< من "التحفظ" إلى "المساءلة".. عاصفة برلمانية تضرب أندرو ولندن تفتح الأرشيفات
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من "التحفظ" إلى "المساءلة".. عاصفة برلمانية تضرب أندرو ولندن تفتح الأرشيفات

الرئيس نيوز

تستعد الحكومة في المملكة المتحدة لنشر وثائق من الأرشيف الرسمي تتعلق بالأمير السابق أندرو، بعد تصاعد غير مسبوق في الانتقادات داخل مجلس العموم على خلفية توقيفه في إطار مزاعم سوء سلوك في المنصب العام خلال عمله السابق مبعوثا تجاريا.

كسرت جلسة صاخبة تقليدا طويلا من التحفظ في تناول شؤون العائلة المالكة، بعدما أوضح رئيس المجلس أن لا حظر يمنع النواب من انتقاد أفرادها تحت القبة. ونقلت صحيفة الجارديان البريطانية تفاصيل المواجهة البرلمانية التي فتحت الباب أمام هجوم مباشر على أندرو وسلوكه العام.

انتقادات لاذعة تحت القبة

وقاد وزير التجارة والنائب العمالي كريس براينت الهجوم، فوصف أندرو بأنه رجل يسعى باستمرار إلى تضخيم ذاته وتحقيق مكاسب شخصية، واتهمه بعدم التمييز بين المصلحة العامة ومصلحته الخاصة. أكد براينت أن التحذيرات بشأن سلوك أندرو لم تكن سرا، وأن كثيرين داخل المؤسسات الرسمية عرفوا طبيعة تصرفاته منذ سنوات.

ودعمت النائبة العمالية راشيل ماسكيل هذا الطرح، فأشارت إلى أن ارتباط لقب دوق يورك بمدينة يورك أثار قلقا واسعا في دائرتها الانتخابية، واعتبرت أن الوقت حان لوضع حد لتحركات شخصيات نافذة حول العالم دون مساءلة حقيقية.

شهادات من الداخل

استعادت النائبة الليبرالية الديمقراطية مونيكا هاردينج تجربتها خلال عملها في الخارج مع المجلس الثقافي البريطاني، فروت كيف سبقته سمعته إلى البعثات الدبلوماسية، وكيف تعامل بعض المسؤولين مع زياراته باعتبارها مهمة احتواء خشية صدور تصريحات غير ملائمة. وصفت سلوكه بالمتعالي، وأشارت إلى أنه لم يكن مطلعا دائما على الملفات التي يمثل بلاده بشأنها.

ووسعت النائبة الليبرالية الديمقراطية آنا سابين نطاق النقاش، فربطت القضية بما وصفته بالاختلالات الهيكلية في المؤسسات، ورأت أن غياب المساءلة يعكس مشكلة أعمق تتعلق بكيفية تعامل النظام مع قضايا السلطة والنفوذ.

أما النائبة عن حزب الخضر سيان بيري فقد شددت على أن العائلة المالكة تحظى بدرجة عالية من الحماية من التدقيق البرلماني، ودعت إلى إزالة القيود التي تعرقل مساءلة أي نشاط رسمي يجري باسم الدولة.

من الجدل الأخلاقي إلى الاختبار الدستوري

دفعت هذه الانتقادات الحكومة إلى إبداء استعدادها لنشر وثائق تتعلق بفترة عمل أندرو مبعوثا تجاريا، بما يشمل مراسلات رسمية ومحاضر اجتماعات وبيانات رحلات خارجية. تواجه الحكومة معادلة دقيقة، إذ يتعين عليها احترام القواعد الخاصة بحماية المراسلات الملكية، وفي الوقت نفسه تلبية مطالب الشفافية المتصاعدة.

ويشير خبراء في القانون الدستوري إلى أن النظام البريطاني يقوم على أعراف راسخة تحكم العلاقة بين البرلمان والملكية، وأن كسر حاجز الصمت في مجلس العموم يمثل تطورا لافتا قد يعيد رسم حدود النقد العلني. يضع هذا التطور المؤسسة الملكية أمام اختبار غير مسبوق في عصر تتسارع فيه المطالب بالمحاسبة.

سمعة الدولة على المحك

لا تتعلق القضية بشخص أندرو وحده، بل تمتد إلى صورة بريطانيا في الخارج وإلى ثقة الجمهور في مؤسساتها. يرى نواب أن فتح الأرشيفات قد يشكل خطوة ضرورية لإغلاق صفحة مؤلمة، بينما يحذر آخرون من أن أي نشر انتقائي قد يفاقم الشكوك بدلا من تبديدها.

وتكشف العاصفة البرلمانية أن المزاج السياسي تغير، وأن المكانة الرمزية لم تعد كافية لحجب الأسئلة الصعبة. وفي الأثناء، تدفع الضغوط الحالية لندن إلى إعادة تعريف حدود الشفافية عندما يتعلق الأمر بأفراد من العائلة المالكة، في لحظة تختبر فيها الديمقراطية البريطانية قدرتها على الموازنة بين الاحترام التاريخي والمساءلة الحديثة.