< سحب القوات الأمريكية من سوريا مع تصاعد التوترات مع إيران
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

سحب القوات الأمريكية من سوريا مع تصاعد التوترات مع إيران

الرئيس نيوز

تتجه الولايات المتحدة إلى تقليص وجودها العسكري في سوريا بصورة واسعة خلال الأشهر المقبلة، وتعيد بذلك ترتيب أولوياتها الإقليمية في لحظة تشهد تصاعدا حادا في التوتر مع إيران، وفقا لبي بي سي نيوز.

وأكد مسؤول رفيع في البيت الأبيض أن واشنطن قررت خفض انتشارها بعد أن قبلت الحكومة السورية تولي الدور الرئيسي في مكافحة الإرهاب داخل البلاد، ما أنهى الحاجة إلى بقاء القوات الأمريكية بأعداد كبيرة على الأرض.

وتشرع الإدارة الأمريكية في سحب ما يقارب ألف جندي ما زالوا يتمركزون في سوريا، وتربط هذه الخطوة بعملية انتقال مشروطة ترتكز على تطورات الوضع الأمني وقدرة السلطات السورية على احتواء أي تهديدات محتملة. وفي الوقت نفسه، تؤكد واشنطن استعدادها للتدخل السريع إذا واجهت مصالحها أو حلفاءها أخطارًا مباشرة، وتفصل بين تقليص الوجود البري والحفاظ على أدوات الردع الإقليمي.
 

وبدأت القوات الأمريكية انتشارها في سوريا عام 2015 ضمن حملة دولية استهدفت مواجهة تنظيم داعش الإرهابي، الذي شكل آنذاك تهديدا واسع النطاق. ومع مرور السنوات، تراجع نفوذ التنظيم بصورة كبيرة، وشهدت الساحة السورية تحولات سياسية وأمنية بارزة، أبرزها انهيار نظام بشار الأسد في عام 2024، وهو ما دفع صانعي القرار في واشنطن إلى إعادة تقييم جدوى الاستمرار في انتشار عسكري طويل الأمد.

ويتزامن هذا الانسحاب مع تعزيز أمريكي ملحوظ للحضور العسكري في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، خاصة في محيط إيران. وتكثف الولايات المتحدة تحركاتها البحرية والجوية في المنطقة، وترفع مستوى الجاهزية تحسبًا لأي تصعيد محتمل. ويعكس هذا المسار ازدواجية واضحة في السياسة الأمريكية، إذ تقلص التزاماتها البرية المباشرة في سوريا، وتوسع في المقابل نطاق الردع العسكري قرب إيران.

وفي هذا الإطار، يرفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منسوب الضغط السياسي والعسكري، ويؤكد أن الجيش الأمريكي يستعد لتنفيذ ضربات محتملة ضد إيران إذا اقتضت الضرورة، من دون أن يحسم قراره النهائي حتى الآن. ويعكس هذا الخطاب رغبة واضحة في إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، مع تجنب التورط في انتشار بري واسع النطاق.

وعلى الأرض السورية، سبقت قرار الانسحاب خطوات عملية، إذ أخلت القوات الأمريكية قاعدتين عسكريتين في وقت سابق من العام، إحداهما في الجنوب والأخرى في الشمال الشرقي. وجاءت هذه التحركات نتيجة تقييمات أمنية رصدت تحسنا نسبيا في السيطرة الميدانية وتراجع نشاط الجماعات المتطرفة مقارنة بالسنوات الماضية.

وعلى الصعيد السياسي، تعمل الإدارة الأمريكية على إعادة بناء علاقتها مع دمشق، وتسعى إلى دعم مسار الاستقرار الداخلي وتعزيز التعاون الأمني. وتجسد هذا التوجه في الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض في نوفمبر الماضي، حيث التقى نظيره الأمريكي في أول زيارة لرئيس سوري إلى واشنطن منذ قيام العلاقات بين البلدين.

ورغم هذا التقارب، تواجه المرحلة الانتقالية تحديات أمنية معقدة، تشمل استمرار خطر الخلايا المتطرفة وتداخل المصالح مع قوى محلية مسلحة. ومع ذلك، تمضي واشنطن في اختبار مقاربة جديدة تقوم على تحميل الشركاء المحليين مسؤوليات أكبر، وتقليص الوجود العسكري المباشر، مع الاحتفاظ بقدرة التدخل السريع عند تغير المعادلات. وفي ظل تصاعد التوتر الإقليمي، يندرج الانسحاب الأمريكي من سوريا ضمن مشهد أوسع تعيد فيه القوى الكبرى رسم توازنات النفوذ والردع في الشرق الأوسط.