< وسط تصاعد الحرب بين واشنطن وطهران.. هل تنشر إيران ملفات إبستين كاملة؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

وسط تصاعد الحرب بين واشنطن وطهران.. هل تنشر إيران ملفات إبستين كاملة؟

الرئيس نيوز

وسط تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ظهرت زاوية غير متوقعة في الصراع السياسي والإعلامي الدائر، وتجدد الحديث حول ملفات رجل الأعمال المدان جيفري إبستين. فبينما تتواصل الضربات العسكرية والتوترات الجيوسياسية، يلوح في الأفق احتمال أن تتحول هذه الملفات الحساسة إلى ورقة ضغط سياسية وإعلامية، بل وربما إلى سلاح دعائي في المواجهة بين طهران وواشنطن، وفقا لصحيفة "يو إس توداي" الأمريكية.

وكانت وزارة العدل الأمريكية قد عاودت نشر دفعات جديدة من وثائق التحقيق المرتبطة بقضية إبستين، وهو الممول الذي أدين بالاتجار الجنسي بالقاصرات قبل أن يعثر عليه ميتا في سجنه عام 2019. وتضمنت الوثائق إفادات وشهادات قديمة، بينها روايات لنساء تحدثن عن استغلال تعرضن له في سن مبكرة. وفي إحدى هذه الإفادات ظهرت مزاعم غير مؤكدة تشير إلى تورط شخصيات نافذة، من بينها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما نفاه الأخير مصرًا على أنه قد تمت تبرئته تماما.

لكن توقيت عودة هذه الوثائق إلى الواجهة جاء في لحظة شديدة الحساسية في أثناء حرب مفتوحة بين واشنطن وطهران وتوتر سياسي داخلي في الولايات المتحدة. ودفع هذا التزامن عددا من السياسيين والمحللين إلى التساؤل عما إذا كانت القضية ستتحول إلى عامل إضافي من عوامل المعركة السياسية والإعلامية.

 

إيران تدخل على خط “الملفات السرية”

 

في طهران، لم يمر الجدل مرور الكرام. فقد ألمح مسؤولون إيرانيون إلى القضية في تصريحات إعلامية، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإحراج الإدارة الأمريكية. وتردد اسم إبستين في بعض الخطابات والتعليقات الإعلامية الإيرانية، في سياق السخرية من الرئيس الأمريكي والتشكيك في مصداقيته، وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

بل إن بعض التصريحات الصادرة عن شخصيات سياسية إيرانية بارزة، من بينها علي لاريجاني، حملت نبرة تهديدية غير مباشرة، إذ أشار إلى أن طهران تمتلك وسائل متعددة للرد على واشنطن، وأن الصراع لن يقتصر على الميدان العسكري فقط. وفتحت هذه الإشارات الباب أمام تساؤل كبير: هل يمكن أن تحاول إيران نشر أو الترويج لنسخ كاملة من ملفات إبستين إذا حصلت عليها؟

ملف قابل للتسييس 

وتكمن خطورة القضية في طبيعتها. فملفات إبستين لا تتعلق بشخص واحد فقط، بل تضم شبكة واسعة من العلاقات مع شخصيات سياسية ومالية وإعلامية حول العالم، من بينهم رؤساء دول سابقون ورجال أعمال نافذون. وقد أثار هذا الأمر منذ سنوات جدلا واسعا حول مدى شفافية التحقيقات والسبب في حجب أجزاء كبيرة من الوثائق.

وفي الولايات المتحدة نفسها، ما تزال عملية نشر الوثائق محل انتقاد. فالكثير من الملفات التي أفرجت عنها وزارة العدل جاءت منقحة أو محجوبة الأسماء، الأمر الذي أثار غضب بعض الضحايا والنشطاء الذين يطالبون بالكشف الكامل عن جميع المتورطين.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الثغرة تحديدا قد تمنح خصوم واشنطن فرصة دعائية كبيرة. فلو تمكنت أي جهة خارجية من الحصول على وثائق غير منشورة أو تقديم روايات جديدة حول القضية، فقد تتحول إلى أداة قوية للتأثير في الرأي العام الأمريكي.

اتهامات داخل واشنطن

داخليا، بدأ الجدل يأخذ منحى سياسيا حادا، بعد أن اتهمت النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز الرئيس ترامب بالمخاطرة بإشعال صراع واسع مع إيران لصرف الانتباه عن فضيحة إبستين. وقالت إن اتخاذ قرارات عسكرية كبيرة في لحظة حساسة سياسيا يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء التصعيد. وفي المقابل، رفض البيت الأبيض هذه الاتهامات، مؤكدا أن العمليات العسكرية ضد إيران تأتي في إطار الأمن القومي الأمريكي ولا علاقة لها بأي قضايا داخلية.

المثير للاهتمام أن بعض الانتقادات جاءت أيضا من داخل المعسكر الجمهوري. فقد كتب النائب توماس مايسي تعليقا لافتا قال فيه إن قصف دولة بعيدة "لن يجعل ملفات إبستين تختفي". أما النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور جرين فذهبت إلى ما أبعد من ذلك، معتبرة أن الحرب قد تتحول إلى مغامرة خارجية جديدة لا تخدم المصالح الأمريكية.

الحرب والإعلام… جبهة موازية

في الحروب الحديثة، لا تقتصر المواجهة على الصواريخ والطائرات، بل تمتد إلى الحرب المعلوماتية. وتاريخ الصراعات الدولية مليء بأمثلة استخدمت فيها الوثائق المسربة والفضائح السياسية كسلاح لتقويض الخصم وفي حال قررت إيران فعلا استغلال قضية إبستين إعلاميا، فإن ذلك قد يفتح جبهة جديدة في الصراع، خصوصا أن القضية تمس قضايا حساسة مثل استغلال القاصرات وعلاقات النخب المالية والسياسية العالمية.