هذه المنطقة.
أهداف إسرائيلية.. جنوب لبنان
وأشار اللواء أسامة كبير، إلى أن تل أبيب استغلت عمليات القصف التي نفذها حزب الله كذريعة لتكثيف ضرباتها العسكرية، في إطار سعيها لتحقيق أهداف أمنية تتعلق بإضعاف القدرات العسكرية للحزب، وأن هذه العمليات العسكرية قد تكون جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تغيير موازين القوة على الحدود الشمالية لإسرائيل، خاصة في ظل التوتر المستمر بين الطرفين.
ولفت خبير العسكري، إلى وجود حالة من التضارب في التصريحات الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين بشأن مستقبل الحرب والتعامل مع إيران، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح بأن الحرب قد تنتهي قريبًا، في حين تحدث مسؤولون آخرون داخل الإدارة الأمريكية عن احتمال تنفيذ عمليات عسكرية كبرى خلال الفترة المقبلة.
تضارب التصريحات الأمريكية
وأشاراللواء أسامة كبير، إلى أن هذا التباين في التصريحات قد يعكس وجود خلافات داخل المؤسسات السياسية والعسكرية الأمريكية حول أفضل السبل للتعامل مع الأزمة الحالية، وأن بعض هذه التصريحات قد تندرج ضمن ما يعرف بـ«الخداع الاستراتيجي»، وهو أسلوب تستخدمه الدول في بعض الأحيان لإرباك الخصوم أو إخفاء النوايا الحقيقية للعمليات العسكرية.
وأشار الخبير العسكري، إلى أن التوترات العسكرية في المنطقة انعكست بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، خاصة أسعار النفط، وأن سعر خام برنت ارتفع في وقت سابق إلى نحو 120 دولارًا للبرميل نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى نحو 93 دولارًا بعد تصريحات أمريكية هدفت إلى طمأنة الأسواق.

تداعيات اقتصادية.. أسواق الطاقة
واختتم اللواء أسامة كبيرة، بالتأكيد على أن مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، يشهد حاليًا تكدسًا في حركة السفن، نتيجة التوترات الأمنية في المنطقة، محذرًا من أن استمرار التصعيد العسكري دون وجود مسار سياسي واضح قد يؤدي إلى اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، أن الحلول الدبلوماسية والمفاوضات بين الأطراف المعنية تظل السبيل الأكثر واقعية لتجنب اندلاع حرب إقليمية واسعة، مشددًا على أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في دعم جهود التهدئة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.