مصطفى حسني: سورة الكهف تمثل حصنًا منيعًا للمسلم| فيديو
أكد الداعية الإسلامي مصطفى حسني، أن سورة الكهف تمثل حصنًا منيعًا للمسلم في مواجهة فتن الحياة وتقلباتها، موضحًا أن مفهوم «الربط على القلب» يعد منحة إلهية خاصة يمنحها الله لعباده الصادقين، ليتمكنوا من الثبات على المبادئ والقيم مهما اشتدت الضغوط وتعاظمت التحديات، وأن أول عشر آيات من سورة الكهف تعصم المسلم من فتنة المسيح الدجال، غير أن بقية السورة تحمل في طياتها حصونًا متعددة لمواجهة شتى أنواع الفتن التي قد تعترض الإنسان في مسيرته إلى الله.
أصحاب الكهف نموذج الثبات
وأوضح الداعية الإسلامي، خلال حلقة برنامج الحصن المذاع عبر قناة ON، أن قصة أصحاب الكهف تقدم نموذجًا عمليًا للصمود أمام اختبار العقيدة، حيث واجه الفتية بطش الملك الطاغية «دقيانوس» بثبات ويقين، واجتمعوا على كلمة الحق رافضين عبادة الأصنام رغم التهديد والوعيد.
وبيّن مصطفى حسني، أن قوله تعالى «وربطنا على قلوبهم» يعكس فعلًا إلهيًا خالصًا، تمثل في إنزال السكينة والقوة في قلوبهم ليتمكنوا من مواجهة التحدي دون تردد أو خوف، فضًلا عن أن الربط على القلب ليس مجرد معنى معنوي، بل هو تأييد رباني يثبت الإنسان في لحظات الانكسار والاضطراب.
الحوار الداخلي مفتاح اليقين
واستشهد الداعية الإسلامي، بما حدث مع أم موسى عليه السلام، حين كادت تفصح عن أمره لولا أن ربط الله على قلبها، في دلالة واضحة على أن السكينة الإلهية تأتي في اللحظات الفارقة لتمنح صاحبها قوة الاحتمال والثبات.
وتطرق مصطفى حسني، إلى أهمية «الحوار الداخلي» في حياة الإنسان، معتبرًا أنه أداة رئيسية لتثبيت القلب وتوجيه السلوك، وأن الإنسان في أوقات الحيرة والتردد يحتاج إلى أن يسمع صوت الحق داخله، وأن يخاطب نفسه بالمنطق السليم الذي يرضي الله، وأن التحدث بصوت مسموع مع النفس في لحظات القرار قد يعزز اليقين، سواء عند الإقدام على التوبة، أو الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه، أو الالتزام بالأمانة في المعاملات المالية، فالمؤمن يحتاج إلى أن يذكر نفسه دائمًا بهدفه الأكبر، وألا يسمح لضغوط الواقع أن تبعده عن الطريق المستقيم.

السكينة في زمن الغربة
واختتم الداعية مصطفى حسني، بالتأكيد على أن العصر الحالي يموج بأنواع متعددة من الفتن، ما يجعل الصادق والأمين يشعر أحيانًا بالغربة وسط عالم يمتلئ بالمغريات والانحرافات، وهنا تظهر أهمية السكينة التي ينزلها الله على قلوب عباده المؤمنين، مشددصا على ضرورة إحسان الظن بالله والثقة في وعده، معتبرًا أن هذه الثقة تمثل الدافع الحقيقي للاستمرار في طريق الاستقامة، مهما كثرت التحديات. فالمؤمن الذي يتسلح بسورة الكهف، ويدرك معنى الربط على القلب، يمتلك حصنًا روحيًا يحميه من الانزلاق في الفتن، ويمنحه القدرة على السير بثبات نحو رضا الله.