< بمباركة واشنطن.. السوداني في طريقه للفوز بولاية ثانية في العراق
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بمباركة واشنطن.. السوداني في طريقه للفوز بولاية ثانية في العراق

الرئيس نيوز

تبدو الأمور مهيأة أمام رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، للفوز بولاية ثانية، في ظل ضغوط أمريكية واضحة على القوى السياسية العراقية لدعمه، بينما يحاول نوري المالكي التمسك بترشيحه رغم رفض واشنطن. 

ووفقا لصحيفة آراب ويكلي، أشار محللون عراقيون إلى تراجع فرص المالكي بشكل سريع، نظرًا للتحفظات داخل تحالف الإطار الوطني والأطراف العراقية المؤثرة حول العواقب المحتملة لمواجهة الإدارة الأمريكية، وهو ما قد يجر البلاد إلى أزمة مالية وسياسية قد تهدد التعافي الهش الذي تشهده بغداد
 

وقد حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي من أن الدعم الأمريكي للعراق قد يعاد النظر فيه إذا عاد المالكي لرئاسة الحكومة، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه القوى الشيعية العراقية في الحفاظ على وحدة الصف دون الدخول في مواجهة مفتوحة مع واشنطن قد تؤثر على الاقتصاد والعلاقات الخارجية للعراق. 

في هذا السياق، تبدو ولاية السوداني الثانية شبه مضمونة، مستندة إلى المصالح الاقتصادية التي يبرع في استثمارها مع إدارة أمريكية تركز على العلاقات والصفقات.
 

ويعكس توقيع الحكومة العراقية، تحت إشراف السوداني، اتفاقيات مع شركة شيفرون الأمريكية للنفط، حالة الدعم العملي الذي يحظى به السوداني. 

جرى التوقيع على اتفاقيتين، الأولى بين شركة نفط البصرة وشيفرون لإدارة حقل غرب القرنة ٢، والثانية لتطوير حقل الناصرية وأربعة بلوكات استكشافية في ذي قار، بالإضافة إلى تطوير حقل بلد في صلاح الدين. 

وتعد هذه الخطوة استمرارًا للسياسة الاقتصادية الانفتاحية للعراق، والتي تهدف لجذب الاستثمارات الأمريكية وخلق فرص عمل، بما يضمن استقرارًا نسبيًا في البلاد.
 

في المقابل، يستمر تحالف الإطار الوطني في التشرذم حول دعم ترشيح المالكي، مع انقسام واضح بين من يعارضه منذ البداية ومن يصر على استمرار ترشيحه. وأكد المتحدث باسم تحالف النصر أن أي قرار نهائي سيكون بالاتفاق بين أطراف الإطار، ما يعكس حجم الانقسامات الداخلية التي تواجهه.

 ورغم ذلك، أصر المالكي على عدم الانسحاب، مؤكدًا احترامه لسيادة العراق ورغبته في توحيد السلاح بيد الدولة، مع محاولة التهدئة تجاه واشنطن بشأن الميليشيات الموالية لإيران.
 

الجدير بالذكر أن الحكومة المقبلة في العراق ستكون مطالبة بمعالجة المخاوف الأمريكية القديمة، بما يشمل السيطرة على الفصائل المسلحة المدعومة من إيران وإبعادها عن السياسة الرسمية، بالإضافة إلى منع أي تجاوزات ضد السفارات الأجنبية أو مصالحها. 

وقد شدد المالكي على أن العراق ملتزم بحماية البعثات الدبلوماسية، مع الحفاظ على علاقات استراتيجية قائمة مع إيران على أساس السيادة والمصالح المشتركة.
 

تأتي هذه التطورات في وقت تتجه فيه الأنظار نحو المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تؤثر على استقرار العراق الإقليمي، مع مخاوف من أن أي تصعيد أمريكي ضد طهران قد يجر العراق إلى صراع جديد. 

في هذا السياق، يبرز السوداني كخيار آمن نسبيًا، قادر على إدارة التوازن بين الضغط الخارجي والمصالح الداخلية، بما يضمن استمرار الدعم الأمريكي وتحقيق بعض الاستقرار في بلد طالته الحروب والنزاعات.