< ترامب يتساءل عن سبب عدم استسلام إيران تحت الضغط الأمريكي الأقصى
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ترامب يتساءل عن سبب عدم استسلام إيران تحت الضغط الأمريكي الأقصى

الرئيس نيوز

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. 

بعد عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة في يناير من العام الماضي، فرضت إدارته ضغوطا اقتصادية وعسكرية مكثفة على طهران، تضمنت نشر مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن قرب المياه الإيرانية، في إطار استراتيجية "الضغط الأقصى" التي سبق أن أدت إلى انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي (JCPOA) عام 2018. 

وجاءت هذه الخطوة بالتوازي مع محادثات نووية غير مباشرة عبر وسطاء مثل سلطنة عمان وسويسرا، حيث تطالب الولايات المتحدة إيران بوقف كامل لتخصيب اليورانيوم ("صفر تخصيب")، وتقييد برامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم الجماعات الوكيلة الإقليمية.

في مقابلة تلفزيونية على قناة فوكس نيوز أمس السبت الموافق 21 فبراير 2026، نقل المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عن ترامب تساؤله بصراحة عن سبب عدم "استسلام" إيران تحت هذا الضغط العسكري الهائل. 

وقال ويتكوف: "لن أستخدم كلمة 'محبط' لأنه يعرف أن لديه الكثير من البدائل، لكن الرئيس متعجب لماذا لم يستسلموا."

وتابع: "لماذا تحت هذا النوع من الضغط، مع كمية القوة البحرية التي لدينا هناك، لم يأتوا إلينا وقالوا 'نعلن أننا لا نريد أسلحة، وهذا ما نحن مستعدون للقيام به".

وأكد ويتكوف أن الخطوط الحمراء الأمريكية تشمل "صفر تخصيب" لليورانيوم، مشيرًا إلى أن إيران تجاوزت المستويات المسموح بها للأغراض المدنية (تصل إلى 60% تخصيب، قريب من الدرجة العسكرية). 

وتصاعدت ردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تداولت حسابات مثل @WarMonitor3 و@Partisangirl التصريحات، مع ملاحظات تباينت بين الإعجاب بصمود إيران والنقد لاستراتيجية الضغط الأمريكي المكثف. 

ومن منظور واشنطن، يُنظر إلى تساؤل ترامب على أنه دليل على ثقته في قوة الضغط العسكري والاقتصادي، مع افتراض أن إيران قد تتخلى عن بعض مطالبها النووية تحت الخطر المباشر. إلا أن الواقع يظهر أن طهران مهتمة بالتفاوض لكنها مترددة في التنازل عن حقوقها النووية، معتبرة أي تنازل يمثل "خيانة للسيادة".

الرد الإيراني والصمود

رفضت إيران بشكل قاطع أي "استسلام"، معتبرة أن الضغط الأمريكي محاولة للهيمنة على السيادة الوطنية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان:"إيران لن تستسلم لحقها في تخصيب اليورانيوم، لا تحت الضغط ولا تحت التهديدات ولا حتى تحت الحرب." 

وأكد: "نحن لا نخاف من القوات الأمريكية، وتخصيبنا هو 'القوة لقول لا' للقوى الكبرى."
 وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران لن تنحني أمام الضغوط الأمريكية، مشددًا على أن البرنامج النووي سلمي، وأن أي اعتداء على إيران سيجعل القواعد الأمريكية أهدافًا مشروعة.

وأوضح السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيراواني، أن أي هجوم محتمل على طهران سيكون له رد فعل مباشر على الأصول الأمريكية في المنطقة. 

هذه المواقف تعكس إدراك إيران لتجارب دول مثل ليبيا والعراق، التي تخلت عن برامجها العسكرية تحت الضغوط ثم تعرضت للدمار.

الوضع الحالي حساس للغاية، مع احتمالية تصعيد عسكري إذا فشلت المفاوضات. الولايات المتحدة ترى في الضغط العسكري والاقتصادي وسيلة لإجبار إيران على الامتثال، بينما تعتبر طهران الصمود دفاعا عن استقلالها وحقها السيادي.

 بعض التحليلات تشير إلى أن ترامب قد يلجأ إلى ضربة محدودة إذا لم يحقق تقدمًا ملموسًا، لكن هذه الخطوة تحمل مخاطر كبيرة، بما في ذلك احتمالية تدخل روسيا أو الصين لدعم إيران، وتأثيرها على استقرار المنطقة، وأسواق الطاقة العالمية، والعلاقات الأمريكية-الإقليمية.

في هذا السياق، يظل الضغط الأمريكي المكثف اختبارا لقدرة واشنطن على تحقيق أهدافها دون دفع المنطقة إلى صراع واسع، في حين تواجه استراتيجية "الضغط الأقصى" حدودًا صارمة أمام التصميم الإيراني على حماية سيادتها. 

ومن المنتظر أن يحدد مدى فعالية سياسة الردع الأمريكية في مواجهة طموحات القوى الإقليمية شكل الاستقرار الإقليمي خلال الأشهر المقبلة، ويبرز مدى قدرة الولايات المتحدة على فرض شروطها دون تصعيد غير محسوب.