تحولات غربية تجاه إسرائيل.. وتصاعد نفوذ إيران إقليميًا|فيديو
أكد ممدوح جبر، مساعد وزير خارجية فلسطين الأسبق، أن السردية التقليدية التي روجت لها إسرائيل لسنوات طويلة بدأت تفقد تأثيرها في العديد من الأوساط الغربية، مشيرًا إلى أن الإعلام الدولي وعددًا متزايدًا من الكتّاب والمحللين باتوا يتحدثون بشكل أكثر وضوحًا عن سياسات الاحتلال في حرب غزة وإيران باعتبارها أقرب إلى نموذج «دولة الفصل العنصري».
إسرائيل.. حرب إيران
وأوضح الدبلوماسي الفلسطيني، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «ملف اليوم» عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن هذه التحولات في الخطاب الإعلامي والسياسي تعكس تغيرًا تدريجيًا في نظرة الرأي العام الغربي إلى الصراع في الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد الأحداث في المنطقة وتزايد التقارير التي تسلط الضوء على معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال.
أشار ممدوح جبر، إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا ملحوظًا في طريقة تناول وسائل الإعلام الغربية للقضية الفلسطينية، حيث لم تعد الرواية الإسرائيلية تحظى بالقبول الواسع كما كان الحال في السابق، موضحًا أن عددًا من الصحف والمؤسسات الإعلامية الكبرى في أوروبا والولايات المتحدة بدأ يطرح تساؤلات جدية حول السياسات الإسرائيلية، كما أن بعض الكتّاب والصحفيين لم يعودوا يترددون في وصف ممارسات الاحتلال بأنها تشبه نظام الفصل العنصري.
تغير في الخطاب الغربي
وأضاف الدبلوماسي الفلسطيني، أن هذا التحول لم يقتصر على الإعلام فقط، بل امتد أيضًا إلى قطاعات أكاديمية وثقافية في الغرب، حيث بدأت أصوات كثيرة تتحدث عن ضرورة مراجعة السياسات الدولية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وطرح رؤى أكثر توازنًا في التعاطي مع القضية، مشددًا على أن إسرائيل ما زالت تحظى بدعم سياسي قوي من الولايات المتحدة وبعض الحكومات الأوروبية، وهو دعم ينعكس في المواقف الرسمية وفي طبيعة التحالفات الاستراتيجية القائمة في المنطقة.
لكنه في المقابل أشار ممدوح جبر، إلى أن الشارع الأوروبي بدأ يشهد تحركات متزايدة تعبر عن رفض كثير من السياسات الإسرائيلية، حيث خرجت تظاهرات ومبادرات مدنية في عدد من العواصم الأوروبية للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني والمطالبة بوقف الانتهاكات في الأراضي المحتلة، وأن هذا التباين بين المواقف الحكومية والرأي العام قد يفتح الباب أمام تغييرات تدريجية في السياسات الغربية على المدى الطويل.
قراءة في الصراع مع إيران
وفي سياق متصل، تناول مساعد وزير خارجية فلسطين الأسبق، تطورات الصراع الإقليمي المرتبط بإيران، موضحًا أن تحليل السيناريوهات المطروحة يتطلب فهم طبيعة البنية الأمنية والسياسية داخل الجمهورية الإيرانية، وأن إيران تُعد منطقة أمنية شديدة التحصين، حيث يفرض الحرس الثوري الإيراني نفوذًا واسعًا على مختلف مفاصل الدولة، وهو ما يمنح النظام الإيراني قدرة كبيرة على التحكم في الداخل وإدارة التحديات الأمنية، حتى في ظل الحديث عن وجود محاولات اختراق أو نشاط استخباراتي خارجي.
وأوضح ممدوح جبر، أن نفوذ الحرس الثوري لا يقتصر على المجال العسكري أو الأمني فحسب، بل يمتد أيضًا إلى قطاعات اقتصادية مهمة داخل البلاد؛ فهذه المؤسسة العسكرية تمتلك حضورًا قويًا في العديد من المشاريع الاقتصادية الكبرى، إضافة إلى تأثيرها في إدارة بعض الموارد الاستراتيجية، وأن هذا النفوذ الواسع يمنح الحرس الثوري دورًا محوريًا في رسم السياسات الاستراتيجية لإيران، سواء على الصعيد الداخلي أو في ما يتعلق بتوجهات السياسة الإقليمية، ما يجعل فهم طبيعة هذه المؤسسة أمرًا ضروريًا لفهم مواقف إيران في الصراعات الدائرة بالمنطقة.
أهمية الممرات البحرية الاستراتيجية
ولفت الدبلوماسي الفلسطيني، إلى أن إيران تمتلك أيضًا أوراق قوة مرتبطة بالموقع الجغرافي، حيث تسيطر على ممرات بحرية حيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم الممرات لنقل الطاقة في العالم، وأن هذا الموقع يمنح طهران قدرة على التأثير في حركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة، وهو ما يجعل أي تصعيد عسكري في المنطقة ذا تأثيرات تتجاوز حدود الصراع المحلي لتصل إلى الاقتصاد العالمي.
وأكد مساعد وزير خارجية فلسطين الأسبق، أن إيران ليست دولة صغيرة أو محدودة الموارد، بل هي «دولة قارة» تمتلك مساحات جغرافية واسعة وقدرات عسكرية وبشرية كبيرة، وأن هذا الحجم الجغرافي والديموغرافي يمنحها قدرة على الصمود في مواجهة الضغوط والتحديات، موضحًا أن استمرار الهجمات الصاروخية والعمليات البحرية المرتبطة بالصراع الإقليمي يشير إلى أن إيران ما زالت تمتلك قدرًا من القوة والقدرة على إدارة المواجهة، كما أنها نجحت في توسيع كلفة أي صراع محتمل ليشمل مناطق متعددة في الإقليم.

الدعم السياسي وضغط الشعوب
واختتم السفير ممدوح جبر، بالتأكيد على أن المشهد الإقليمي ما زال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، وأن فهم توازنات القوة في المنطقة يتطلب قراءة دقيقة لمواقف القوى الدولية والإقليمية، إلى جانب متابعة التحولات التي يشهدها الرأي العام العالمي تجاه قضايا الشرق الأوسط.