من هو مايك هاكابي سفير أمريكا في إسرائيل المثير للجدل؟
أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية واسعة، إذ قال إنه لا يرى مانعًا من استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وذلك خلال مقابلة أجراها مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، الاثنين، قبل أن يحاول لاحقًا التراجع عنها واصفًا تصريحاته بـ"المبالغة المجازية".
وعُيّن مايك هاكابي في أبريل 2025 سفيرًا للولايات المتحدة لدى إسرائيل، وهو مسيحي إنجيلي سبق أن تحدث عن مزاعم توسعية تتعلق بـ"حق إلهي" لإسرائيل في الضفة الغربية.
وهاكابي هو صاحب المقولة الشهيرة التي كررها لسنوات: "لا يوجد شيء اسمه فلسطيني"، وكان قد اقترح علنًا أن تُقام الدولة الفلسطينية في مكان آخر، مثل الأردن أو أجزاء من سيناء، معتبرًا أن "هناك الكثير من الأراضي العربية والإسلامية، بينما لا توجد إلا إسرائيل واحدة صغيرة".
تصريحات هاكابي الأخيرة لم تقف عند حدود فلسطين فقط، بل امتدت لتشمل الشرق الأوسط كاملًا، وهو ما جاء في رده على سؤال كارلسون عن النص الوارد في التوراة للإشارة إلى أن "أرض إسرائيل من نهر النيل إلى الفرات"، إذ أجاب هاكابي: "سيكون من الجيد لو أخذوها كلها".
وزعم هاكابي، المعروف بصهيونيته، أن النقطة الأساسية هي أن هذه المنطقة التي نتحدث عنها الآن (إسرائيل) هي أرض أعطاها الرب من خلال إبراهيم لشعب اختاره. والنص التوراتي الذي استشهد به كارلسون وأكده هاكابي جاء في "سفر التكوين 15"، ويتحدث عن العهد الذي أبرمه الله مع النبي إبراهيم، والذي يَعِد فيه بمنح الأرض لنسله لتشمل مساحة جغرافية واسعة تمتد "من نهر مصر (الذي يُفسر على أنه النيل) إلى النهر الكبير، نهر الفرات".
ووفقًا للنطاق الجغرافي الذي طرحه كارلسون وأقرّ به هاكابي، فإن هذه المساحة الشاسعة تبتلع دولًا بأكملها وتغير خريطة الشرق الأوسط، وتشمل: فلسطين التاريخية بالكامل، الأردن، لبنان، سوريا، أجزاء واسعة من مصر، العراق، والسعودية.
وفي المقابلة، سأل الإعلامي تاكر كارلسون السفير الأمريكي: "إذا أثبت العلم أن هؤلاء الناس (الفلسطينيين) لديهم ارتباط جيني بالأرض أقدم من المهاجرين الأوروبيين، فكيف ترد؟" ليرفض هاكابي منطق الحمض النووي (DNA)، وقال إن الحجة الأقوى هي "علم الآثار" والارتباط الديني. واستخدم عبارته المفضلة: "الحجارة تصرخ"، مشيرًا إلى أن المكتشفات الأثرية في "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية) هي "صك الملكية الوحيد" الذي يعترف به.
ولم تقف تصريحات السفير الأمريكي عند هذا الحد، بل قال كذلك إنه "في حال تعرضت إسرائيل لهجوم من قبل كل هذه الأماكن (دول الشرق الأوسط)، وفازوا بتلك الحرب، واستولوا على تلك الأرض، فحينئذ سيكون ذلك نقاشًا آخر تمامًا".
ويُشار إلى أن تيارًا قويًا داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو يسعى لتحقيق رؤية "إسرائيل الكبرى". ويبرز من هذا التيار نتنياهو، الذي قال في 12 أغسطس 2025 خلال مقابلة مع قناة "آي 24" إنه "مرتبط بشدة برؤية إسرائيل الكبرى".
كما يُعد وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش من أبرز دعاة هذا التيار، إذ صرح علنًا، استنادًا إلى نصوص دينية، أن "مستقبل القدس (يقصد بها إسرائيل) هو التوسع إلى دمشق"، وأن إسرائيل "يجب أن تمتد لتشمل الأردن ولبنان ومصر وسوريا والعراق والسعودية".
وعلى الأرض، تسرّع إسرائيل وتيرة "الضم الفعلي" للضفة الغربية المحتلة من خلال نقل الصلاحيات إلى سلطات مدنية، ومصادرة الأراضي، وتوسيع المستوطنات بشكل غير مسبوق، بما ينهي فكرة حدود عام 1967.
وأُقيمت إسرائيل عام 1948 على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.
إدانة عربية وإسلامية
وأدانت منظمات ودول عربية وإسلامية تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مؤكدة أن إسرائيل لا تملك أي سيادة على الأراضي الفلسطينية أو غيرها من الأراضي العربية.
وقالت وزارة الخارجية إن "لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية"، وأعربت عن رفضها القاطع لأي محاولات لضم الضفة الغربية المحتلة أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
كما أكدت أن تصريحات هاكابي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر مجلس السلام الذي عُقد بواشنطن الخميس.
بدورها، قالت الخارجية السعودية إن تصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل تُعد "استهتارًا بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة"، محذرة من أن "هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة ويهدد الأمن والسلم العالمي باستعدائه دول المنطقة وشعوبها وتهميش أسس النظام الدولي".
وأضافت الوزارة أنه "يتعين على وزارة الخارجية الأمريكية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام".
من جهتها، وصفت وزارة الخارجية الأردنية تصريحات هاكابي بأنها "عبثية واستفزازية"، مؤكدة أنها "تمثل انتهاكًا للأعراف الدبلوماسية، ومساسًا بسيادة دول المنطقة، ومخالفة صريحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
كما أعربت سلطنة عُمان عن إدانتها الشديدة لتصريحات سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، قائلة إنها تنطوي على قبول غير مشروع لفرض السيطرة على أراضٍ عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأكدت رفضها القاطع لمثل هذه التصريحات المخالفة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وما تمثله من تقويض لفرص السلام وتهديد لأمن واستقرار المنطقة.
بدورها، أدانت وزارة الخارجية العراقية تصريحات هاكابي بشأن القبول بسيطرة تل أبيب على أراضٍ عربية، واعتبرتها تجاوزًا خطيرًا ومساسًا بسيادة الدول.
ومن جانبها، قالت وزارة الخارجية الكويتية إن تصريحات هاكابي تمثل مخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي، لما تنطوي عليه من مساس بسيادة الدول ووحدة أراضيها، الأمر الذي من شأنه زيادة حدة التوتر وتقويض جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وشددت الوزارة على أن تلك التصريحات تتعارض بشكل مباشر مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة الساري منذ 10 أكتوبر الماضي.
كما أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مشيرًا إلى أن هذه التصريحات غير المسؤولة وغير المسبوقة تخالف توجهات الولايات المتحدة.
أما السلطة الفلسطينية فقد اعتبرت تصريحات السفير الأمريكي "دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول"، وقالت إنها تناقض الحقائق الدينية والتاريخية والقانون الدولي.
وقالت الخارجية الفلسطينية في بيان لها إن هذه التصريحات "تمثل دعمًا للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي بأكمله، وأكد أن قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة وفقًا للقانون الدولي".
ودعت الوزارة الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ موقف واضح وصريح من تصريحات سفيرها لدى إسرائيل، و"التأكيد على المواقف التي أعلنها الرئيس ترامب الخاصة بإحلال السلام في الشرق الأوسط ووقف الحروب والعنف ورفض الضم الإسرائيلي للضفة الغربية".
من جانبها، قالت حركة حماس إن تصريحات السفير الأمريكي "تمثل تجسيدًا صريحًا للعقلية الاستعمارية التي قامت عليها الحركة الصهيونية". وأضافت في بيان صحفي أن هذه التصريحات "تكشف حجم الانحياز الأمريكي الفاضح لمشاريع الهيمنة والضم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واستخفاف بسيادة دول المنطقة وحقوق شعوبها".
وأكدت أن دعم السفير الأمريكي لتمدد إسرائيل جغرافيًا واحتلالها أراضيَ عربية وإسلامية "يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي والإسلامي، وجرس إنذار يؤكد أن المشروع الصهيوني لا يستهدف فلسطين وحدها، بل يهدد جغرافية المنطقة وهويتها واستقرارها".
ودعت الحركة قادة الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي إلى "اتخاذ مواقف حازمة تتجاوز حدود الإدانة" و"الوقوف ضد الاحتلال والتحرك الجاد لمحاسبته على جرائمه".
وشددت على أن "إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل".