«العصف المأكول».. تفاصيل أول عملية نوعية لـ "حزب الله"|فيديو
قال اللواء أركان حرب أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان، إن عملية «العصف المأكول» التي أعلن عنها حزب الله ليست تسمية جديدة، بل سبق استخدامها منذ سنوات في سياق العمليات العسكرية المرتبطة بالصراع في المنطقة، وأن الساعات الماضية شهدت تطورات ميدانية لافتة، حيث أطلقت إيران نحو 100 صاروخ باتجاه إسرائيل، أصابت عددًا من المناطق داخل الأراضي الإسرائيلية، ما يعكس مستوى التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة في الفترة الأخيرة.
عملية «العصف المأكول»
أشار اللواء أسامة كبير، خلال لقائه في برنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة «صدى البلد»، إلى أن مسمى «العصف المأكول» استخدم في السابق في سياقات عسكرية مرتبطة بالصراع بين إسرائيل ومحور المقاومة، موضحًا أن إعادة استخدام هذا المصطلح يعكس محاولة لإضفاء بعد رمزي أو معنوي على العمليات العسكرية الجارية، وأن الهجمات الصاروخية التي جرت خلال الساعات الماضية تمثل تطورًا مهمًا في مسار المواجهة، خاصة مع إطلاق إيران عشرات الصواريخ التي استهدفت مواقع داخل إسرائيل.
وأضاف الخبير العسكري، أن هذه الضربات الصاروخية تؤكد أن الصراع لم يعد محصورًا في نطاق المواجهات الحدودية، بل أصبح جزءًا من صراع إقليمي أوسع تشارك فيه أطراف متعددة، وأن إسرائيل ركزت عملياتها العسكرية على مناطق جنوب لبنان، نظرًا لكونها تضم العديد من مراكز القيادة والسيطرة التابعة لحزب الله
إسرائيل وتضرباتها في لبنان
وأشار اللواء أسامة كبير، إلى أن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات قصف جوي مكثفة تستهدف مواقع مختلفة في تلك المناطق، في محاولة لإضعاف القدرات العسكرية للحزب وتقليل تأثيره في المواجهة، لافتًا إلى أن الضاحية الجنوبية لبيروت تعرضت خلال الفترة الأخيرة لسلسلة من الغارات الجوية العنيفة، ما يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية خارج المناطق الحدودية التقليدية.
نزوح من الجنوب اللبناني
وأكد الخبير العسكري، أن العمليات العسكرية المتصاعدة أدت إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في لبنان، حيث اضطر أكثر من 150 ألف شخص إلى مغادرة منازلهم في جنوب البلاد نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل، وأن هذا النزوح الكبير يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون في مناطق الاشتباكات، خاصة مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف مناطق مأهولة بالسكان.
وأشار اللواء أسامة كبير، إلى أن تزايد أعداد النازحين يشكل ضغطًا كبيرًا على الحكومة اللبنانية، التي تواجه بالفعل تحديات اقتصادية وسياسية معقدة، ما يجعل التعامل مع الأزمة الإنسانية أكثر صعوبة، كاشفًا عن وجود خطة سابقة جرى بحثها بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ولبنان، كانت تهدف إلى نزع سلاح نحو 15 فصيلًا مسلحًا داخل الأراضي اللبنانية.
نزع سلاح الفصائل المسلحة
وأوضح الخبير العسكري، أن هذه الخطة كانت تقوم على تنفيذ عملية تدريجية ومنظمة لنزع السلاح بشكل ديناميكي وضمن إطار موحد، بهدف تعزيز سيادة الدولة اللبنانية وتقليل التوترات الأمنية، وأن حزب الله رفض هذه المبادرة في سبتمبر 2025، وهو ما أدى إلى تعقيد المشهد السياسي والأمني داخل لبنان، خاصة في ظل استمرار وجود السلاح خارج إطار الدولة.
وأشار المستشار بكلية القادة والأركان، إلى أن الحكومة اللبنانية تسعى منذ فترة إلى معالجة قضية السلاح غير الشرعي داخل البلاد، بما في ذلك سلاح حزب الله، في إطار محاولات لتعزيز سلطة الدولة، وأأن إسرائيل استغلت هذه التوترات السياسية الداخلية لتكثيف ضرباتها العسكرية في جنوب لبنان، مستهدفة مواقع يُعتقد أنها مرتبطة بالبنية العسكرية للحزب.
استغلال للتوترات الداخلية
وأضاف الخبير العسكري، أن حزب الله يمتلك مخزونًا استراتيجيًا كبيرًا من الأسلحة والصواريخ، ما يمنحه القدرة على الرد على الضربات الإسرائيلية واستمرار المواجهة العسكرية، وأن استهداف إيران لبعض المناطق، بما في ذلك سلطنة عمان التي كانت تبذل جهودًا دبلوماسية لحل الأزمة، يمثل تطورًا مؤسفًا قد يؤدي إلى تعقيد فرص التهدئة.

وأختتم اللواء أسامة كبير، بالإشارة إلى أن التصعيد العسكري الحالي يحمل مخاطر كبيرة على استقرار المنطقة بأكملها، خاصة مع دخول أطراف إقليمية أخرى على خط المواجهة، مشددًا على أن استمرار العمليات العسكرية دون حلول سياسية قد يدفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد، ما يزيد من المخاطر الأمنية والإنسانية ويهدد الاستقرار الإقليمي في الفترة المقبلة.