ردًا على ترامب.. مسؤول إسرائيلي: "الحرب مع إيران لم تنته بعد"
في اليوم العاشر من العملية العسكرية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب، انخرط ترامب في سلسلة اتصالات مكثفة مع وسائل الإعلام في محاولة لاحتواء اضطرابات السوق؛ إذ تراجعت مؤشرات الأسهم وقفز سعر النفط إلى 120 دولارًا للبرميل في وقت سابق من اليوم.
وقال ترامب لشبكة سي بي إس نيوز إن الحرب باتت "منتهية إلى حدٍّ بعيد تقريبًا"، مضيفًا: "لا بحرية لإيران، ولا اتصالات، ولا سلاح جو، وصواريخها باتت متفرقة"، وأنه "متقدم بشكل ملحوظ" عن الجدول الزمني الذي كان يتوقعه.
غير أن تصريحاته لم تلبث أن تناقضت مع بعضها في غضون ساعات. فبعد أن أوحى بقرب انتهاء العمليات، عاد مساء اليوم نفسه ليقول: "يمكننا أن نعتبر ما حدث نجاحًا هائلًا الآن... أو نمضي أبعد. وسنمضي أبعد".
وحذّر من أن واشنطن ستصعّد ضرباتها إذا واصلت إيران تهديد ناقلات النفط في الخليج، قائلًا: "سنضربهم بشدة لدرجة لن يتمكن أحد من التعافي"، وفقًا لبي بي سي.
وعندما سُئل عن التناقض الصريح بين تصريحاته وتصريحات وزير الدفاع بيت هيجسيث — الذي أكد أن المرحلة الأشد من الحملة، وتشمل استخدام قنابل تقليدية ضخمة تصل إلى ألفي رطل، "لم تبدأ بعد" — رد ترامب ببساطة: "أعتقد أنك تستطيع أن تقول كلاهما".
الرد الإسرائيلي: "لا شيء اكتمل بعد"
في مقابل هذا التفاؤل الأمريكي، جاء الموقف الإسرائيلي أكثر تحفظًا وحذرًا. فقد صرّح مسؤول إسرائيلي رفيع لقناة 15 الإسرائيلية الخاصة بأن: "لا شيء اكتمل بعد، وكان تقديرنا الأولي أن المعركة ستستغرق نحو أسبوعين".
وتأتي هذه التصريحات في ظل معطيات ميدانية متوترة؛ إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني رفضه التام للادعاءات الأمريكية بتدمير منظومته الصاروخية، مؤكدًا استمرار إطلاق صواريخ بأعداد أكبر وبرؤوس حربية تتجاوز الطن الواحد.
وتواصل طهران شنّ موجات من الصواريخ والمسيّرات نحو إسرائيل وما تصفه بـ"المصالح الأمريكية" في دول الخليج والأردن والعراق، مما أسفر عن خسائر بشرية وأضرار في الممتلكات المدنية.
الثمن الاقتصادي والسياسي
ساهمت تصريحات ترامب المطمئنة في تهدئة بعض الاضطرابات الآنية في السوق؛ فتراجع سعر النفط من ذروته عند 120 دولارًا إلى دون 90 دولارًا، وارتدت مؤشرات الأسهم. بيد أن الصورة الأشمل تبقى قاتمة.
وعلى صعيد المستهلك الأمريكي، ارتفع متوسط سعر غالون الوقود إلى 3.48 دولار، بزيادة 48 سنتًا خلال أسبوع واحد فقط. وتزامن ذلك مع بيانات اقتصادية مقلقة، أبرزها خسارة الاقتصاد الأمريكي 92 ألف وظيفة في فبراير، وارتفاع البطالة إلى 4.4%.
وتتصاعد حدة الضغوط السياسية على ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، في حين تكشف استطلاعات الرأي عن معارضة واسعة للحرب.
ففي انتخابات فرعية تُجرى اليوم في شمال غرب ولاية جورجيا، معقل اليمين التقليدي، يبدو الناخبون قلقين؛ إذ قال أحدهم: "لقد دعمت ترامب، لكن ليس لهذا"، فيما أبدت متقاعدة مخاوفها من أن ارتفاع أسعار الوقود سيضغط على ميزانيتها.
ويرسم المشهد الراهن في مجمله صورة تتسم بالضبابية والتناقض؛ إذ يرسل الرئيس الأمريكي رسائل متضاربة في غضون ساعات، ويبدو حليفه الإسرائيلي أكثر تشككًا في قرب النهاية، فيما تصرّ إيران على الاستمرار، أما الثمن، اقتصاديًا وسياسيًا، فلا يزال يتكشف يومًا بعد يوم في صورة أرقام وخسائر.