سلاح الجو البريطاني في قلب عاصفة ملفات إبستين
تصاعدت تداعيات ملفات جيفري إبستين في بريطانيا لتشمل أبعادًا لم تكن متوقعة، بعد أن أثار تحقيق جديد تساؤلات حول صلات محتملة بين سلاح الجو الملكي البريطاني (RAF) والتحقيقات الجارية، وما إذا كانت موارد عسكرية أو قواعد طيران قد استُخدمت لخدمة مصالح مرتبطة بإبستين أو شركائه، وفقًا لصحيفة «الجارديان» البريطانية.
وفي أحدث التطورات، تقدم جوردون براون، رئيس الوزراء البريطاني السابق، بنداء رسمي إلى الشرطة البريطانية لإجراء تحقيق شامل في ما إذا تم استخدام طائرات حكومية أو موارد عسكرية مرتبطة بسلاح الجو الملكي من قبل أفراد قريبين من القضية، بمن في ذلك زيارة طائرة خاصة مرتبطة بإبستين إلى قواعد جوية عسكرية داخل المملكة المتحدة.
وتتضمن هذه المطالبات فحص سجلات الهبوط والإقلاع في قاعدة نورثولت، وهي قاعدة تُستخدم تقليديًا لاستقبال كبار المسؤولين الحكوميين وأعضاء العائلة المالكة أثناء السفر الرسمي وغير الرسمي. وأظهرت سجلات نُشرت حديثًا ضمن ملفات إبستين أن طائرة مرتبطة به هبطت في نورثولت في مارس 2013 وبقيت هناك أكثر من 24 ساعة، ما أثار مخاوف واسعة حول دوافع هذه الزيارة ومن سهّلها، وفتح باب التساؤل حول استخدام موارد عسكرية لأغراض خاصة.
وتواجه التحقيقات عقبات لوجستية بسبب سياسات الاحتفاظ بالبيانات في قواعد سلاح الجو، حيث تُحذف سجلات الركاب بعد ثلاثة أشهر، وسجلات حركة الطيران بعد عامين، ما يزيد من تعقيد مهمة المحققين في تتبع كل حركة جوية مرتبطة بالقضية.
وتبذل الشرطة جهودًا لاستدعاء ضباط سابقين في وحدة حماية الأمير أندرو، الذين كانوا حاضرين خلال زيارات مرتبطة بإبستين، في إطار توسيع نطاق التحقيقات من الجانب المدني إلى العسكري.
وتشير تقارير أخرى إلى أن ما لا يقل عن 90 رحلة جوية مرتبطة بإبستين دخلت أو غادرت بريطانيا عبر مطارات مدنية وعسكرية، لكن ثمة تساؤلات حول العلاقة بين هذه الرحلات واستخدام موارد رسمية أو تسهيلات غير معلنة.
وترى المعارضة والمراقبون السياسيون أن هذا الجانب من التحقيق لا يقل أهمية عن الدعاوى الجنائية القائمة ضد أفراد الحاشية والنخبة المتورطة في شبكة إبستين، خصوصًا إذا تبين أن تلك الاستخدامات خالفت القوانين أو سياسات الدولة المتعلقة بالاستخدام الحصري للموارد العسكرية.
ودعا نواب في البرلمان من مختلف الأطياف إلى الكشف الكامل عن أي صلات بين أفراد العائلة المالكة أو المسؤولين السابقين وعمليات الطيران المدعومة من الدولة، معتبرين أن الشفافية هنا ليست فقط مسألة قانونية، بل ضرورة لتعزيز ثقة الجمهور في أن الأجهزة العسكرية لم تُستغل لتقديم امتيازات لأشخاص مرتبطين بشبكات فساد أو استغلال.
وتعكس هذه التحقيقات المتسارعة مدى اتساع شبكة ملفات إبستين، وكيف انتقل التأثير من اقتران النفوذ الاجتماعي والسياسي إلى وصوله إلى موارد رسمية تُعد من صميم الأمن الوطني، وهو ما قد يؤدي إلى توجيه اتهامات خطيرة إذا ثبت أي استخدام غير قانوني أو غير مبرر لهذه الموارد.
ويبقى سلاح الجو الملكي البريطاني في قلب الجدل، وقد تشكل النتائج المقبلة محطة فاصلة في تحديد عمق العلاقة بين المراكز رفيعة المستوى والدوائر الرسمية عبر أوروبا وقضية أثارت زوبعة سياسية واجتماعية واسعة في بريطانيا والعالم.