< خسائر بشرية أمريكية متصاعدة في حرب ترامب على إيران
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خسائر بشرية أمريكية متصاعدة في حرب ترامب على إيران

الرئيس نيوز

قبل بضعة أيام وقف دونالد ترامب على أرض قاعدة دوفر الجوية في ولاية ديلاوير، بينما كانت طائرة نقل عسكرية من طراز C-17 Globemaster III تفرغ نعوش ستة جنود أمريكيين قتلوا خلال العمليات العسكرية ضد إيران. وقف الرئيس الأمريكي مرتديًا قبعة بيضاء تحمل حروف “USA”، وإلى جانبه زوجته ميلانيا ترامب ونائب الرئيس جيه دي فانس وعدد من كبار المسؤولين، بينما خيم الصمت على المراسم الجنائزية التي حضرتها عائلات الجنود، وفقا لصحيفة دايلي ميل البريطانية.

ولاحقًا وصف ترامب اللحظة بأنها “يوم حزين جدًا”، مشيرًا إلى أن عائلات الجنود كانت فخورة بأبنائها. لكن خلف مشهد الوداع العسكري المهيب، كانت الأرقام التي بدأت تظهر من وزارة الدفاع الأمريكية تعكس حجم الثمن البشري الذي يدفعه الجيش الأمريكي في الحرب التي أطلقت عليها الإدارة الأمريكية اسم “العملية الملحمية العنيدة”.

140 مصابًا خلال عشرة أيام

في العاشر من مارس 2026 أعلنت وزارة الحرب الأمريكية للمرة الأولى حصيلة رسمية لعدد المصابين منذ بدء العمليات العسكرية. ووفق البيان، أُصيب نحو 140 عسكريًا أمريكيًا خلال الأيام العشرة الأولى من الحرب.

وقال المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل إن ثمانية جنود ما زالوا في حالة خطيرة ويتلقون أعلى مستويات الرعاية الطبية في المستشفيات العسكرية، بينما تمكن 108 جنود من العودة إلى الخدمة بعد تلقي العلاج. وفي الوقت ذاته ارتفع عدد القتلى الأمريكيين إلى سبعة جنود وفق البيانات الرسمية، ما جعل الأيام الأولى للحرب من أكثر الفترات دموية للقوات الأمريكية منذ بدء المواجهة.

ضربة بطائرة مسيرة

قتل ستة من الجنود في هجوم إيراني بطائرة مسيّرة استهدف ميناء ميناء الشعيبة في الكويت في الأول من مارس، وهو اليوم الذي شهد بداية التصعيد العسكري المباشر بين الطرفين.

وكان الجنود الستة ينتمون إلى وحدة الاحتياط المعروفة باسم الفيلق اللوجستي 103 ومقرها مدينة دي موين في ولاية أيوا. وحددت القيادة العسكرية الأمريكية أسماء القتلى وهم:
جيفري أوبراين
روبرت مارزان
كودي خورك
نيكول أمور
نوا تيتجينز
ديكلان كودي

وكانت لكل منهم قصة مختلفة. فقد خدمت نيكول أمور في الجيش منذ عام 2005 وكانت تستعد للعودة إلى وطنها بعد انتهاء انتشارها العسكري، تاركة وراءها زوجًا وطفلين. أما نوا تيتجينز، الذي كان على وشك الاحتفال بعيد ميلاده الثالث والأربعين، فكان يُعرف بين زملائه بدوره في إرشاد الجنود الأصغر سنًا. بينما كان ديكلان كودي، أصغر الضحايا سنًا، يفكر في تمديد خدمته تسعة أشهر إضافية رغم اقتراب موعد عودته.

وفاة جندي سابع
بعد يوم واحد فقط من مراسم استقبال القتلى في قاعدة دوفر، أعلن القيادة المركزية الأمريكية وفاة جندي سابع متأثرًا بجروح أصيب بها في هجوم إيراني استهدف قوات أمريكية في السعودية.

وفي اليوم نفسه أعلنت السلطات العسكرية وفاة جندي آخر من الحرس الوطني الأمريكي في الكويت نتيجة حادثة صحية خلال الخدمة. وتبيّن لاحقًا أنه الرائد سورفلي دافيوس البالغ من العمر 46 عامًا، وهو ضابط شرطة في مدينة نيويورك منذ عام 2014.

تحذيرات من خسائر إضافية

منذ الأيام الأولى للحرب حذر ترامب من أن الخسائر البشرية قد تتزايد. وقال إن الحرب قد تمتد ما بين أربعة وخمسة أسابيع، مؤكدًا في الوقت نفسه أن القوات الأمريكية “متقدمة بشكل ملحوظ عن الجدول الزمني المتوقع”. وأضاف أن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة العمليات العسكرية “طالما استدعى الأمر”، لكنه أقر بأن الحرب بطبيعتها تحمل كلفة بشرية قد تتصاعد قبل نهايتها.

وفي المقابل، حاول وزير الدفاع بيت هيغسيث طمأنة الرأي العام مؤكدًا أن البنتاغون يدرس جميع الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس، لكنه شدد على أن الهدف ليس الانخراط في حرب طويلة الأمد.

انقسام سياسي داخل الولايات المتحدة

مع تزايد أعداد المصابين والقتلى، بدأت الحرب تثير نقاشًا واسعًا داخل الولايات المتحدة، حتى داخل القاعدة السياسية الداعمة لترامب. فقد اعتبر بعض المعلقين المحافظين أن الصراع قد يجر البلاد إلى مواجهة طويلة في الشرق الأوسط، وهو السيناريو الذي تعهد ترامب خلال حملته الانتخابية بتجنبه.

كما أثارت تصريحات الرئيس المتباينة تساؤلات داخل الكونجرس والرأي العام. ففي حين أكد في بعض تصريحاته أن القوات الأمريكية تحقق تقدمًا كبيرًا نحو تحقيق أهدافها العسكرية، قال في مناسبة أخرى إن الولايات المتحدة “انتصرت بطرق كثيرة لكنها لم تنتصر بما يكفي بعد”، في إشارة إلى استمرار العمليات.

مزاعم بأسر جنود أمريكيين

في تطور آخر زاد من حدة التوتر، قال المسؤول الإيراني علي لاريجاني إن إيران أسرت جنودًا أمريكيين خلال العمليات العسكرية، ملمحًا إلى أن واشنطن قد تعلنهم قتلى في المعركة لإخفاء حقيقة الأسر. غير أن القيادة العسكرية الأمريكية سارعت إلى نفي هذه المزاعم، مؤكدة أن الادعاءات الإيرانية “غير صحيحة” ووصفتها بأنها جزء من الحرب الإعلامية بين الطرفين.

وبعد عشرة أيام فقط من اندلاع المواجهة، تشير الحصيلة الأولية إلى ثمانية قتلى ونحو 140 مصابًا في صفوف الجيش الأمريكي، بينما اتسعت رقعة العمليات العسكرية لتشمل قواعد ومواقع في الكويت والسعودية والبحرين.

وفي الوقت الذي يتعهد فيه البيت الأبيض بتحقيق النصر، يحذر مسؤولون أمريكيون من أن الحرب لم تصل بعد إلى ذروتها. وبين الحسابات العسكرية والرسائل السياسية المتبادلة، يبقى الجنود في الميدان هم من يدفعون الثمن الأكبر مع استمرار المواجهة.