لندن تستيقظ على زلزال سياسي بعد اعتقالات شخصيات نافذة في "ملفات إبستين"
استيقظت العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع على زلزال سياسي وقانوني لم تشهده منذ عقود، حيث أحكمت السلطات قبضتها على شخصيات كانت تعتبر يومًا ما "فوق المساءلة".
وفي أول رد فعل رسمي، وصفت عائلة الراحلة فيرجينيا جيوفري، الضحية الأشهر في قضية جيفري إبستين، هذه الاعتقالات بأنها "نقطة التحول التاريخية" التي طال انتظارها، والخطوة الأكثر حزمًا في مسار كشف الحقيقة التي ظلت مدفونة خلف جدران القصور ودوائر النفوذ.
سقوط "جدار الحصانة"
توالت الأحداث المتسارعة بعدما أعلنت شرطة "تايمز فالي" عن توقيف أندرو مونتباتن ويندسور، الذي جُرد سابقًا من ألقابه الملكية، ووزير التجارة الأسبق بيتر ماندلسون.
ولا تستند هذه التحركات إلى اتهامات مرسلة، بل جاءت نتيجة مباشرة لتحليل ملايين الوثائق التي رفعت عنها السرية مطلع عام 2026 ضمن ما عُرف بـ"ملفات إبستين المليونية".
كشفت التحقيقات الجديدة عن تورط هذه الشخصيات في "إساءة استخدام المنصب العام"، حيث أثبتت المراسلات المسربة قيامهم بتسريب تقارير تجارية وحكومية حساسة لإبستين، مقابل مكاسب شخصية أو للتغطية على شبكة الاستغلال التي كان يديرها.
ويُعد هذا الكشف صدمة كبرى للشارع البريطاني، الذي رأى في هذه الاعتقالات إعلانًا صريحًا عن نهاية عصر "الإفلات من العقاب".
بيان العائلة: "انتصار للشجاعة"
رغم غياب فيرجينيا جيوفري، التي رحلت عن عالمنا في أبريل 2025، إلا أن صوتها تردد بقوة في بيان عائلتها، إذ أكد أشقاؤها أن هذه اللحظة هي "الثمرة المُرّة" لسنوات من النضال القانوني المضني، مضيفين: "خاضت فيرجينيا معركتها وهي تعلم أنها تواجه جبابرة، واليوم نرى الحقيقة وهي تُحرر نفسها من قيود النفوذ.
يمثل اعتقال هؤلاء الأشخاص رسالة لكل ضحية بأن صرختها ستُسمع يومًا ما، وأن القوة والجاه لا يمكنهما حجب شمس العدالة للأبد."
لماذا تحركت العدالة الآن؟
يرجع الخبراء هذا التحول الدرامي إلى "قانون شفافية ملفات إبستين" (EFTA)، الذي رفع الغطاء عن سجلات بنكية وإلكترونية كانت محظورة لسنوات بذريعة "الأمن القومي".
كما ساهم الموقف الصارم للملك تشارلز الثالث في تسهيل المهمة، حيث رفع الحصانة الفعلية عن شقيقه أندرو وأخلى سبيله للمساءلة القانونية كأي مواطن عادي، مما أعطى الضوء الأخضر للأجهزة الأمنية للتحرك دون قيود بروتوكولية.
تداعيات تتجاوز الحدود
لا تقتصر أهمية هذه الخطوة على الداخل البريطاني فحسب، بل تمتد آثارها لتشمل شبكة إبستين الدولية بالكامل.
ويرى المحللون أن اعتقالات لندن ستفتح الباب أمام موجة جديدة من التحقيقات في عواصم أخرى، حيث بدأت الأجهزة الأمنية في تتبع خيوط المصالح المشبوهة التي ربطت بين المال والسياسة والجريمة المنظمة.
واختتمت عائلة جيوفري بيانها بالتأكيد على أن المعركة لم تنته بعد؛ فالحقيقة الكاملة تتطلب كشف كل من ساعد أو صمت أو استفاد.
ومع ذلك، يبقى فبراير 2026 هو التاريخ الذي انكسرت فيه حلقة الصمت، وبدأت فيه أولى خطوات القصاص العادل.