فضائح إبستين تصل إلى قصر باكنجهام.. تساؤلات حول دور الحماية الملكية
تتصاعد تداعيات فضائح الممول الأمريكي المدان جيفري إبستين لتطال المؤسسة الملكية البريطانية بشكل مباشر، بعد أن كشفت وثائق جديدة عن مشاركة ضابطين من شرطة لندن في تأمين حفلة نظمها إبستين عام 2010، بحضور الأمير السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وفقًا لصحيفة التليجراف البريطانية.
وتعيد هذه الوثائق إلى الواجهة المزاعم التي تقول إن بعض أفراد الحماية الملكية ربما تغاضوا عن سلوك الأمير أثناء زياراته المتكررة لإبستين، بما في ذلك رحلاته إلى الجزيرة الخاصة بالملياردير الأمريكي المدان بجرائم جنسية.
وتوضح الرسائل البريدية أن الضابطين كانا جزءًا من فريق الحماية الملكية للأمير أندرو، وتلقيا تعليمات محددة من منسق الأمن الخاص بإبستين، المعروف باسم "ريتش"، لضمان سير الحفل دون أي عوائق. وقد أثارت هذه المعلومات مخاوف حول مدى التواطؤ أو التغاضي المحتمل من قبل عناصر الحماية تجاه الأنشطة المثيرة للجدل، خاصةً في ضوء تقارير سابقة عن تغاضي بعض الحراس عن تصرفات الأمير أثناء رحلاته الرسمية وغير الرسمية.
تأتي هذه التطورات بعد اعتقال الأمير أندرو مؤخرًا، لأول مرة منذ نحو 380 عامًا، ليصبح أول فرد في العائلة المالكة البريطانية يُعتقل منذ القرن السابع عشر. وأفرجت الشرطة عنه بعد ساعات، فيما واصلت عمليات تفتيش منزله السابق في وندسور، بالتوازي مع استدعاء ضباط الحماية السابقين لمعرفة ما إذا كانوا شهدوا أو سمعوا أي تصرفات غير قانونية قد تكون ذات صلة بالتحقيقات الجارية.
ويتصاعد الضغط على الأمير أندرو بعد نشر وثائق جديدة من وزارة العدل الأمريكية تضمنت صورًا ورسائل إلكترونية تشير إلى تصرفاته المشبوهة، بما في ذلك دعوات إبستين له للقاءات خاصة مع نساء في قصر باكنغهام. وقد دفع ذلك الملك تشارلز الثالث إلى اتخاذ خطوة غير مسبوقة بتجريد شقيقه من ألقابه الملكية في أكتوبر 2025 وطلب مغادرته مقر الإقامة الرسمي في وندسور، مؤكدًا التزام القانون ومعايير المساءلة في معالجة هذه القضية الحساسة.
ولا تقتصر التداعيات على الأبعاد القانونية فقط، بل تشمل أيضًا الشق الأمني والمؤسسي، إذ أثارت الوثائق الجديدة أسئلة حول مدى استخدام موارد رسمية، مثل طائرات وقواعد جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، في تأمين الأنشطة المرتبطة بإبستين. ويضع هذا الانكشاف المؤسسة الملكية أمام اختبار صعب في الشفافية والمساءلة، وسط تكهنات حول الدور الذي اضطلعت به الجهات الأمنية خلال تلك الفترة الحرجة.
وتبرز هذه القضية كأحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ العائلة الملكية الحديثة، مع احتمال أن تؤثر التحقيقات ومساءلة الضباط السابقين على صورة المؤسسة أمام الرأي العام المحلي والدولي، وسط دعوات متزايدة لكشف كل تفاصيل شبكة إبستين الجنسية وأبعادها داخل المملكة المتحدة، ومعرفة حدود مسؤولية الحماية الملكية في التوازن بين الولاء للعائلة والالتزام بالقانون.