الاتحاد الأوروبي يرفض زيادة الرسوم الجمركية الأمريكية بعد قرار المحكمة العليا
في رد أوروبي قوي على التطورات التجارية الأخيرة، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه لن يقبل بزيادة الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة بعد الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الأمريكية والذي قضى ببطلان جزء كبير من التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة دونالد ترامب، معتبرًا أن ذلك يعرّض الاتفاق التجاري المبرم بين الجانبين للخطر ويضر بثقة السوق العالمية، وفقا لصحيفة بيزنس ستاندرد.
وحملت بيانات المفوضية الأوروبية لهجة صارمة، مؤكدين أن ما تم الاتفاق عليه في صفقة التجارة المشتركة بين الاتحاد والولايات المتحدة لا يمكن تغييره بشكل أحادي، وأن “الاتفاق هو اتفاق”، وهو ما يستدعي احترام سقف الرسوم الجمركية الذي تم تحديده مسبقًا دون زيادات إضافية من أي طرف.
تجدر الإشارة إلى أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في يوليو 2025 نص على قيمة جمركية ثابتة بنسبة 15% على معظم الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة، مع إعفاءات لمنتجات حساسة مثل أجزاء الطائرات وبعض السلع الصناعية. في المقابل، وافق الاتحاد الأوروبي على إزالة الرسوم الجمركية على عدد من الواردات الأمريكية وإلغاء تهديدات الرد التعريفي في المستقبل.
وأعرب الاتحاد في تصريحاته عن قلقه من آثار الرسوم غير المتوقعة على استقرار الأسواق والثقة في التبادل التجاري عبر الأطلسي، قائلًا إن الرسوم التفاضلية أو الزيادات المفاجئة تزعزع ثقة المستثمرين والتجارة الدولية، وهو ما يعرّض الصادرات الأوروبية لمنافسة غير عادلة إذا لم تحترم الشروط المتفق عليها.
كما أشارت المفوضية الأوروبية إلى أن مناقشات تجري بين مفوض التجارة الأوروبية، ماروس سيفكوفيتش، ومسؤولين أمريكيين على رأسهم مندوب التجارة الأميركي جايمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، في محاولة لإيجاد توضيحات وتأكيدات حول التزامات واشنطن بعد الحكم القضائي.
وتأتي هذه المواقف الأوروبية وسط تغيّرات كبيرة في السياسة التجارية الأمريكية، بعد أن رُفع سقف الرسوم الجمركية العالمية تدريجيًا إلى 15% عقب قرار المحكمة العليا الذي اعتبر جزءًا من الرسوم السابقة غير دستوري. وقد أثار ذلك انتقادات داخل الولايات المتحدة وخارجها حول تأثير هذه الخطوة على العلاقات التجارية الدولية.
ويرى مسؤولون في بروكسل أن الاحترام المتبادل للاتفاقيات التجارية الدولية هو شرط أساسي للحفاظ على الحوار الاقتصادي والثقة المتبادلة بين الدول، وأن أي زيادة في الرسوم من جانب واحد من شأنها أن تعيد العلاقات إلى منطق الحروب التجارية التقليدية، وهو ما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تجنبه للحفاظ على مصالح اقتصاده وشركاته التصديرية.
وأكد الاتحاد الأوروبي رفضه أي زيادة في الرسوم الجمركية الأمريكية بعد قرار المحكمة العليا، ويطالب واشنطن بالالتزام الكامل ببنود اتفاق التجارة الثنائية المبرم مع بروكسل، داعيًا إلى حوار وتوضيح حول مستقبل العلاقات التجارية عبر الأطلسي.