< تصاعد الخلافات بإدارة ترامب ومحاولة يائسة لإحياء الرسوم الجمركية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تصاعد الخلافات بإدارة ترامب ومحاولة يائسة لإحياء الرسوم الجمركية

الرئيس نيوز

بدأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في استخدام مجموعة متنوعة من لوائح وقوانين التجارة في محاولات يائسة لصياغة أو إعادة صياغة أسس مقبولة قانونا للرسوم الجمركية الشاملة بعد أن أبطلتها المحكمة العليا الأسبوع الماضي واعتبرتها غير قانونية، وقد تسبب الحكم في تمزيق ركيزة أساسية من أجندة الرئيس الاقتصادية، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز. 

إلا أن هذا الخطوات الجديدة التي تتبعها الإدارة تتطلب حزمة من الرسوم الأكثر تعقيدًا، وهي رسوم لن يتمكن ترامب من إصدارها بسرعة أو بناء على رغبة آنية؛ إذ قد تفرض هذه الرسوم حسب الدولة، أو حسب القضية التجارية، أو حسب المنتج، أي وفقًا لضوابط وليس وفقًا لرغبة الرئيس في فرض الانصياع لإملاءات البيت الأبيض في بعض الملفات.

ومن المرجح أن يستغرق دخول الرسوم الجمركية الجديدة حيز التنفيذ خلال أشهر، لكن الشغل الشاغل للإدارة والمراقبين والخبراء الآن هو متابعة الفروق ومدى دقة الحزمة الجديدة للرسوم الجمركية حتى لا ترفض قانونا كسابقاتها، ويتوقع أن يترتب على الرسوم الجديدة في نهاية المطاف مجموعة مختلفة تمامًا من الرابحين والخاسرين.

صراع داخلي وخطط بديلة

بدأت عملية وضع الضوابط الجديدة للرسوم الجمركية تثير بعض الاحتكاكات داخل أروقة إدارة ترامب، في وقت يحاول فيه المسؤولون تلبية رغبة ترامب في فرض رسوم سريعة وعقابية، وذكرت مصادر مطلعة أن مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة ووزارة التجارة يتنافسان على من يتولى قيادة هذا الملف.

وفي مكتب الممثل التجاري، بدأ الموظفون العمل على تحقيقات جديدة تشمل معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين، مما قد يؤدي إلى فرض رسوم جمركية مصنفة حسب الدولة أو القضية التجارية. وفي مقابلة مع برنامج "هذا الأسبوع" على قناة (ABC)، قال جيميسون جرير، الممثل التجاري: "سنبدأ تحقيقات تتعلق بقضايا مثل الفائض في القدرة الإنتاجية الصناعية، وهو ما سيغطي الكثير من دول آسيا التي تنتج أكثر مما تستهلك".

وأضاف جرير: "كان علينا البحث عن خطط بديلة، ووجدنا طرقًا لإعادة بناء ما كنا نفعله. صحيح أنها لا تملك نفس المرونة التي كانت لدى الرئيس بموجب السلطة السابقة، لكنها تمنحنا أدوات مستدامة للغاية". وأكد أن السياسة لم تتغير، حتى وإن تغيرت الأداة القانونية لتنفيذها.

الأدوات القانونية الجديدة والقطاعات المستهدفة

وأعلن جرير أن موظفيه سيبدأون التحقيق في مجموعة من القضايا التجارية تشمل الفائض الإنتاجي والعمل القسري، وتسعير الأدوية والتمييز ضد شركات التكنولوجيا الأمريكية، وتلوث المحيطات والممارسات التجارية غير العادلة للمأكولات البحرية والأرز.

ومن المتوقع أن تجرى هذه التحقيقات وفق جدول زمني معجل بموجب "المادة 301" من قانون التجارة لعام 1974، والتي تسمح للإدارة بفرض رسوم مدمرة إذا وجدت أدلة على سلوك تجاري غير عادل.

وفي وزارة التجارة، يبحث الموظفون في تحقيقات تجارية جديدة بموجب "المادة 232" من قانون التوسع التجاري لعام 1962، والتي تسمح بفرض رسوم جمركية لدواعٍ تتعلق بالأمن القومي، وتشمل القطاعات المستهدفة البطاريات، الكيماويات، والبلاستيك، ومعدات الاتصالات والشبكات الكهربائية، وأشباه الموصلات، الروبوتات، والمعدات الطبية.

"رسوم أكثر قوة وإزعاجًا"

من جانبه، صرح ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أمس الاثنين بأن لديه خيارات أخرى كثيرة لفرض ضرائب على الواردات، قائلًا: "لقد وافقت المحكمة أيضًا على جميع الرسوم الجمركية الأخرى، وهي كثيرة، ويمكن استخدامها جميعًا بطريقة أكثر قوة وإزعاجًا، مع يقين قانوني، مقارنة بالرسوم التي استُخدمت في البداية".

ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذا التحول يزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي. وقالت غريتا بيش، المسؤول التجاري السابق في إدارة بايدن: "نحن في وضع يسوده غموض أكبر مما كان عليه الأسبوع الماضي بشأن شكل الرسوم الجمركية في الأشهر المقبلة. التعقيد يزداد، وهناك الكثير من الأجزاء المتحركة في هذه العملية".

نظام "بيزنطي" معقد

النظام القديم الذي أعلنه ترامب العام الماضي كان معقدًا بالفعل، لكن النظام الجديد قد يكون أكثر "بيزنطية" (تعقيدًا وتداخلًا). حاليًا، استخدم ترامب سلطة قانونية تُعرف باسم "المادة 122" لتعويض الرسوم الملغاة، وهي تسمح بفرض رسوم تصل إلى 15% لمدة 150 يومًا فقط، وبعد ذلك ستحتاج إلى موافقة الكونجرس، وهو أمر مستبعد في سنة انتخابية.

أبرز تداعيات النظام الجديد (الـ 15% الموحدة):

المتضررون: حلفاء مقربون مثل بريطانيا وسنغافورة وأستراليا، الذين واجهوا سابقًا معدلات أقل.

المستفيدون: دول مثل الصين والهند والبرازيل، حيث كانت رسومها السابقة أعلى بكثير من 15%.

خلفية الحكم القضائي

وركز حكم المحكمة العليا على أن ترامب تجاوز سلطته القانونية باستخدام "قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية" (IEEPA) لفرض الرسوم. وكان تحليل لصحيفة نيويورك تايمز قد وجد أن الرئيس استخدم هذا القانون لفرض رسوم على حوالي 29% من جميع الواردات، مما أثر على سلع تزيد قيمتها عن 300 مليار دولار.

وتقول لوري والاش، مديرة برنامج "إعادة التفكير في التجارة": "لن نرى فرقًا كبيرًا في معدلات الرسوم لأن بإمكانهم استخدام سلطات أخرى، لكن هذا قد يقيد استخدام ترامب 'الزيوسي' (نسبة لزيوس كبير آلهة الإغريق) للرسوم كعقاب في أمور غير تجارية"، مثل معاقبة كندا بسبب إعلان تلفزيوني لم يعجبه، وبينما تستمر الإدارة في محاولات الالتفاف على حكم المحكمة، تظل الأسواق والشركات في حالة ترقب لما ستؤول إليه هذه "المتاهة" القانونية الجديدة.