الصين تحذر من استهداف المرشد الإيراني الجديد وتؤكد على احترام السيادة
في خضم التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، دخلت الصين على خط الأزمة بإعلان موقف واضح يعارض أي محاولة لاستهداف المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في خطوة تعكس قلق بكين من اتساع نطاق الحرب وتحولها إلى صراع إقليمي واسع قد يهدد استقرار المنطقة ومصالح القوى الكبرى، وفقًا لصحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست الصينية.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية كوه جياكون أن بكين ترفض أي استهداف للقيادة الإيرانية الجديدة، مشددًا على ضرورة احترام سيادة إيران وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية تحت أي ذريعة.
وجاءت هذه التصريحات بعد تقارير تحدثت عن تهديدات إسرائيلية محتملة ضد مجتبى خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى خلفًا لوالده علي خامنئي الذي قُتل في وقت سابق من الحرب.
بكين تدافع عن مبدأ السيادة
وقال المتحدث الصيني خلال مؤتمر صحفي في بكين إن اختيار القيادة الجديدة في إيران "قرار اتخذه الإيرانيون وفق دستورهم"، مضيفًا أن الصين تعارض أي تدخل خارجي في هذا الشأن.
وتعكس هذه التصريحات التمسك الصيني التقليدي بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو مبدأ طالما استخدمته بكين في ملفات دولية عديدة، من بينها أزمات الشرق الأوسط.
لكن مراقبين يرون أن الموقف الصيني يتجاوز مجرد الدفاع عن السيادة، إذ يعكس أيضًا مخاوف استراتيجية من أن يؤدي استهداف القيادة الإيرانية إلى انهيار النظام السياسي في طهران، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام فوضى إقليمية واسعة، وفقًا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.
حسابات صينية تتجاوز السياسة
ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية واستراتيجية عميقة مع إيران، التي تعد أحد أبرز شركائها في مبادرة الحزام والطريق، كما تمثل مصدرًا مهمًا للطاقة بالنسبة للاقتصاد الصيني.
وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت بكين أحد أكبر المشترين للنفط الإيراني، سواء عبر قنوات رسمية أو من خلال ترتيبات تجارية غير مباشرة، ما يجعل استقرار إيران مسألة ذات أهمية اقتصادية للصين.
ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن بكين تخشى أن يؤدي سقوط القيادة الإيرانية أو انهيار النظام إلى اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الصيني.
كما أن أي فوضى سياسية داخل إيران قد تؤثر أيضًا على طرق التجارة البرية التي تسعى الصين إلى تطويرها عبر آسيا والشرق الأوسط.
مخاوف من تصعيد خطير
وتأتي تصريحات بكين في وقت تتصاعد فيه التهديدات العسكرية بين إسرائيل وإيران، حيث دخلت الحرب أسبوعها الثاني وسط تبادل مكثف للضربات الجوية والصاروخية.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن استهداف شخصية بحجم المرشد الأعلى الإيراني قد يمثل نقطة تحول خطيرة في الصراع، لأنه قد يدفع إيران إلى ردود فعل أكثر حدة وربما يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية أوسع. فالمرشد الأعلى في إيران ليس مجرد منصب سياسي، بل يمثل رأس هرم السلطة في النظام الإيراني، حيث يملك صلاحيات واسعة تشمل الإشراف على القوات المسلحة والسياسة الخارجية والأجهزة الأمنية، وبالتالي فإن أي محاولة لاستهدافه قد تُفسَّر داخل إيران على أنها محاولة لتغيير النظام بالقوة.
رسائل إلى واشنطن وتل أبيب
ويحمل الموقف الصيني أيضًا رسائل غير مباشرة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، مفادها أن بكين لا تؤيد التصعيد الذي قد يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني. فالصين، إلى جانب روسيا، تفضل عادة الحفاظ على التوازنات القائمة في الشرق الأوسط بدل الدفع نحو تغييرات جذرية قد تنتج عنها فوضى سياسية وأمنية.
ويرى الخبراء أن بكين تحاول من خلال هذا الموقف أن تظهر نفسها كقوة دولية داعية إلى الاستقرار، خصوصًا بعد أن لعبت في السنوات الأخيرة أدوارًا دبلوماسية في المنطقة، مثل رعايتها اتفاق استئناف العلاقات بين إيران والسعودية.
مرحلة حساسة في الصراع
يعكس الموقف الصيني القلق الدولي المتزايد من أن تتحول الحرب الحالية إلى صراع مفتوح يتجاوز حدود إيران وإسرائيل ليشمل أطرافًا إقليمية ودولية أخرى. ومع استمرار الضربات العسكرية وتصاعد التوتر السياسي، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يمكن لأي خطوة غير محسوبة، مثل استهداف القيادة الإيرانية، أن تدفع الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة من التصعيد.