< الاتحاد الأوروبي يطلق إنذارًا أمنيًا بعد هروب جماعي لأقارب تنظيم داعش من مخيم سوري
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الاتحاد الأوروبي يطلق إنذارًا أمنيًا بعد هروب جماعي لأقارب تنظيم داعش من مخيم سوري

الرئيس نيوز

أثارت مذكرة داخلية للاتحاد الأوروبي قلقا أمنيًا كبيرًا بعد فرار آلاف الأشخاص من مخيم الهول في شمال شرق سوريا، الذي كان يستخدم لاحتجاز أقارب يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم داعش الإرهابي، مما دفع مسؤولي الاتحاد إلى التحذير من أن الجماعات المتطرفة قد تستغل الوضع لتعزيز عمليات التجنيد والعودة إلى ساحة الصراع الدولية. 

وأوضحت المذكرة، التي أرسلت من رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي (قبرص) إلى الدول الأعضاء، أن وضع رعايا دول ثالثة الذين فروا من المخيم لا يزال غير واضح، مع تقارير تفيد بأن الغالبية العظمى منهم قد تمكنوا من الهروب بالفعل، مما يزيد من المخاوف الأمنية بشأن إمكانية استغلال الجماعات الإرهابية لهذا الفوضى لتعزيز جهودها في التجنيد بين الفارين، وفقا لصحيفة آراب ويكلي.


مخيم الهول: نقطة احتجاز ثم فوضى


كان مخيم الهول، القريب من الحدود العراقية، واحدًا من أكبر مراكز الاحتجاز لأسر وأقارب مقاتلي تنظيم داعش الذين ألقي القبض عليهم خلال الحملة التي دعمتها الولايات المتحدة ضد التنظيم في سوريا. قبل السيطرة الأمنية الأخيرة، كان عدد سكان المخيم يبلغ حوالي 23،407 شخصًا، بينهم 6،280 أجنبيًا من أكثر من 40 جنسية، وفق بيانات رسمية اطلعت عليها رويترز. 

في يناير، تغيرت السيطرة على المخيم عندما سيطرت القوات الحكومية السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع على الموقع بعد أن قامت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، المدعومة من التحالف الدولي، بسحب عناصرها، مما تسبب في انهيار النظام الأمني وسقوط خدمات المخيم بسرعة. ووصفت المذكرة هذا الانتقال بأنه “سيطرة فوضوية أدت إلى انهيار الأمن والخدمات في المخيم، مما تسبب في هروب عدد كبير من سكانه”. 

مخاوف الاتحاد الأوروبي: تجنيد داعش والتهديدات الأمنية
وتثير مذكرة الاتحاد الأوروبي مخاوف خطيرة حول احتمال استغلال الجماعات المتشددة للوضع الحالي لتعزيز جهودها في تجنيد الفارين، خاصة وأن عددًا كبيرًا منهم نساء وأطفالًا عاشوا سنوات طويلة في بيئة المخيم تحت تأثير الأفكار المتشددة، مما يترك السؤال قائمًا حول مدى تطرفهم أو إمكانية جذبهم مرة أخرى للمنظمات الإرهابية. 

المذكرة تشير أيضًا إلى أن قدرة الحكومة السورية الحالية على إدارة مثل هذه المرافق الحيوية ضعيفة وتواجه تحديات تشغيلية كبيرة، وأن النية المعلنة للتخلص التدريجي من المخيم “تجاوزتها الأحداث الأخيرة التي تثير مخاوف أمنية خطيرة”. 

تبعات الهروب على الأمن الإقليمي والدولي
منذ انهيار الأمن في المخيم، حذّر محللون غربيون من أن هذه الأحداث قد تؤدي إلى انتشار العناصر ذات الفكر المتشدد في مناطق متعددة داخل سوريا وربما إلى الخارج، مما يزيد من المخاطر أمنية في الدول المجاورة وحتى في دول الاتحاد الأوروبي نفسها إذا استغل البعض الحدود أو شبكات التهريب، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال.

كما أشارت تقارير استخباراتية أمريكية إلى أن عدد الأشخاص الذين فروا قد يبلغ أكثر من 15 ألف شخص، وهو ما يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تتبع الفارين ومعرفة هوياتهم وتقييم مدى خطورتهم الأمنية المحتملة. 


ردود فعل داخل الاتحاد الأوروبي
 

وداخل بروكسل، أثارت المذكرة تساؤلات حول الحاجة إلى تعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء، وكذلك بحث سبل دعم حكومات المنطقة في تحسين إدارة المخيمات وتأمين المواقع الحيوية لتقليل مخاطر العودة إلى العنف أو ظهور خلايا إرهابية جديدة.


كما تناولت المناقشات إمكانية تحسين برامج التمييز بين الأفراد غير المشتبه فيهم والمتطرفين المحتملين، وتقديم دعم أكبر للمنظمات الإنسانية التي تعالج حالات النساء والأطفال غير المهددين أمنيًا، لا سيما في ضوء الظروف الإنسانية الحادة بعد سنوات من الاحتجاز داخل المخيم.

يمثل مخيم الهول أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه الاتحاد الأوروبي منذ فترة طويلة، ليس فقط بسبب بعده الجغرافي، بل لأنه يكشف فجوة استراتيجية عميقة في كيفية التعامل مع تداعيات النزاعات الممتدة وتأثيرها على الأمن الداخلي والدولي في آن واحد، وهو أمر قد يدفع التكتل إلى إعادة نظر في سياساته الأمنية ومبادرات التعاون مع شركاء دوليين في المنطقة.