الفاتيكان يعلن رفض الانضمام إلى مجلس السلام: هناك "نقاطًا حرجة"
أعلن الفاتيكان أنه لن يشارك في مجلس السلام الذي شكلته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإدارة جهود إعادة الإعمار في قطاع غزة.
وأوضح الكاردينال بييترو بارولين، أمين سر دولة الفاتيكان، أن طبيعة المجلس لا تتوافق مع طبيعة الكرسي البابوي، الذي يختلف هيكليا عن الدول الأخرى، مؤكدا أن هناك "نقاطا حرجة" تتطلب تفسيرا وحلا قبل أي مشاركة، وفقا لشبكة فوكس نيوز الأمريكية.
وأشار بارولين إلى أن الفاتيكان يرى أن على المستوى الدولي، ينبغي أن تتولى الأمم المتحدة إدارة الأزمات الكبرى، وهو ما اعتبر الموقف المركزي الذي رفض بموجبه الانضمام إلى مجلس السلام، الذي شاركت فيه حتى الآن 17 دولة من أمريكا اللاتينية وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط. وقال الكاردينال: "المهم هو أن هناك محاولة لتقديم استجابة، لكن هناك قضايا حرجة يجب حلها أولا".
تجدر الإشارة إلى أن مجلس السلام، الذي تم تدشينه في يناير الماضي، يهدف إلى تنظيم جهود التعافي وإعادة الإعمار في غزة بعد الحرب التي استمرت عدة أشهر وأسفرت عن آلاف القتلى والجرحى وتشريد مئات الآلاف.
ومن بين الدول المشاركة إسرائيل، التي انضمت رسميا قبل اجتماع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو مع ترامب في واشنطن.
كما أرسلت إدارة ترامب دعوات إلى عدة لدول أخرى مثل روسيا، الصين، فرنسا، ألمانيا، أوكرانيا، فنلندا، واليونان، في حين أعلنت كل من بولندا وإيطاليا عن رفضهما المشاركة.
ويشير مراقبون إلى أن رفض الفاتيكان يأتي في سياق سعيه للحفاظ على دوره الرمزي والروحي بعيدًا عن التحركات السياسية المباشرة، كما أنه يعكس تحفظا على إشراك كيانات سياسية في عمليات إنسانية ومعقدة في منطقة تشهد توترات مستمرة.
ويأتي ذلك في وقت أعلن ترامب عن تقديم أكثر من خمسة مليارات دولار كمساعدات لغزة، على أن يتم التصديق عليها رسميا خلال اجتماع موسع في واشنطن.
ووفقا لفوكس نيوز، يقول خبراء دبلوماسيون إن موقف الفاتيكان قد يسلط الضوء على تحديات التنسيق الدولي في ملفات إعادة الإعمار بعد النزاعات، خصوصًا في مناطق تتشابك فيها الاعتبارات الإنسانية والسياسية والعسكرية.
كما يشير إلى المخاطر المحتملة لتسييس جهود المساعدات، وهو ما دفع الفاتيكان إلى التأكيد على دور الأمم المتحدة كجهة أكثر حيادية وشرعية لإدارة الأزمات الإنسانية الكبرى.
ويعكس موقف الفاتيكان التحفظات الدولية على طريقة إدارة الأزمات من قبل كيانات سياسية مثل مجلس السلام الذي شكله ترامب، مفضلا بدلا من ذلك أن تتولى الأمم المتحدة مسؤولية هذه الملفات الحساسة.
وتعد الأمم المتحدة جهة متعددة الأطراف وغير مرتبطة بدولة واحدة أو طرف سياسي بعينه، ما يمنح قراراتها وإشرافها على الأزمات شرعية دولية أوسع.
كما أن وكالاتها المتخصصة، مثل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ووكالة الأونروا، تمتلك خبرة طويلة في إدارة الأزمات الإنسانية، بما في ذلك إعادة الإعمار وتقديم المساعدات الطارئة.
ويرى الفاتيكان ورافضو الانضمام الآخرين أن الاعتماد على مجلس سياسي محدد قد يؤدي إلى تسييس عملية إعادة الإعمار وتقسيم المساعدات بحسب مصالح سياسية، بينما تسعى الأمم المتحدة لتطبيق المعايير الدولية بشكل أكثر حيادا.
كما أن المبادرات الأممية تحظى بقبول أكبر من أطراف النزاع والمجتمع الدولي لأنها لا تمثل دولة أو جهة سياسية بعينها. وبذلك، يوضح الفاتيكان أن موقفه ليس ضد الأمم المتحدة، بل ضد استخدام مجلس سياسي محدد لإدارة ملف حساس يحتاج إلى حياد وشرعية واسعة.