خبير عسكري: الضربات على إيران لن تسقط النظام| فيديو
أكد الخبير العسكري اللبناني، العميد ناجي ملاعب، أن الضربات الجوية والصاروخية الأمريكية – الإسرائيلية المحتملة ضد إيران قد تُحدث دمارًا واسعًا في البنية العسكرية والمنشآت الاستراتيجية، لكنها لن تكون كافية لإسقاط النظام الإيراني، مشددًا على أن تغيير الأنظمة لا يتحقق إلا عبر تدخل بري مباشر، وهو خيار لا يبدو مطروحًا في ظل توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مقدمًا قراءة شاملة للمشهد العسكري في المنطقة، واحتمالات التصعيد بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى.
نظام متجذر عقائديًا وعسكريًا
أوضح ناجي ملاعب، خلال مداخلة عبر تقنية “زووم” من العاصمة اللبنانية بيروت على قناة إكسترا نيوز، أن النظام الإيراني يتمتع بتركيبة عقائدية وأمنية معقدة تجعله أكثر صلابة أمام الضربات الجوية، فهو يعتمد بشكل أساسي على قوات الحرس الثوري وميليشيا “الباسيج”، إضافة إلى شبكة نفوذ إقليمية تمتد في أكثر من ساحة.
وأشار الخبيرالعسكري اللبناني، إلى أن طهران لا تزال تتلقى دعمًا تقنيًا متقدمًا من الصين، سواء في تطوير أنظمة الدفاع الجوي أو في مجال الصواريخ الباليستية، ما يمنحها قدرة على امتصاص جزء من الضربات وإعادة ترتيب أوراقها سريعًا، منوهًا إلى أن الأهداف المرجحة لأي هجوم تتركز على المنشآت النووية، وقواعد الصواريخ، ومراكز القيادة العسكرية.
تنسيق أمريكي إسرائيلي منذ أشهر
وكشف الخبير عسكري، أن التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن هذه الضربات بدأ منذ نحو سبعة أشهر، وهو ما يفسر حجم التعزيزات العسكرية الأمريكية في المنطقة، موضحًا أن واشنطن فضّلت إطلاق عملياتها من حاملات الطائرات ومن داخل إسرائيل، بدلًا من استخدام قواعدها في دول الخليج، وأن هذا التوجه جاء نتيجة جهود دبلوماسية مكثفة لتحييد دول الخليج عن أي مواجهة مباشرة، مشيرًا إلى دور إقليمي بارز ساهم في إبقاء هذه الدول خارج دائرة الاستهداف المحتمل، تفاديًا لتوسيع رقعة الحرب.
وأضاف ناجي ملاعب، إلى أن الولايات المتحدة أعادت انتشار قواتها في سوريا والعراق، وسحبت جنودها من بعض القواعد المكشوفة مثل قاعدة قاعدة التنف، وقاعدة قاعدة عين الأسد، إضافة إلى مواقع أخرى كانت عرضة لهجمات الفصائل المسلحة، ووجودها البحري والجوي، حيث دفعت بمقاتلات F-18 وF-22 وF-35، إلى جانب غواصات ومدمرات مزودة بصواريخ “توماهوك” بعيدة المدى، فضلًا عن نشر منظومة الدفاع الجوي “إيجيس” قبالة سواحل مدينة حيفا لاعتراض أي صواريخ إيرانية متطورة، بما في ذلك الصواريخ فرط الصوتية.
لبنان بين الحياد والاحتمالات
أكد الخبير العسكرية، أن الطيران الإسرائيلي ينفذ ضربات استباقية مكثفة في الجنوب والبقاع وشمال البلاد، بهدف تقليص قدرة حزب الله على الرد، وأن أي تدخل مباشر سيعتمد في نهاية المطاف على القرار الصادر من طهران، محذرًا من أن انخراط الحزب في مواجهة شاملة قد تكون له تداعيات مدمرة على لبنان اقتصاديًا وسياسيًا، ورغم الخسائر البشرية والمادية التي تعرض لها الحزب مؤخرًا، حذر من التقليل من قدراته، مشيرًا إلى امتلاكه ترسانة صاروخية مخبأة في شبكة أنفاق تحت الأرض، لكنه استبعد في الوقت ذاته اندلاع مواجهة مفتوحة بسهولة، في ظل وجود معارضة لبنانية رسمية وشعبية لجر البلاد إلى حرب جديدة.

واختتم ناجي ملاعب، بالتأكيد على أن طهران طورت صناعاتها العسكرية ذاتيًا خلال السنوات الماضية، مستفيدة من بعض التقنيات الصينية، وأن عقيدتها العسكرية تقوم على مبدأ “الهجوم أفضل وسيلة للدفاع"، وأن تلجأ إيران، في حال تعرضها لضربات واسعة، إلى إطلاق رشقات صاروخية مكثفة ومتشعبة لإرباك أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية، في محاولة لفرض معادلة ردع جديدة، دون الانزلاق إلى حرب برية شاملة، وأن المنطقة تقف أمام مفترق طرق خطير، حيث إن أي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع تتجاوز حدود الضربات المحدودة، وتعيد رسم ملامح التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط.