< كيف تحصن بكين أهدافها ذات الصلة بإيران تحسبًا للهجوم الأميركي المحتمل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

كيف تحصن بكين أهدافها ذات الصلة بإيران تحسبًا للهجوم الأميركي المحتمل

الرئيس نيوز

تتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، فتتحرك بكين بخطوات محسوبة لحماية مصالحها الاستراتيجية المرتبطة بإيران. والتقى الرئيس الصيني شي جينبينج والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في يناير 2016 بطهران، وأعلن الرئيس الإيراني آنذاك، حسن روحاني، بعد اللقاء توقيع وثيقة شاملة للتعاون الاستراتيجي لمدة 25 عامًا. ويرجح تقرير نشرته مجلة ذا ناشيونال إنترست أن الصين ستسعى إلى حماية هذا الاتفاق إذا تعرضت إيران لهجوم أمريكي.

 

وكانت إيران في يونيو 2025 هدفا لهجمات أمريكية–إسرائيلية ضد منشآت نووية رئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان، وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حينها أن تلك الضربات "أبادت" البنية النووية الإيرانية. 

 

وانتقلت واشنطن الآن إلى استهداف برنامج الصواريخ الإيراني، بينما أكدت طهران أن الصواريخ تمثل وسيلتها الوحيدة للدفاع وأنها غير قابلة للتفاوض. في المقابل، أبدت استعدادا لمناقشة تخفيف مستويات تخصيب اليورانيوم إذا رُفعت العقوبات. هذا المشهد وضع الصين أمام تحدٍ مباشر، إذ تعتمد على إيران كمصدر رئيسي للطاقة وشريك استراتيجي في مبادرة "الحزام والطريق".  

 

وعززت الصين تعاونها مع إيران عبر مسارات متعددة. اشترت بكين أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية، ما يعادل نحو 14% من إجمالي وارداتها النفطية، وقامت بتمويل مشاريع سكك حديدية وموانئ تربط إيران بآسيا الوسطى، مثل "ممر الدول الخمس" الذي يقلص زمن النقل مقارنة بالطرق البحرية ويجنب المرور عبر نقاط الاختناق البحرية. زودت الصين إيران بأنظمة متقدمة، فاستبدلت طهران نظام GPS الأمريكي بنظام الملاحة الصيني "بايدو"، واستوردت رادارات مضادة للتخفي YLC-8B ومنظومات دفاع جوي HQ-9B، إضافة إلى مواد تدخل في صناعة الصواريخ الباليستية.  

 

وتبنت الصين خطابا يركز على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنها في الوقت نفسه عززت دعمها لإيران عبر أدوات غير مباشرة. أرسلت بكين سفن استطلاع إلى بحر العرب لمراقبة تحركات الأساطيل الأميركية، وشاركت في مناورات بحرية مشتركة مع روسيا وإيران. قدمت دعما استخباراتيا واقتصاديا، لكنها تجنبت التموضع العسكري المباشر الذي قد يضعها في مواجهة مفتوحة مع واشنطن.  

ولم توقع الصين مع إيران معاهدات دفاعية ملزمة، لذلك بقي دعمها محصورا في المجالات الاقتصادية والتقنية والدبلوماسية. ناقشت بكين مع طهران صفقات أسلحة مثل صواريخ CM-302 المضادة للسفن، لكنها امتنعت عن نشر قواتها في الأراضي الإيرانية. اتبعت استراتيجية تقوم على تحقيق المكاسب بأقل قدر من المخاطر، وحافظت على صورتها كشريك موثوق دون أن تتحول إلى طرف مباشر في الصراع.  

وراقبت دول الخليج التحركات الصينية بقلق، إذ خشيت من أن يؤدي الدعم لإيران إلى تعزيز نفوذها الإقليمي على حساب أمن الخليج. رأت تركيا أن الدور الصيني يعكس إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، خصوصًا مع تزايد الحديث عن تحالفات جديدة في المنطقة. أدركت القوى الإقليمية أن أي مواجهة مفتوحة ستؤثر على طرق التجارة والطاقة، وأن الصين باتت لاعبًا أساسيًا في معادلة الأمن الإقليمي.  

وحللت مجلة ذا ناشيونال إنترست أن الصين تسعى إلى تحقيق توازن دقيق: فهي تريد الحفاظ على شراكتها مع إيران دون أن تدخل في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. أدركت بكين أن أي حرب في الخليج ستؤثر على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على النمو الصيني نفسه. رأت المجلة أن الصين ستواصل دعم إيران عبر أدوات اقتصادية وتقنية واستخباراتية، لكنها ستتجنب التحرك العسكري المباشر، وستعمل على تقويض عنصر المفاجأة في الحسابات الأمريكية والإسرائيلية.  

وتحركت بكين لحماية أهدافها المرتبطة بإيران عبر أدوات اقتصادية وتقنية ودبلوماسية، وتجنبت الانخراط العسكري المباشر. عززت الصين شراكتها مع طهران، وقدمت دعمًا استخباراتيًا واقتصاديًا، وشاركت في مناورات بحرية مع روسيا وإيران. وتقف المنطقة اليوم أمام معادلة جديدة، حيث تسعى الصين إلى حماية مصالحها دون أن تتحول إلى طرف مباشر في الصراع، بينما تترقب واشنطن وطهران لحظة الحسم.