بعد الإفراج المؤقت.. هل يواجه أندرو السجن مدى الحياة؟
اعتقلت السلطات البريطانية الأمير السابق أندرو أمس الخميس بعد أن كشفت التحقيقات ظهور أدلة جديدة ضمن ملفات جيفري إبستين.
ونفذت الشرطة مداهمات متزامنة على ممتلكاته في بيركشاير ونورفولك، وصادرت أجهزة إلكترونية ووثائق رسمية، ثم قررت الإفراج عنه بشكل مؤقت إلى حين استكمال مسار التحقيقات.
وأكدت مجلة تايم أن الإفراج المؤقت لم يغلق الملف، بل فتح مرحلة قضائية أكثر تعقيدا.
ووصفت وسائل إعلام مثل التايم، وشبكة "سي بي إس نيوز" الخطوة بأنها تحرك إجرائي لا يحمل أي دلالة على تبرئة محتملة، ورجحت أن يقود المسار القضائي إلى محاكمة طويلة قد تنتهي بحكم تاريخي غير مسبوق.
ووجهت النيابة العامة اتهاما يتعلق بـ"سوء السلوك في المنصب العام"، وربطت الاتهام باحتمال تسريب وثائق رسمية إلى إبستين خلال فترة عمل أندرو مبعوثا تجاريا للمملكة المتحدة.
وركز الادعاء على طبيعة الوثائق المتداولة، وسعى إلى إثبات أن التسريب المحتمل ألحق ضررا مباشرا بالأمن القومي أو بالمصالح الاقتصادية للدولة.
وأشارت تحليلات قانونية بريطانية إلى أن هذه التهمة تعد من أخطر التهم في القانون البريطاني، وقد تقود إلى عقوبة قصوى تصل إلى السجن مدى الحياة إذا ثبت توافر عنصر الضرر الجسيم.
وذكر تقرير لصحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية أن الادعاء ركز على خطورة المحتوى الذي ظهر في التحقيقات الأخيرة، وربط بينه وبين شبكة العلاقات التي بناها إبستين داخل دوائر النفوذ الغربي.
وأعلن الملك تشارلز الثالث دعمه الكامل لمسار التحقيق، وأكد التزام المؤسسة الملكية بمبدأ سيادة القانون.
وأوضح أن القصر لم يتدخل لحماية أندرو من المساءلة، في خطوة هدفت إلى الفصل بين المؤسسة الملكية والقضية المنظورة أمام القضاء.
ورأت الصحافة البريطانية أن هذا الموقف حمل رسالة سياسية وقانونية واضحة.
واعتبرت صحيفة الإندبندنت أن إعلان الحياد جسد رغبة صريحة في النأي بالمؤسسة الملكية عن فضائح إبستين، ومهد الطريق أمام محاكمة علنية غير مسبوقة لشخصية ملكية بارزة، دون مظلة حماية رمزية أو سياسية.
وتابعت وسائل الإعلام الغربية القضية بوصفها أزمة سياسية وإعلامية بقدر ما هي معركة قانونية.
وربطت صحف أوروبية مثل لوموند بين اعتقال أندرو وموجة تداعيات طالت مؤسسات وشخصيات أوروبية بسبب صلاتها بإبستين.
وأبرزت تغطيات أمريكية أن القضية شكّلت لحظة فاصلة في علاقة النخبة البريطانية بملف إبستين، ووضعت النظام السياسي والقضائي تحت مجهر دولي مكثف.
ورسم مراقبون ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل أندرو. وقد يقود السيناريو الأول إلى إدانة كاملة وحكم بالسجن مدى الحياة إذا نجح الادعاء في إثبات جميع التهم.
وقد يقود السيناريو الثاني إلى إدانة جزئية تُفضي إلى عقوبة بالسجن لسنوات محدودة.
وقد ينتهي السيناريو الثالث إلى تبرئة، رغم ضعف هذا الاحتمال في ظل حجم الأدلة المتداولة.
وركز فريق الدفاع على نفي الصفة الأمنية الحساسة للوثائق، وسعى إلى إثبات غياب العلم المسبق لدى أندرو باستخدامها أو إعادة توظيفها من قبل إبستين.
ودفعت هيئة الدفاع بحجج تتعلق بطبيعة الدور الرسمي الذي شغله المتهم وحدود صلاحياته خلال تلك الفترة.
ولم تنته القضية عند الإفراج المؤقت، بل دخلت مرحلة أكثر خطورة وحساسية.
وواجه أندرو مسارا قضائيا طويلا قد ينتهي بحكم تاريخي، بينما اختارت المؤسسة الملكية التزام الحياد وترك الملف بيد القضاء.
وركز الإعلام الغربي على أن هذه القضية قد تجعل أندرو أول فرد من العائلة الملكية البريطانية يواجه احتمال السجن مدى الحياة بسبب صلاته بملف إبستين، وهو ما قد يسجل سابقة في التاريخ البريطاني الحديث.