أزمة هرمز: مصر تعرض نقل النفط السعودي للبحر المتوسط عبر خط أنابيب سوميد
وسط تصاعد التوترات في مضيق هرمز في أعقاب اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت مصر استعدادها لتسهيل نقل النفط السعودي من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر خط أنابيب سوميد، وفق ما صرح به وزير البترول كريم بدوي، أمس الثلاثاء.
تأتي هذه الخطوة بعد تقارير أفادت بأن شركة أرامكو السعودية أبلغت بعض مشتركي نفطها العربي الخفيف بضرورة تحميل شحناتهم من ينبع لتجنب مرور ناقلاتها عبر مضيق هرمز بعد الهجمات الأخيرة على الملاحة البحرية، وفقا لصحيفة صن دايلي البريطانية.
ويعمل خط سوميد كحل تكميلي ضمن سلسلة لوجستية أكبر، إذ يمتد من عين السخنة على خليج السويس إلى سيدي كرير على البحر المتوسط، بطاقة تصل إلى مليوني ونصف برميل يوميًا. ويدار الخط ضمن هيكل ملكية مشتركة للدول العربية، حيث تمتلك مصر نصف الأسهم عبر الشركة المصرية العامة للبترول، فيما تمتلك أرامكو السعودية خمس عشرة بالمئة، والكويت خمس عشرة بالمئة، ومبادلة الإمارات خمس عشرة بالمئة، وقطر للطاقة خمسة بالمئة، وفق البيانات الرسمية.
ويتيح الخط عادةً نقل الخام القادم من البحر الأحمر إلى المتوسط لإعادة الشحن إلى أوروبا، متجاوزًا قناة السويس في بعض الحالات، لكنه لا يمكن أن يعوّض إغلاق مضيق هرمز وحده، إذ يتطلب وصول النفط أولًا إلى البحر الأحمر عن طريق خط أنابيب الشرق-غرب السعودي أو طرق بحرية أخرى ليصبح خط سوميد أداة فعالة لنقل الإمدادات إلى المتوسط.
وأكدت مصادر مطلعة أن أرامكو تفكر في زيادة الشحنات إلى ينبع، وتدرس إمكانية تحويل عمليات التحميل من الخليج العربي إلى ميناء البحر الأحمر، في حين تجري شركات الشحن مسوحات حول استعدادها للتحويل، وسط مخاوف من استمرار الاضطراب في الملاحة البحرية نتيجة الحرب الإيرانية الأميركية. وقد واجهت أرامكو بالفعل تداعيات مباشرة من الهجمات، بعد اضطرارها لإغلاق أكبر مصافيها في رأس تنورة إثر هجوم بالطائرات المسيرة، ما أدى إلى تراكم ناقلات النفط في البحر وقلق بشأن امتلاء خزانات التخزين، وهو ما قد يدفع الشركة لاحقًا إلى تقليل الإنتاج، بحسب مصادر مطلعة على الوضع.
ويشير خبراء الطاقة إلى أن تحرك مصر لتقديم خط سوميد كحل احتياطي يعكس الدور الإقليمي الاستراتيجي لمصر في الحفاظ على استقرار أسواق النفط العالمية، وقدرتها على التكيف مع السيناريوهات العسكرية المتصاعدة في الخليج، بما يضمن استمرار تدفقات النفط إلى الأسواق الدولية حتى في حال تعطل المضائق الحيوية.
كما يعكس القرار قدرة مصر على لعب دور الوسيط الاستراتيجي بين كبار منتجي النفط في المنطقة، وضمان استمرار حركة الشحن رغم تهديدات الصراع المسلح في مضيق هرمز، الذي يعد نقطة عبور رئيسية لنحو ثلث صادرات النفط العالمية.
كما يحمل هذا الترتيب الجديد رسائل واضحة للأسواق العالمية تفيد بأن النفط الخليجي لن يتوقف حتى في ظل النزاعات العسكرية، وأن البدائل اللوجستية موجودة لتجنب أزمة حادة في أسواق الطاقة، ما قد يخفف جزئيًا من ارتفاع أسعار الخام وقلق المستهلكين والصناعات الكبرى على حد سواء.
ويعكس اهتمام القاهرة بالموانئ المصرية والطرق البديلة حرصها على دورها المركزي في الأمن الطاقي الإقليمي، وهو ما يعزز مكانتها بين الدول المنتجة والمصدرة للنفط، ويضعها في موقع حاسم لتنسيق الحلول مع الشركاء العرب والدوليين.