< خامنئي يسمي ثلاثة خلفاء له حال اغتياله أو فقدان التواصل معه؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خامنئي يسمي ثلاثة خلفاء له حال اغتياله أو فقدان التواصل معه؟

الرئيس نيوز

قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يستعد لما سمّته «مرحلة اضطراب غير مسبوقة»، في ظل تصاعد احتمالات وقوع حرب مباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، وما قد يتبعها من تهديدات تمس استقرار النظام ووراثة منصب المرشد نفسه.

وكشف تقرير استقصائي للصحيفة الأميركية أن خامنئي أصدر سلسلة من التوجيهات الداخلية السرية تهدف إلى منع حدوث أي «فراغ قيادي» في حال انقطاع التواصل معه أو تعرضه للاغتيال. وتتضمن هذه التوجيهات تسمية أربعة مستويات من البدلاء لكل منصب عسكري أو حكومي حساس يعينه المرشد شخصيًا، لضمان استمرارية العمليات حتى في حال شلل سلسلة القيادة العليا.

وذكرت الصحيفة أن خامنئي، خلال فترة اختفائه في الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل، حدد بالفعل ثلاثة أسماء مرشحة لخلافته، ظلت طي الكتمان لضمان انتقال سلس للسلطة في «اللحظة الحرجة».

ويبرز اسم علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي، كأكثر الشخصيات نفوذًا في المشهد الحالي. فبينما يتراجع الدور التنفيذي للرئيس مسعود بزشكيان، يتقدم لتولي ملفات سيادية تتجاوز مهامه الرسمية، حيث زار موسكو والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويقود التنسيق مع قطر وعُمان، إضافة إلى إشرافه المباشر على المفاوضات النووية مع واشنطن.

وبالإضافة إلى أدواره الدبلوماسية، يتولى لاريجاني مسؤولية قمع الاحتجاجات الأخيرة وضبط المعارضة الداخلية، ويضع الخطط اللوجستية والعسكرية لإدارة البلاد في حال اندلاع نزاع شامل مع القوات الأميركية المحتشدة في المنطقة.

وقال لاريجاني في تصريحات سابقة: «نحن على أهبة الاستعداد. بالتأكيد نحن أقوى مما كنا عليه سابقًا. لقد استعددنا خلال الأشهر الـ7 أو الـ8 الماضية. اكتشفنا نقاط ضعفنا وعالجناها. لسنا بصدد الحرب، ولن نبدأها. لكن إذا فرضوها علينا، سنرد».

وتشير الترتيبات الجديدة إلى دروس قاسية استخلصتها طهران من الهجوم الإسرائيلي المفاجئ في يونيو الماضي، والذي تسبب في شلل مؤقت للقيادة العسكرية.

وردًا على ذلك، أنشأ خامنئي «مجلسًا جديدًا للدفاع الوطني» برئاسة علي شمخاني، ورفع درجة تأهب القوات المسلحة إلى القصوى. ميدانيًا، بدأت إيران نشر منصات صواريخ باليستية على حدودها الغربية مع العراق وسواحلها الجنوبية، لتكون القواعد الأميركية والأهداف الإقليمية ضمن مدى النيران في حال تحولت التهديدات إلى واقع.

ورغم استمرار المسارات الدبلوماسية، يتصرف المسؤولون الإيرانيون على أساس أن الضربات الأميركية «حتمية ووشيكة». وتشمل خطط الطوارئ انتشارًا واسعًا لوحدات «الباسيج» وقوات الاستخبارات في المدن الكبرى لمنع أي تحركات معارضة أو عمليات تخريبية قد تندلع تزامنًا مع الهجوم الخارجي.

وقالت مصادر لصحيفة «نيويورك تايمز» إن المرشد الإيراني قام بتوزيع الصلاحيات التنفيذية بين مثلث القوة: لاريجاني، ومحمد باقر قاليباف (رئيس البرلمان)، واللواء رحيم صفوي (المستشار العسكري للمرشد).

إلى ذلك، قال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» اليوم الأحد إن لدى طهران وواشنطن وجهات نظر متباينة حول نطاق وآلية تخفيف أو تعليق أو رفع العقوبات عن بلاده مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، مضيفًا أنه من المقرر إجراء محادثات جديدة في أوائل مارس المقبل، وسط زيادة المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية.

واستأنفت إيران والولايات المتحدة المفاوضات مطلع هذا الشهر لمعالجة خلافهما المستمر منذ عقود حول برنامج طهران النووي، في ظل حشد الولايات المتحدة قدرات عسكرية في الشرق الأوسط، مؤججة المخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقًا.

وتهدد إيران بضرب القواعد الأميركية في الشرق الأوسط في حال تعرضها لهجوم من القوات الأميركية.

وقال المسؤول: «أظهرت الجولة الأحدث من المحادثات اختلاف وجهات النظر الأميركية عن مطالب إيران بشأن نطاق وآلية تخفيف أو تعليق أو رفع العقوبات، ويتعين على الجانبين التوصل إلى جدول زمني منطقي لرفع العقوبات»، مضيفًا: «يجب أن تكون خريطة الطريق هذه معقولة ومبنية على المصالح المشتركة».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أول من أمس الجمعة، إنه يتوقع إعداد مسودة مقترح بديل خلال أيام، بينما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أنه يدرس شن هجمات عسكرية محدودة على إيران.

وعلى الرغم من رفض طهران مطلب الولايات المتحدة «وقف التخصيب تمامًا»، وهو ما شكّل نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات السابقة، فقد أبدت استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.

وتعتبر واشنطن التخصيب داخل إيران مسارًا محتملًا لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه إيران، وتطالب بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن أيضًا إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب، وقدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة العام الماضي هذا المخزون بأكثر من 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب إلى درجة نقاء تصل إلى 60%، بما لا يبعد كثيرًا عن نسبة 90% التي تُعد صالحة لصنع أسلحة.

وقال المسؤول إن طهران يمكنها النظر بجدية في خيار يتضمن تصدير جزء من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب، وخفض مستوى نقاء اليورانيوم المخصب لأعلى درجة لديها، وتشكيل اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، لكن في المقابل يتعين الاعتراف بحقها في «التخصيب النووي لأغراض سلمية». وتابع قائلًا: «المفاوضات ستستمر، وهناك إمكان للتوصل إلى اتفاق مؤقت».