خبير: تحركات الرئيس السيسي العربية لمنع الحرب الإقليمية| فيديو
أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن الاتصالات الهاتفية التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع عدد من القادة العرب، تعكس موقفًا مصريًا واضحًا وثابتًا برفض المساس بسيادة أي دولة عربية، والتأكيد على التضامن الكامل مع الأشقاء في مواجهة الاعتداءات والتطورات الإقليمية المتسارعة، وأن هذه الاتصالات لم تكن مجرد خطوة بروتوكولية معتادة، بل جاءت في إطار تحرك سياسي عاجل ومدروس يستهدف احتواء لحظة اشتعال خطيرة في المنطقة، ومنع انزلاقها إلى حرب إقليمية مفتوحة قد يصعب احتواؤها لاحقًا.
تحرك لاحتواء التصعيد
أشار أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة على قناة إكسترا نيوز، إلى أن توقيت الاتصالات يعكس إدراكًا مصريًا دقيقًا لحساسية المرحلة، في ظل تصاعد التوترات وتبادل الرسائل العسكرية في أكثر من ساحة إقليمية، وأن القاهرة تتحرك انطلاقًا من قراءة استراتيجية ترى أن أي تصعيد غير محسوب قد يؤدي إلى تداعيات واسعة تتجاوز حدود الدول المعنية مباشرة، لتطال استقرار المنطقة بأكملها سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.
وأضاف سعيد الزغبي، أن مصر بحكم ثقلها السياسي ومكانتها الإقليمية تدرك مسؤوليتها التاريخية في منع تفاقم الأزمات، وتسعى دائمًا إلى لعب دور الوسيط والداعم للاستقرار، لا سيما في أوقات الأزمات الكبرى.
رسائل حاسمة واتصالات السيسي
وكشف أستاذ العلوم السياسية، أن رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال هذه الاتصالات استندت إلى ثلاثة معايير رئيسية؛ المعيار الأول تمثل في الدعوة الصريحة إلى التهدئة وضبط النفس، باعتبار أن ردود الفعل المتسرعة قد تفتح الباب أمام دوامة من العنف يصعب السيطرة عليها.
وتابع سعيد الزغبي: "أما المعيار الثاني فتمثل في التحذير من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة النطاق، قد تتحول إلى حرب إقليمية شاملة، وهو سيناريو يحمل مخاطر جسيمة على شعوب المنطقة ومقدراتها، أما المعيار الثالث ليؤكد أهمية الحفاظ على استقرار الإقليم، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي العربي، حيث إن أمن كل دولة عربية يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن محيطها الإقليمي.
مصر تتحرك بمسؤولية
وشدد أستاذ العلوم السياسية، على أن التحرك المصري يعكس منطق الدولة المسؤولة التي تدرك حجم التحديات، وتتعامل معها بحكمة واتزان، بعيدًا عن الانفعالات أو الحسابات الضيقة، وأن القيادة المصرية تعي أن أي شرارة صغيرة قد تشعل المنطقة بأكملها، خاصة في ظل تشابك الملفات والصراعات القائمة، وهو ما يفرض ضرورة التحرك السريع لمنع تفاقم الموقف.

واختتم الدكتور سعيد الزغبي، بالتأكيد على أن مصر تلعب دورًا محوريًا في حماية استقرار المنطقة، مستفيدة من خبرتها الطويلة في إدارة الأزمات وتعاملها المتوازن مع مختلف الأطراف، وأن التحركات الرئاسية الأخيرة تعكس رؤية استراتيجية تسعى إلى تجنيب المنطقة مزيدًا من التوتر، وترسيخ مفهوم الأمن الجماعي العربي، باعتباره الضمانة الأساسية لعبور هذه المرحلة الدقيقة بأقل الخسائر الممكنة.