إيران ترفض "الأكاذيب الكبرى" بعد أن طرح ترامب مبررات لشن هجوم محتمل
في تصعيد دبلوماسي حاد وشبه غير مسبوق، رفضت وزارة الخارجية الإيرانية ما وصفته بـ “الأكاذيب الكبرى” التي وجهها إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب حالة الاتحاد السنوي، متهمة إدارته بإطلاق حملة معلومات مضللة تهدف إلى تبرير خطوات تصعيدية ضد طهران، وفقا لصحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست.
في خطابه الذي ألقاه أمام الكونجرس الأمريكي، أكد ترامب أن إيران تعمل على إعادة بناء برنامجها النووي وتسعى لتطوير صواريخ باليستية قادرة على تهديد أوروبا وحتى الأراضي الأمريكية، واصفًا طهران بأنها “أكبر راعٍ للإرهاب في العالم”، وأن الولايات المتحدة لن تسمح لها بالحصول على سلاح نووي مهما كان الثمن.
وردا على هذه الادعاءات، نشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي منشورا على منصة “إكس” قال فيه إن الادعاءات حول البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، وعدد الضحايا خلال احتجاجات يناير الماضي، هي تكرار لأكاذيب كبرى لا أساس لها من الصحة، واعتبرها جزءًا من حملة دبلوماسية وسياسية تهدف إلى تشويه صورة الجمهورية الإسلامية، وفقا لصحيفة ایران إنترناشيونال.
وكانت إيران قد رفضت بشكل واضح الاتهامات بأن لديها نوايا لتطوير سلاح نووي، مؤكدة أنها ملتزمة باستخدام التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية فقط.
كما شكك المسؤولون الإيرانيون في صحة الأرقام التي قدمها ترامب بشأن عدد ضحايا الاحتجاجات الداخلية، معتبرين أنها مبالغ فيها وتهدف إلى خلق مبررات سياسية لهجوم محتمل.
يأتي هذا التوتر في ظل استعدادات جولة جديدة من المفاوضات النووية في جنيف بين واشنطن وطهران، والتي يراها المراقبون كأحد أهم المحطات الدبلوماسية في محاولة لإعادة إحياء اتفاقات الحد من البرنامج النووي الإيراني، بعد سلسلة من الانهيارات في مفاوضات سابقة.
من جانبه، كرر البيت الأبيض موقفه الرسمي بأن الدبلوماسية تبقى الخيار المفضل مع إيران، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الخيارات العسكرية تبقى “محتملة” إذا لم تنجح المفاوضات في وقف تطور البرنامج الإيراني بما قد يهدد الأمن الدولي.
ووفقا للصحيفة الصينية، يبدو أن ترامب يسعى من خلال لهجته التصعيدية في الخطاب إلى زيادة الضغط على طهران سياسيا قبل المفاوضات، وربما تهدف رسالته إلى إثارة الدعم الداخلي والخارجي لفرض شروط أكثر صرامة على إيران قبل أي اتفاق.
لكن الرد الإيراني الصارم ينم عن عدم استعداد طهران للانسحاب من النقاط الجوهرية في مفاوضات جنيف، حيث تصر على حقها في بعض الأنشطة النووية السلمية وتؤكد أنها لا تسعى إلى سلاح نووي، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين المواقف الأمريكية والإيرانية.
وحمل الموقف الإيراني أيضا إشارات بأن تصريحات ترامب قد تؤثر سلبًا على فرص التوصل إلى اتفاق، إذ تحذر طهران من أن الاستمرار في تبادل الاتهامات قد يدفع الدبلوماسية إلى منحى أكثر صعوبة، وربما يدفع بعض الأطراف إلى تبني مواقف أكثر تشددا في الميدان.
في الوقت نفسه، يتابع المجتمع الدولي التطورات بحذر، وسط قلق من أن يؤدي تضخيم الأزمات الكلامية إلى تصعيد أوسع، خصوصًا في ظل تواجد قوات أمريكية كبيرة في الشرق الأوسط واستمرار التوترات الإقليمية عبر عدة ملفات.
ويكشف هذا التصعيد في العلاقات بين واشنطن وطهران أن الخطاب السياسي والمعلوماتي أصبح جزءا لا يتجزأ من الصراع الأوسع، حيث تسعى كل جهة إلى تعزيز موقفها التفاوضي بينما تتهم الأخرى بنشر معلومات مضللة، ما يجعل مسار الحل الدبلوماسي في جنيف أكثر تعقيدا وربما أكثر هشاشة مما كان متوقعا قبل أيام من الاجتماع.