"ستاندرد تشارترد" يتوقع تثبيت الفائدة في مصر عند 19% حتى يونيو المقبل
رجح محللو بنك ستاندرد تشارترد تأجيل البنك المركزي المصري خطواته نحو التيسير النقدي، في ظل تضخم لا يزال يقاوم محاولات الترويض.
وبات المحللون في ستاندرد تشارترد يتوقعون أن يثبت البنك المركزي أسعار الفائدة عند مستوى 19% طوال السنة المالية 2026 المنتهية في يونيو، في تراجع واضح عن توقعاته السابقة بتيسير وشيك. ويأتي هذا التقييم في سياق بالغ التعقيد، تتشابك فيه ضغوط محلية متصاعدة مع مخاطر إقليمية جسيمة تلقي بظلالها على آفاق الاقتصاد المصري.
التضخم.. عقبة راسخة أمام خفض الفائدة
على الرغم من المسار التنازلي الذي سلكه التضخم المصري، يرى المحللون أن وتيرة التراجع لا تزال دون مستوى الطموح المطلوب لتبرير تحول في السياسة النقدية. وتشير ستاندرد تشارترد إلى أن رفع أسعار الوقود الأخير سيتسرب إلى تكاليف النقل والإنتاج خلال الأشهر المقبلة، مما يفاقم مخاطر ارتفاع التضخم بصورة مفاجئة.
كما ساهمت هذه التطورات في تجدد الضغط على الجنيه المصري، إذ اقترب سعر صرف الدولار أمام الجنيه من مستويات قياسية في السوق الرسمية حول 53 جنيهًا، مما يعزز الحجة لصالح الحذر في السياسة النقدية. ومع ذلك، تحتفظ ستاندرد تشارترد بتوقعها لسعر الفائدة عند 13% بنهاية 2026، مما يعني أن دورة الخفض ستُستأنف على الأرجح في النصف الثاني من العام متى استقرت الأوضاع.
الجبهة الإقليمية تضيف ضغطا على ضغط
ويتصاعد تعقيد المشهد مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الدائرة على إيران، التي تلقي بتداعيات مباشرة على الاقتصاد المصري من زوايا متعددة.
وأشار المحللون إلى أن قناة السويس، الشريان المالي الحيوي، تواجه اضطرابات متصاعدة في ظل تصاعد حدة الهجمات في مضيق هرمز وتوترات البحر الأحمر مما يهدد تدفق إيراداتها في وقت تشح فيه مصادر النقد الأجنبي. ويرافق ذلك ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط؛ إذ تتداول أسواق المال عالميًا وسط قلق متصاعد من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يتحول من مجرد ضجيج جيوسياسي إلى محفز حقيقي لموجة بيع واسعة في الأسهم، وهو ما ينعكس بدوره على أسواق الدخل الثابت في الأسواق الناشئة ومصر ضمنها.
تدفقات المحافظ.. ضغط إضافي على الجنيه
ويشير محللو ستاندرد تشارترد إلى موجة تدفقات خروج من محافظ الاستثمار الأجنبي أسهمت في تجدد الضغط على الجنيه. غير أن ثمة عاملًا موازنًا يتمثل في تحسن السيولة في النقد الأجنبي وارتفاع صافي الأصول الأجنبية، وهو ما يُرجّح البنك أن يُساعد في استيعاب تدفقات الخروج وتثبيت أوضاع سوق الصرف، مما يدعم توقعاتهم باستئناف دورة التيسير لاحقًا في العام الجاري.
في انتظار نافذة النصف الثاني
تبدو الصورة الكلية واضحة، إذ تسلك مصر مسارا دقيقًا يتطلب صبرًا على سياسة نقدية مقيدة لفترة أطول مما كان متوقعًا. والرهان الآن على أن يفضي الاستقرار النسبي لسعر الصرف، إلى جانب تراجع تدريجي للتضخم، إلى فتح نافذة للتيسير في النصف الثاني من 2026. بيد أن المتغيرات الإقليمية المتقلبة تجعل هذا السيناريو رهين الأحداث لا الحسابات الاقتصادية وحدها، في مشهد يزداد تشابكًا يومًا بعد يوم.