مفتي الجمهورية: الصيام يتطلب صوم الجوارح كما تصوم المعدة وإلا بقي ناقص الأثر
قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، إن الصيام معراج للتقوى، مستشهدًا بقول النبي -صل الله عليه وسلم-: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"، مؤكدًا أن الصوم الحقيقي يتجاوز الامتناع الظاهري ليصل إلى تزكية الباطن.
وأضاف "عياد" عبر برنامج "مع فضيلة المفتي" على القناة الأولى، اليوم الاثنين، أن ما يُعرف بصيام الجوارح هو الانتقال بالإنسان من مجرد كفّ الظاهر إلى تهذيب الروح وضبط السلوك، موضحًا أن الصيام عبادة شاملة لا تقتصر على عضو واحد، فكما تصوم المعدة ينبغي أن تصوم الجوارح؛ العين واللسان والأذن والقلب، وإلا بقي الصوم ناقص الأثر وثمرته محدودة.
وأوضح أن أول هذه الجوارح هي العين، حيث يكون صيامها بغض البصر عما حرم الله، مستشهدًا بقوله تعالى: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم"، مؤكدًا أن العين بوابة القلب وما تراه يترك أثره في الداخل، ولذلك ينبغي حراستها من النظر المحرم والتطلع الشهواني، مع تدريبها على تأمل النعم والآيات بدل تتبع العورات.
وتابع أن صيام اللسان لا يقل أهمية، إذ يجب أن يمتنع عن الغيبة والنميمة والكذب والسخرية، وأن يتحول إلى وسيلة للذكر والدعاء والكلمة الطيبة.
ولفت إلى أن صيام الأذن يتمثل في صيانتها عن سماع الغيبة والباطل، وتوجيهها إلى سماع القرآن والعلم والذكر، لافتًا إلى أن الأذن ليست أداة محايدة، بل بوابة للتأثر بما يسمعه الإنسان.
وأردف أن صيام القلب هو جوهر الصيام وروحه، ويتمثل في تطهيره من الحسد والحقد وسوء الظن والرياء، والتوجه إلى الله بإخلاص، مؤكدًا أن القلب إذا تحرر من التعلق بغير الله ذاق حلاوة القرب، وإذا صام عن الكبر تزين بالتواضع.