الحكومة توافق على مشاريع طاقة شمسية بقدرة 2.72 جيجاواط
في خطوة تعكس تسارع التحول في مزيج الطاقة المصري، منحت الحكومة الضوء الأخضر لحزمة مشروعات ضخمة في مجال الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء، بإجمالي قدرات تصل إلى 2.72 جيجاوات من الطاقة الشمسية و2 جيجاوات/ساعة من أنظمة البطاريات، في واحدة من أكبر الموافقات الحكومية المنفردة على مشروعات طاقة نظيفة خلال السنوات الأخيرة. هذه الخطوة لا تمثل مجرد إضافة رقمية لقدرات التوليد، بل تشير إلى انتقال أكثر عمقًا نحو نموذج طاقة يعتمد على الاستدامة، وتعزيز التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
وذكرت مجلة "رنيوابلز ناو" المتخصصة في الطاقة المتجددة، أن المشروعات المعتمدة تتوزع جغرافيًا بين منطقتين استراتيجيتين، الأولى في واحة البحرية، حيث يجري التخطيط لإنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرتين إجماليتين تبلغ 720 ميجاوات، والثانية في نجع حمادي، التي ستحتضن مشروعا أضخم يشمل محطة شمسية بقدرة 2 جيجاوات إلى جانب منشأة مستقلة لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات بسعة 2000 ميجاوات/ساعة. هذا التوزيع يعكس توجها مدروسا لاستغلال الموارد الطبيعية في المناطق الصحراوية، وربطها تدريجيًا بالشبكة القومية للكهرباء.
وصدرت الموافقة الحكومية عن مجلس الوزراء، ما يفتح الباب أمام بدء الإجراءات التنفيذية، وفي مقدمتها إبرام اتفاقيات تخصيص الأراضي مع هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة وجهات التنمية المختصة، إلى جانب توقيع اتفاقيات شراء الطاقة وربط الشبكة مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء، بصفتها المشتري الحكومي للكهرباء. ومن المقرر أن تكون جميع المدفوعات بالجنيه المصري، في خطوة تعكس رغبة الدولة في تقليل مخاطر تقلبات العملة وتعزيز التمويل المحلي.
اللافت في هذه المشروعات أنها لا تقتصر على التوليد فقط، بل تدمج التخزين الكهربائي على نطاق واسع، وهو عنصر حاسم لضمان استقرار الشبكة في ظل التوسع السريع في مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة. فإضافة سعة تخزين تبلغ 2 جيجاوات/ساعة تمثل نقلة نوعية في قدرة الشبكة المصرية على موازنة الأحمال، وتخزين الفائض من الكهرباء الشمسية خلال ساعات الذروة، وإعادة ضخه عند الحاجة، ما يعزز موثوقية الإمدادات ويقلل الاعتماد على محطات الوقود الأحفوري في أوقات الذروة.
زمنيا، تستهدف الخطط الانتهاء من تنفيذ المشروعات ودخولها الخدمة التجارية الكاملة بحلول عام 2027، وهو جدول زمني طموح يعكس خبرة متراكمة في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة الكبرى، خاصة في ظل التجارب السابقة الناجحة في مناطق الصحراء الشرقية والغربية. كما أن مشروع الـ2 جيجاوات في نجع حمادي مرشح ليكون من أكبر المشروعات الشمسية في موقع واحد داخل مصر، ما يمنحه أهمية خاصة على مستوى التخطيط القومي للطاقة.
إلى جانب توليد الطاقة، تبرز زاوية أخرى لا تقل أهمية، تتمثل في توطين صناعة مكونات الطاقة المتجددة. فقد اتجه المطور الرئيسي للمشروعات إلى إبرام شراكات صناعية لإقامة خطوط إنتاج محلية لمحولات الكهرباء، والخلايا الشمسية، وأنظمة تخزين الطاقة. هذه الخطوة تعكس توجها استراتيجيا لربط التوسع في المشروعات العملاقة ببناء قاعدة صناعية محلية، قادرة على تقليل فاتورة الاستيراد، وخلق فرص عمل، ونقل التكنولوجيا.
وتمثل هذه الموافقات الحكومية رسالة واضحة بأن مصر تمضي بخطى متسارعة نحو ترسيخ موقعها كمركز إقليمي للطاقة النظيفة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فالجمع بين مشروعات ضخمة، وتكامل التوليد مع التخزين، وربط ذلك بتصنيع محلي، يعكس رؤية تتجاوز الأهداف قصيرة المدى، وتؤسس لقطاع طاقة أكثر مرونة واستدامة في مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية المقبلة.