مسئولو الغرف التجارية يحذرون من ارتفاع النولون وأسعار النفط في ظل التصعيد بالمنطقة
في ظل التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، شهدت الأسواق الإقليمية ضغوطًا واضحة على حركة الملاحة الجوية والبحرية في منطقة الخليج، مع قيود متزايدة على خطوط الشحن التقليدية، حيث أثار هذا الموقف مخاوف تجارية من زيادة تكاليف النقل وتأثير ذلك على أسعار المنتجات، بينما تتطلع الأسواق المحلية والدولية إلى إعادة توجيه سلاسل الإمداد عبر مسارات بديلة.
وفي هذا الإطار، أكد مسؤولو الغرف التجارية أن مصر تبقى في موقع آمن ومستقر، مع فرص لتعزيز حركة الصادرات واستغلال موقعها الاستراتيجي كممر تجاري بديل للسلع الأساسية.
مكاسب مصرية محتملة
يرى أحمد زكي، رئيس شعبة المصدرين باتحاد الغرف التجارية، أن الحرب الإيرانية الإسرائيلية لن تطول، مع استبعاد أي مواجهات موسعة أو شاملة على مستوى الإقليم، لافتًا إلى أن جميع المؤشرات الحالية تشير إلى أن الأطراف المعنية تدرك كلفة التصعيد الكامل، وهو ما يدعم احتمالية احتواء المواجهة سريعًا دون تعطيل طويل الأمد لحركة التجارة.
وأشار زكي، في تصريحات خاصة، إلى أن القيود الحالية على الملاحة الجوية في بعض دول الخليج، مع وجود قيود على الملاحة البحرية، قد تؤدي إلى تحول حركة التجارة نحو المعابر البرية، خاصة عبر مصر، مثل معبر خليج العقبة، الذي قد يكتسب أهمية كبيرة خلال هذه الفترة.
وأكد أن مصر في موقع يسمح لها بالاستفادة من هذه التحولات، بما يتيح لها تقديم خدمات تصدير واستيراد سريعة للدول الخليجية والأوروبية المتضررة من توقف خطوط الشحن التقليدية.
وأضاف أن الحرب لن تؤثر على الصادرات المصرية بشكل سلبي، بل قد تخلق فرصًا لتوسيع حجم التصدير، خاصة للسلع الأساسية، حيث من المتوقع أن تبحث الدول عن تأمين مخزونها من المنتجات الغذائية والهندسية عبر موردين آمنين مثل مصر.
وأوضح أن توقف الملاحة في مناطق الخليج قد يجعل مصر منفذًا حيويًا لتوفير احتياجات هذه الدول بسرعة وكفاءة، ما يعزز من تنافسية المنتج المصري في الأسواق الإقليمية والدولية.
مخاوف من ارتفاع تكلفة النولون
من جهته، قال متي بشاي، رئيس لجنة التجارة بشعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية، إن الوضع داخل مصر مستقر وآمن حتى الآن، لكن المخاوف ترتبط بتأثيرات محتملة على أسعار النفط ونولون الشحن في حالة توقف الخطوط الملاحية بالبحر الأحمر أو إغلاق مضيق هرمز.
وأوضح بشاي أن أي ارتفاع في تكلفة النقل سينعكس على تكلفة المنتجات، وبالتالي على أسعار السلع محليًا، لكنه شدد على أن كل السلع الأساسية مخزنة بشكل كافٍ، بما يضمن توفرها لمدة لا تقل عن ستة أشهر، خاصة قبل شهر رمضان.
وأضاف أن التأثير المباشر للحرب سيظهر أولًا على العملة المحلية وأسعار الذهب، فيما تأثر سلاسل الإمداد البحرية قد يتضح بعد شهر رمضان أو مع إعادة افتتاح البورصات العالمية، مؤكدًا أن المنتجات الأساسية التي يستوردها التجار المصريون لا تشمل إيران منذ عقود بسبب العقوبات الأمريكية، باستثناء منتجات محدودة مثل الفستق والتمر وبعض منتجات الحديد والصلب، وأن أي تأخير محتمل في الشحنات لا يمثل خطرًا على السوق المحلية في الوقت الحالي.
وأوضح بشاي أن الغرف التجارية تعمل حاليًا على متابعة التجار والتأكد من عدم استغلال الوضع الراهن لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، مؤكدًا أن الحكومة عززت مخزون السلع الاستراتيجية قبل رمضان بشهرين، ولم يتم تسجيل أي تأجيل في استلام الشحنات حتى الآن.