< من القاذفات الشبحية لـ صواريخ هيمارس.. واشنطن تستعرض قوتها العسكرية في حربها على إيران
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من القاذفات الشبحية لـ صواريخ هيمارس.. واشنطن تستعرض قوتها العسكرية في حربها على إيران

الرئيس نيوز

في أول عشرة أيام فقط من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، كشفت واشنطن عن حجم هائل من قدراتها العسكرية المتطورة ضمن عملية واسعة أطلق عليها اسم "الغضب الملحمي"، ومثلت العملية التي بدأت فجر الثامن والعشرين من فبراير عرضًا شاملًا لمنظومة القوة العسكرية الأمريكية التي تجمع بين القاذفات الإستراتيجية والطائرات الشبحية وأنظمة الدفاع الصاروخي والحرب الإلكترونية والأساطيل البحرية. 

وتشير البيانات العسكرية إلى أن الضربات استهدفت آلاف المواقع داخل إيران في محاولة لتفكيك البنية العسكرية والأمنية للنظام الإيراني وتقليص قدرته على الرد، وفق ما نشره موقع نيوز 18.

وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن العملية استهدفت خلال أيامها الأولى أكثر من خمسة آلاف هدف عسكري وأمني داخل إيران، شملت مراكز القيادة والسيطرة ومقار الحرس الثوري ومواقع الاستخبارات العسكرية ومنظومات الدفاع الجوي ومصانع الصواريخ والطائرات المسيرة. كما ألحقت الضربات أضرارا كبيرة بالقوة البحرية الإيرانية، حيث أعلنت واشنطن تدمير أو تعطيل أكثر من خمسين سفينة وغواصة وقطعة بحرية تابعة للبحرية الإيرانية، في خطوة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على تهديد الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.

وأشارت فضائية سكاي نيوز إلى أن القوة الجوية كانت العمود الفقري للعملية. فقد اعتمدت الولايات المتحدة على قاذفاتها الإستراتيجية بعيدة المدى مثل بي 1 وبي 52، إلى جانب القاذفة الشبحية بي 2 القادرة على اختراق أقوى الدفاعات الجوية وتنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف الحساسة. هذه الطائرات حملت ذخائر تقليدية ثقيلة وصواريخ موجهة عالية الدقة، ما سمح بتنفيذ ضربات متزامنة على مسافات بعيدة داخل الأراضي الإيرانية دون الحاجة إلى قواعد قريبة.

وإلى جانب القاذفات، لعبت المقاتلات الحديثة دورًا رئيسيًا في السيطرة الجوية. فقد شاركت طائرات إف 15 وإف 16 وإف 18 في مهام القتال الجوي والدعم الأرضي، بينما تولت الطائرات الشبحية إف 22 وإف 35 مهمة اختراق الدفاعات الجوية الإيرانية وضرب الأهداف الإستراتيجية. وتم دعم هذه الطائرات بأسطول متكامل من طائرات الحرب الإلكترونية التي تعمل على تعطيل الرادارات وأنظمة الاتصالات لدى الخصم، ما يمنح القوات الأمريكية أفضلية كبيرة في ساحة المعركة.

كما كشفت العملية عن الدور المتزايد للطائرات بدون طيار في الحروب الحديثة. فقد استخدمت الولايات المتحدة طائرات مسيّرة قتالية لتنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف المتحركة، إلى جانب طائرات استطلاع منخفضة التكلفة لجمع المعلومات الاستخباراتية ومراقبة التحركات العسكرية الإيرانية. هذه الطائرات عملت بالتوازي مع طائرات التجسس الإستراتيجية عالية الارتفاع التي توفر صورًا ومعلومات دقيقة عن تحركات القوات والبنية العسكرية الإيرانية.

أما على الأرض، فقد استخدم الجيش الأمريكي منظومة هيمارس الصاروخية عالية الحركة التي أثبتت فعاليتها في الحروب الحديثة. هذه المنظومة قادرة على إطلاق صواريخ دقيقة بعيدة المدى ضد مواقع القيادة ومخازن الأسلحة. وفي الوقت نفسه، تم نشر أنظمة الدفاع الصاروخي مثل باتريوت وثاد لاعتراض أي صواريخ باليستية أو هجمات جوية قد تشنها إيران ردًا على الضربات الأمريكية.

ولعبت البحرية الأمريكية هي الأخرى دورًا حاسمًا في هذه الحملة العسكرية. فقد تم نشر حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، ما وفر منصة ضخمة لإطلاق الطائرات وتنفيذ العمليات البحرية والجوية في آن واحد. كما شاركت طائرات دورية بحرية متخصصة في مراقبة البحار ومكافحة الغواصات في تأمين طرق الملاحة ومراقبة تحركات الأسطول الإيراني. 

ولم تقتصر العملية على القوة النارية فقط، بل شملت شبكة لوجستية ضخمة لدعم العمليات العسكرية. فقد استخدمت طائرات النقل الإستراتيجي لنقل القوات والمعدات، إضافة إلى طائرات التزود بالوقود في الجو التي سمحت للمقاتلات والقاذفات بالتحليق لساعات طويلة وتنفيذ ضربات على مسافات بعيدة دون الحاجة للهبوط.

وفي ملخص نشرته القيادة المركزية الأمريكية، فإن الضربات لم تقتصر على المواقع العسكرية التقليدية، بل ركزت بشكل خاص على مراكز القيادة والسيطرة، ومنظومات الدفاع الجوي المتكاملة، ومواقع الصواريخ المضادة للسفن، ومنشآت تصنيع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، إضافة إلى قدرات الاتصالات العسكرية الإيرانية. هذا التركيز يعكس استراتيجية واضحة تهدف إلى شل قدرة إيران على إدارة المعركة أو التنسيق بين قواتها، ما يضعف قدرتها على الرد ويقيد خياراتها العسكرية في المراحل التالية من الحرب.

وتكشف هذه الترسانة العسكرية الضخمة أن واشنطن لا تعتمد على نوع واحد من الأسلحة في الحروب الحديثة، بل على منظومة متكاملة من القوة الجوية والبحرية والبرية والاستخباراتية تعمل في وقت واحد. ويؤكد محللون عسكريون أن ما حدث في الأيام العشرة الأولى من العملية يمثل أحد أكبر استعراضات القوة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، ويعكس استعداد واشنطن لخوض صراع طويل إذا تطلب الأمر ذلك، في حرب قد تعيد رسم موازين القوة في المنطقة لسنوات مقبلة.