نوبو.. فرقة سرية نخبوية في زي أسود لحراسة مجتبى خامنئي
في أعقاب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الضربة الأمريكية الإسرائيلية التي أطلق عليها اسم "عملية الغضب الملحمي" في 28 فبراير الماضي، انتشرت على الفور حول نجله ووريثه وخليفته مجتبى خامنئي — المرشد الأعلى الجديد الذي انتخبه مجلس خبراء القيادة في 8 مارس 2026 — وحدة نخبوية من أشد الوحدات الأمنية الإيرانية سرية وفتكًا، تعرف اختصارًا بـ"نوبو"، أي "قوة حماية الولاية الخاصة"، وفقًا لما كشفه موقع فوكس نيوز.
"نوبو".. ستة ألوية وولاء مطلق
لا تشبه وحدة "نوبو" أي تشكيل عسكري إيراني آخر؛ فهي ليست جزءًا من الحرس الثوري الإيراني المعتاد، بل كيان مستقل تأسس عام 1991 نواةً من الفرقة الثامنة والعشرين "روح الله"، وتطور عبر العقود ليصبح درعًا شخصية للمرشد الأعلى وحده.
وتتألف الوحدة من ستة ألوية فحسب — أربعة منها مرابطة في طهران، وواحد في مشهد، وآخر في أصفهان — غير أن صغر حجمها لا يعكس بأي حال محدودية قدراتها.
ويؤكد علي صفوي، المسؤول في لجنة الشؤون الخارجية للمجلس الوطني للمقاومة الإيراني المعارض ومقره باريس، أن عناصر "نوبو" يفوقون الحرس الثوري تدريبًا وتسليحًا وقسوةً على حد سواء، مضيفًا: "كان خامنئي لا يثق بأي قوة أمنية أخرى لحمايته."
من حراسة المرشد إلى قمع المحتجين
ما يمنح هذه الوحدة طابعها المثير للقلق ليس فقط مهامها الرسمية في حماية القيادة، بل تاريخها الحافل بالعمليات الداخلية ضد المعارضة الإيرانية. فخلال انتفاضة يناير 2026، كانت "نوبو" في طليعة القوات التي أطلقت النار على المحتجين.
كما تشير فوكس نيوز إلى أن مئات من عناصرها باتوا منتشرين حول السجون الإيرانية التي تحتجز معتقلين سياسيين، ومنها سجن قزل حصار الشهير.
وأفادت التقارير الغربية بأن الوحدة سيطرت أيضًا على سجن إيفين في طهران عقب فرار إدارته الأصلية في خضم تصاعد وطأة الحرب. ولا يبدو هذا التوظيف المزدوج — بين حماية القيادة وقمع الداخل — مفاجئًا لمن يعرف تاريخ الجمهورية الإسلامية في بناء أجهزتها الأمنية على مبدأ الولاء المطلق قبل الكفاءة.
مجتبى خامنئي.. مرشد في مهب الحرب
يأتي تكليف وحدة "نوبو" بحماية مجتبى خامنئي في ظروف استثنائية بالغة الحساسية؛ فالمرشد الجديد يتولى منصبه وسط حرب مشتعلة لم تبدي إيران فيها بعد أي مؤشر على الاستعداد للتفاوض، فيما تتداول التقارير معلومات غير مؤكدة عن إصابته خلال العمليات العسكرية.
ما يزيد المشهد تعقيدًا أن مجتبى لم يُسمع له صوت علني منذ اندلاع الحرب، مما يُغذي التساؤلات حول مدى قدرته على قيادة دولة تخوض حربًا وجودية في الوقت الذي تنهار فيه منظومتها الأمنية التقليدية من الداخل.
وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على وحدة "نوبو" عام 2021 بسبب "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان"، وهي عقوبات باتت اليوم أقل ما يقلق قيادة تُقاتل من أجل بقائها.