< مجلة تايم: عزل وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية مسألة تتعلق بصورة نظام ترامب وليس سياسات إدارته
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مجلة تايم: عزل وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية مسألة تتعلق بصورة نظام ترامب وليس سياسات إدارته

الرئيس نيوز

في مشهد لافت بكل المقاييس، غادرت كريستي نويم، وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية، منصبها الأسبوع الماضي، لا بسبب فشل في السياسات، بل بسبب أزمة صورة استعصت على الإصلاح. الوزيرة التي أشرفت على أكثر أجندات الترحيل الجماعي طموحًا في التاريخ الأمريكي، وقرر الرئيس الأمريكي إقالة كريستي نويم في خضم أسبوع من جلسات الكونجرس المتوترة التي كشفت عن تصدعات لا يمكن إخفاؤها، وفقا لمجلة التايم.


من الحدود إلى قاعة الكونجرس 


كانت الوزيرة واجهة أبرز قضايا الهجرة الخلافية طوال العام الماضي، إذ ظهرت في مقاطع دعائية مصورة بجانب عناصر دوريات الحدود، وزارت سجونا في أمريكا اللاتينية لتحذير المهاجرين غير النظاميين، وقادت حملات ترحيل جماعية غير مسبوقة. غير أن هذا الشو الإعلامي المصطنع تصادم بعنف مع حوادث دامية على أرض الواقع.
 

وما بدأ انتقادا سياسيا قد تحول إلى منعطف حقيقي حين جاءت ردودها على حوادث إطلاق النار في مينيابوليس لتوقع ضحايا مدنيين، إذ وصفت أحد الضحايا بأنه "هاجم" عناصر الأمن، وصنّفت الأحداث المحيطة بمقتل مواطنة أمريكية "عملًا إرهابيًا محليًا" — وهو وصف ناقض الوقائع الموثقة على الأرض.  


الإعلانات التي كلفتها منصبها
 

لكن القشة التي قصمت ظهر البعير جاءت من مكان غير متوقع — ميزانية إعلانية ضخمة. خضعت الوزيرة لاستجواب مكثف حول حملة إعلانية بتكلفة 200 مليون دولار أُنفقت معظمها باللغة الإنجليزية فقط لحث المقيمين غير النظاميين على المغادرة الطوعية — وكانت الوزيرة بطلتها الرئيسية.  وحين واجهها النواب بالأرقام، ادعت أن الرئيس ترامب وافق شخصيا على الحملة، فجاء رد البيت الأبيض صاعقًا: "الرئيس لم يوافق على حملة بـ 220 مليون دولار. هذا مستحيل تمامًا."


وزاد الأمر تعقيدًا تساؤلات حول آلية منح العقد الإعلاني دون مناقصة تنافسية، إذ تبين أن الشركة المنفذة مرتبطة بمسؤول سياسي جمهوري سابق، وأنها سجلت قبل ثمانية أيام فقط من صدور العقد.  
 

الجمهوريون يتخلون عنها


الأخطر من كل ذلك أن الانتقادات لم تأت من المعارضة وحدها. ووصف الجمهوري البارز من ولاية نورث كارولينا قيادتها بأنها "كارثة"، وقال إنه "خذل مرارًا وتكرارًا" من أدائها — ثم انتقل في الجلسة ذاتها إلى توبيخها على قتل كلبا وماعزا في سياق كتاب نشرته عام 2024، في مشهد يكشف كم بلغت عزلتها.  


وقع 120 عضوًا ديمقراطيًا على قرار عزل ضدها، متهمين إياها بعرقلة رقابة الكونغرس وإساءة استخدام منصبها لمصالح شخصية.  
 

الخروج من الباب الخلفي
 

أعلن الرئيس الأمريكي تعيين سيناتور من أوكلاهوما، مقاتل فنون قتالية سابق ومن أشد المخلصين للرئيس، خلفًا لها اعتبارًا من 31 مارس 2026، فيما أُسندت إليها مهمة دبلوماسية جديدة بعنوان "درع الأمريكتين" — وهو مسمى براق يخفي في جوهره إقصاء ناعما لا ترقية.  


وأثنى الرئيس ترامب على علنًا قائلًا إنها "أدّت دورها بامتياز وحققت نتائج باهرة على الحدود"، لكن الثناء الرئاسي جاء في بيان الإقالة ذاته، وهو تناقض لم يفته أحد في واشنطن.
 

الصورة تهزم السياسة


القصة الحقيقية لهذا الإقصاء ليست في الأرقام ولا في السياسات. فقد سجلت وزارة الأمن الداخلي ما وصفه مؤيدوها بأنه أنجح عملية تطبيق لقوانين الهجرة في التاريخ الأمريكي، بأكثر من مليوني مغادرة طوعية و670 ألف ترحيل قسري خلال عام واحد. لكن كل هذه الأرقام تبخّرت أمام مشاهد الدم في مينيابوليس وفضيحة الملايين المهدرة على إعلانات لم يشاهدها المستهدفون أصلًا، وفي واشنطن، الصورة هي السياسة، إذن من يفقد الأولى، يفقد الثانية بلا رجعة.